الحلقة الثالثة
خرج هو إلى عمله، ووجدتها فرصه للخروج حسبما خطت لذلك ليلة أمس، قاصدة سوق "خان الخليلي" و "منطقة الحسين"، هي المرة الأولى بالنسبة لي التي أذهب فيها إلى هذه المنطقة الشهيرة والتي تمتلئ عن أخرها بالسياح من كل بلاد العالم والذين يقصدون هذه المنطقة لشراء التذكارات والهدايا قبل مغادرة القاهرة عائدين لبلادهم حاملين في قلوبهم ذكرى تلك الأيام الجميلة التي عاشوها في القاهرة، أجمل مدن العالم، رغم زحامها، وعبث إشارات مرورها، المدينة التي لا تنام وبالأخص منطقة وسط البلد حيث المحال التجارية، المقاهي، دور السينما، الملاهي الليلية والتي تكتظ عن أخرها بالرواد من العرب والأجانب خاصة ليلة الخميس والعطلات. شباب متسكع في الشوارع، عمال يهيمون على لقمة عيشهم، بعدما تحول ليلهم إلى نهار يعملون فيه ونهارهم إلى ليل ينامون فيه وذلك لظروف عملهم، ولا تخلو الشوارع أيضا ليلا من سيدات وبنات يتسولن أو ينصبن شباكهم حول سائح أو تاجر أو أي شخص قادر على دفع المال يقضين الليل أو بعضه في حضنه، مقدمين أجسادهم طعاما شهيا لأعين هؤلاء الباحثين عن إخماد شهواتهم وغرائزهم بأي ثمن، ولا مانع لديهن أن يتكرر هذا اللقاء مع شخص أو اثنان أو أكثر في الليلة الواحدة، المهم أن يكون هذا الشخص قادر على الدفع، دفع المال وهو أهم بكثير لدى هؤلاء العاهرات من دفع قضيبه إلى "فرج" أو "مؤخرة" أو حتى فم إحدى هؤلاء النسوة، وذلك لأنهن اعتدن هذا الفعل حتى تحول إلى عمل يؤدونه ميكانيكيا، وقد أصبحت كل مداخل ومخارج هؤلاء النسوة (وأقصد هنا مداخل ومخارج أجسامهم، كالفرج والدبر والفم) كمناطق عامه يرتادها الجميع وكأنها أنفاق الطرق العامة التي تعبرها السيارات وأي سيارات- بغض النظر عن نوعها وعمرها وحالتها من حيث القوة والضعف- يوميا بلا عدد وفي منتهى اليسر والسهولة بدون ألم ولا شعور بالضيق، وحتى تلك الآهات التي ينطقن بها وتسبيل العيون وكل الحركات الجنسية التي يقمن بها، يفعلونها لا عن شعور باللذة والنشوة نتيجة للفعل الجنسي، بل هي عبارات وحركات وتأوهات محفوظة يؤدينها بلا إحساس حقيقي ليثرن الشهوة في نفس الزبون وبذلك يصل الزبون إلى عملية القذف في أسرع وقت ممكن وعندئذ تخمد ناره، وتهمد عزيمته، ويلملم أذياله عائدا من حيث أتى، أما هؤلاء العاهرات فيتحولن إلى النواصي وأمام دور السينما وأمام المسارح وصالات الرقص ويبدأن من جديد في عملية التسكع بحثا عن زبون جديد ثم آخر ثم آخر وهكذا...
وصلت إلى منطقة "خان الخليلي" وقصدت أحد المحلات التي امتلأت بالبضائع التي يفضلها السياح من أوراق بردي وتماثيل فرعونية بكل الأحجام وأطباق نقشت عليها صور فرعونية ومشاهد تمثل بعض جوانب الحياة اليومية التي يحياها المواطن وقد اكتظت هذه المتاجر بالبضائع ولم يبق فيها أي منفذ أو حتى مكان للمشترين يستطيعون الوقوف فيه لتحري نوعية البضاعة والسؤال عن مصدرها وعن أسعارها، لا بل إن بعض أصحاب هذه المحلات امتدت يده إلى الشارع ليقتطع جزء منه وكأنه ملكا خاصا به أو قسما ملحقا بمتجره.
لم يكن من الصعب الوصول إلى مكان البضاعة المطلوبة، فما أكثرها في هذا المكان وإن أرتفع سعرها، وهذا ليس الأهم الآن، لكن أصبح الآن الحصول على البائع المناسب الذي يمكن التفاهم معه- وذلك لحساسية البضاعة التي سيتم شرائها- هو الأهم. فهذا البائع مثلا يبدو متجهم الوجه مخيف النظرات، وهذا شيخ كبير في السن لا... لا أستطيع الحديث معه فيما أتيت من أجله، وهذا شاب لا يمكنني الحديث معه أيضا في هذا الأمر. وأخيرا وجدت فتاة تقف في واجهة أحد المحال لمحتها من بعيد وهي تقوم بترتيب بعض البضائع في مدخل المحل، انطلقت نحوها بسرعة متمنية أن تكون وحدها في المكان وهكذا كان الوضع.
دخلت إلى المحل متجولة وأنا أجول بعيني هنا وهناك لأتفقد البضاعة الموجودة، وقد دقت النظر لكل المعروض منها أكثر من مرة، وقد لفتت حيرتي الفتاة التي تعمل في المحل فاقتربت مني أكثر، وهي ابنة الخامسة والعشرين تقريبا تتمتع بقسط وافر من الجمال ترتدي فستان طويل وتضع على رأسها "تحجيبه" على ما تبدو فتاة رقيقة وأنيقة في مظهرها وملبسها، وسألتني:
- أي خدمه يا مدام، ممكن أساعد حضرتك...
(ارتبكت قليلا في بادئ الأمر... وفي هذه الأثناء مرت لحظات كأنها دهر بطوله قبل أن أستطيع الإجابة على سؤالها.) –
- أه... نعم... بدور على ... بدور على بذلة رقص شرقي تكون...
- ابتسمت الفتاة وهي تقول( - حضرتك رقاصه... فنانه يعني؟
) وجدت في ابتسامة الفتاة تشجيعا وحافزا للحديث فأجبتها بسرعة)
- أه... أه أنا بشتغل رقاصه
- فأجابتني بحماسة كبيره وهي ترسم على وجها ابتسامة عريضة
- هلا وسهلا المحل كله نور...تعرفي يا مدام إن كل الرقاصات المعروفين زباينا... تفضلي حضرتك في الصالة الداخلية... البدل اللي معروضة هنا دي مش أصليه دي كلها تقليد بيشتريها السياح للزينة والذكرى، أو سيدة تكون غاوية فرقشه شوية لكن دي ما تستحملش كثير في الشغل.
- ياه (قلتها بكثير من التعجب) فيه وحده مش رقاصه وغاوية رقص لدرجة إنها تشتري بذلة رقص؟ ...و هتعمل بيها إيه إذا هي مش رقاصه؟؟ (وقد أردت بهذا السؤال أن أعرف إن كانت هناك نساء أخر لديهن نفس ميولي). فأجابتني:
-طبعا يا مدام...أنا من نصف ساعة بايعه بدله لزبونة يعني مستحيل تكون رقاصه ولا حتى تقدر على شغل الرقاصة لأن حجمها ذي الفيل وعمرها أكثر من خمسين سنه كمان، وهي نفسها قالت إنها اشترتها بس للفرفشه... دا غير زباينا سياح الخليج وغيرهم من السيدات.
(وهنا أمسكت إحدى بدل الرقص ووضعتها ملاصقه بجسمها لتظهر جمال البذلة والرسومات التي عليه)
- إيه رأيك يا مدام في البذلة دي...أعتقد إنها جميله
- هي جميله بس دي مقاربه لشكل الفستان، أنا عاوزه حاجه قطعتين، ويكون البطن كله عريان أو شفاف، والنصف الأسفل يكون قصير ولونها أحمر أو وردي.
)وهنا قامت بإحضار البذلة المطلوبة، وكأنها قد صممت خصيصا حسب الوصفة التي طلبتها، وزيادة في التأكيد على جمال البذلة أخذت بيدها الجزء العلوي للبذلة "السوتيان" ووضعته على صدرها من فوق الملابس التي ترتديها، بكل بساطه وهدوء، وكأنها اعتادت فعل ذلك مع زبائنها لترغيبهم في البضاعة. فظهر جمال و وبراعة تفصيل السوتيان وكذلك جمال وتناسق صدر الفتاة والذي تخفيه الملابس التي ترتديها وظهر على وجها الرضا عندما تأكد لها إنني سأشتري هذه البذلة) وهنا سألتها:
-تعرفي ترقصي؟
-آه طبعا... ( واتجهت ناحية أحد الأدراج الموجودة في هذا المخزن الذي تسميه هي الصالة الداخلية وأخرجت أحد أشرطة الكاسيت وأخذت ترقص على أنغام موسيقاه بكل حماس متخيلة أنها ترقص أمام إحدى الراقصات الكبرى ولا تريد أن تضيع هذه الفرصه لإظهار مواهبها) عندئذ قلت لها:
- عظيم عظيم أنت رقاصه رائعة... أين تعلمت الرقص؟
- من التليفزيون والأغاني والأفراح...
-ومفكرتيش ولا مره إنك تستغلي مواهبك وجمالك إنك تشتغلي...
- أشتغل رقاصه كان أهلي موتوني
- يعني المشكلة كلها في أهلك ...ولو كان أهلك وافقوا؟
- ضحكت ولم تجب، أو قل هربت من الإجابة.
بعد شراء بذلة الرقص، قمت بجولة في كل السوق واشتريت كثير من الإكسسوارات ألحريمي ومشابك الزينة والخواتم... مما يوضع على الرقبة والصدر و الأذنين والأيدي والأرجل أيضا. ثم اشتريت ملابس وعباءات مما تستخدمها الفلاحات والشيلان والطرح والمناديل المزينة التي يضعونها على رؤؤسهم وكذلك بعض ملابس البدويات بما في ذلك البرقع الجميل الذي يضعونه على أوجهم، كنت قد هممت باستدعاء سيارة أجرة لأرجع إلى البيت بعد أن أنفقت مبلغا كبيرا على هذه المشتريات حينما لمحت لدى أحد البائعين الذي تخصص في بيع العصي العاجية وأدوات "الشيشة" التي تستخدم في التدخين، لمحت لديه "سرج حصان" (وهو هذا الشيء الذي يوضع على ظهر الحصان للركوب فوقه تنزل منه حلقتان لتثبيت أرجل الراكب فيهما) وقد صنع بشكل جميل تكسوه طبقه من القطيفة على أغلب الظن فإنه صنع للزينة وليعلق كمنظر جمالي لدى الأشخاص الذين لديهم هواية الفروسية وذلك لأنه كان خفيف الوزن جدا. انطلقت نحوه وكأن شيئا ما جذبني نحوه فاشتريته وفي عقلي أفكار كثيرة تتضارب وتختلط بعضها ببعض عما سأفعل بهذا الشيء.
ثم بعد ذلك عدت إلى بيتي...ممنية نفسي بسهرة سعيدة وليلة من ليال "ألف ليله وليله"...وذلك حتى طلوع الصباح والسكوت عن الكلام المباح وغير المباح أيضا...و.
الحلقة الرابعة
ليلة الخميس، هي الليلة التي تقام فيها عادة الأفراح والأعراس في بلدنا، وهي الليلة التي يجدد فيها الأزواج عرسهم، الذي ربما تكون قد مرت عليه سنوات، فهذه الليلة علاوة على كونها ليلة إقامة الأفراح و السهرات، فهي الليلة التي تسبق يوم العطلة الأسبوعية وبذلك تكون فرصة الخروج للتنزه أو الذهاب إلى السينما أو إحدى الملاهي والسهر داخل وخارج المنزل مناسبة وذلك لكون اليوم الذي سيليها هو يوم الإجازة الأسبوعي والذي لن يكون أغلب الناس فيه ملزمون بالنهوض من النوم مبكرا استعدادا للذهاب إلى العمل أو لقضاء مصالحهم وأعمالهم ألشخصيه.
كنت قد طلبت من "حسن" الخروج في هذه الليلة للتنزه أو الذهاب في زيارة إلى إحدى أسر أقاربنا أو أصدقائنا، ولكنه رفض عندما طلبت منه هذا الأمر، وقد سمعت حينئذ صوته يأتي عبر الهاتف متحدثا بنبرة أعرفها جيدا، فهو يطلب مني أن نسهر معا، ومن نبرة صوته عرفت سبب رفضه وماذا عني بذلك، بدون أن يقول لي كلمة واحد. فقد كان "حسن" من قبل يخرج كثير ويحب السهر خارج البيت، ولكنه الآن مقل جدا في خروجه ومن السهر بعيدا عن البيت، بل إنه في بعض المرات يخال لي أنه يرجع من عمله قبل الميعاد ليبقى معي في البيت.
إذن فلتكن الليلة هي ليلة عرض المشتريات الجديدة، واختبار شيء جديد. أود أن أقضي ليلة من ليال "ألف ليله وليله"، ولما لا... فالحياة خلقت لنحياها، والزواج ليس معناه كمّا من المشاكل يتقاذف كل يوم الأسرة ويهدد سلامها، بل هو أيضا ليس شرا كما قال البعض في أمثالهم "الزواج شر لابدّ منه". إن الحياة تصبح جميلة وممتعة إذا أردنا أن نحياها وتصبح مملة وضيقة بل لا تطاق متى فقدنا القدرة على التجديد فيها. أنا ممن يقولون بأنه: لا حياء في الزواج، وأن على كل من الزوجين أن يعمل جاهدا لإسعاد الطرف الآخر وبقدر ما يبذل جهدا في إسعاد الآخر فإنه يستمتع بالحياة وبالآخر.
كثير من النساء يعتقدن أن قمة الأدب والاحترام بل والفضيلة أيضا أن لا تنظر لجسم زوجها، أو حتى تتحسس أعضائه خاصة الجنسية منها، إن لا تطلب منه الجماع متى رغبت أو شعرت بالحاجة لممارسة حقها الطبيعي هذا داخل الزواج، حتى وإن كانت تتحرق من داخلها إلى هذا الجماع، مكتفية بما قد يجود به عليها زوجها أو يمن به عليها من فضله، وكأنها خلقت لإشباع رغبات الرجل يتلذذ بها متى شاء ويهملها متى شاء وأن يشرك معها في شخصه ربما أخرى وهذا خطأ كبير، فنحن كسيدات ومن قبل فتيات، نثار وربما لدينا رغبات وشهوات أكثر من الرجال، خاصة في مجتمعنا المغلق، الذي لا يتعرض في أحاديثه للجنس إلاّ همسا وتكبت فيه الرغبات كبتا وتفرض فيه الفضيلة لا عن اقتناع وإقناع- وأنا لست ضد الفضيلة وكل المبادئ والأسس –بل ضد كل ما نتمسك به من قشور الفضيلة وأشكالها التي تبدو جميلة ولكن لا عمق لها، كأن نصنّف الناس من حيث أشكالهم وملابسهم بدلا من أن نصنفهم كبشر وبذلك يصبحون قيمة في ذاتهم مهما كانوا ومهما فعلوا.
الليلة هي الخميس، العرس الأسبوعي، عرض خاص ومميز.
دق جرس الباب وكان القادم "حسن" تقدمت وفتحت الباب، دخل... فأخذته في حضني مقبلة إياه ووضعت رأسي على صدره لبرهة، تلك اللحظات التي نستعيد فيها شحن عواطفنا وأحاسيسنا كنساء، تلك القبلة أو الحضن الدافئ أو حتى عندما أضع يدي في يد زوجي أثناء المشي في الشارع وإن بدأت أشياء تافهة لا قيمة لها عند البعض، هي بالنسبة لي كامرأة النبع الذي أستمد منه القوة على الحياة والدافع لمواصلة العيش والارتباط بشخص واحد عمرا كاملا. وما وضع يد المرأة في يد الرجل أثناء مشيهما معا إلا تعبير المرأة عن شعورها بالأمان في هذا الارتباط فهي الآن في عصمة رجل، حماية رجل، مسؤولية رجل، أمان رجل، يستطيع الدفاع عنها وعن حياتها.
- تأخرت النهارده
-كنت مضطر أن أنهي كل ما هو متأخر من أوراق لأن بكره الجمعة أجازه
- النهارده عملت لك مفاجأة حلوه يا رب تعجبك
- أنت بالنسبة لي دائما أغلى و أحلى وأجمل مفاجأة
وهنا أخذته إلى حيث وضعت المشتريات وكأنها قد عرضت في معرض حتى يتثنى للمشاهدين رؤية جمالها... وما أن رآها "حسن" حتى بدت على وجه ملامح السرور، خاصة عندما رأى (بذلة الرقص الشرقي) وكذلك لبس البدوية مع البرقع الذي يوضع على وجها هو وغطاء الرأس، وقد أشار بيده وكأنه يريد أن يقول هناك تناقض بين هذه وتلك، بين بذلة الرقص العارية ولبس البدوية الذي يخفي كل جسمها حتى وجها فأجبته:
هذا نوع من التغيير
- وما ارتباط كل هذا ب"سرج الحصان" ؟
فابتسمت ابتسامة جديدة وأعدت عليه نفس الجملة السابقة
- نوع من التغيير أيضا، (واستطردت مكملة حديثي) بصراحة من زمان وأنا بحب الركوب، كان نفسي يكون عندي حصان أو فرس أتمشى به وسط الحدائق والبساتين، ذي كل النجمات في أفلام زمان أو ذي البدوية إللي كانت راكبه الحصان في برنامج الليلة الماضية...
- يعني ها تكوني سعيدة لو ركبتي حصان أو فرس؟
- أكيد طبعا...لأنها ستكون خبره جديدة بالنسبة لي
(رفع وجه إلى أعلى وكأن عيناه تخترقان سطح المكان مريدا بذلك أن يذهب بهما بعيدا في المكان والزمان) ربما إلى الريف، حيثما قد يكون عاش هو نفسه خبرة مشابه لهذه الخبرة، هنالك حيث تربى وعاش إلى وقت التحاقه بالدراسة ألجامعيه، عندئذ قاطعته).
- تحب نبدأ بأي واحد تحب البس لك إيه أولاً ؟
- كلهم الليلة الخميس...(وضحك ضحكة لها معنى أفهمه جيداً) وسهرتنا الليلة إلى الصباح كلهم.
- موافقة... تحب نبدأ بأي واحد فيهم؟
- لبس البدوية...
(أخذت اللبس ودخلت حجرتي وأغلقت عليّ الباب لأقوم بتغيير ملابسي، لم أفعل هذا خجلا منه، وإنما أردتها أن تكون مفاجأة بالنسبة له، حين أخرج إليه بهذا الملبس الجميل والجديد ألذ لم يعتد هو أن يراني به ولا أنا أيضا لم أجربه من قبل لبست الثوب أولا ثم بعد ذلك غطاء الرأس مع الزينة، ثم وضعت البرقع والذي تكسوه الرسومات المذهبة وكثير من القطع الفضية المستدير على وجهي، لم انس أن القي نظرة إلى المرآة لأرى هيئتي بهذا الشكل قبل الخروج إليه خرجت فوجدته قد تجرد من ملابسه تماما كما كان يفعل عادة في الفترة الأخيرة في لفاءاتنا هذه. كانت بي أمنية وهي أن أقدم له نفسي في شكل جديد وجميل ومثير بهذا اللبس الذي لا يقل إثارة عن أي ملبس آخر، خاصة وإنها المرة الأولى فوجدته وقد أعد هو أيضا لي مفاجأة...)
- إيه رأيك في المفاجأة ؟
(كان قد ثبّت هذا الشيء الذي يوضع على ظهر الحصان على ظهره هو وقد كما ولو كان على ظهر حصان، حتى وإن بدأ منظره وحجمه أكبر قليلا من ظهر "حسن". عندما رأيته وكان حاني الرأس والظهر للأمام، هممت بالوثوب والركوب عليه، ولكنني تراجعت عندما رأيته يقف منتصبا ليملئ عينيه بمنظر هذه البدوية الجميل والتي زادها جمال الملبس حسنا على جمالها الطبيعي وبدأت أكثر فتنة وجاذبيه. وظهر تأثير ذلك على وجه "حسن)
-قلت أعملك مفاجأة أنا كمان، وأحقق لك رغبتك إنك تركبي فرس حتى وإن كان حزام هذا الشيء واسع خالص...
عندئذ أحنى رأسه وظهره وقال لي
- تفضلي يا "جميله" هانم ... لا هانم إيه! تفضلي يا بدويه
و..
الحلقة الخامسة
-قلت أعملك مفاجأة أنا كمان، وأحقق لك رغبتك إنك تركبي فرس حتى وإن كان حزام هذا الشيء واسع خالص...
عندئذ أحنى رأسه وظهره وقال لي
-تفضلي يا "جميله" هانم ... لا هانم إيه! تفضلي يا بدويه
شعرت بانتعاشه ونشوى تسري في جسدي ونفسي، فها هي رغباتي وأحلامي تتحقق الواحدة تلو الأخرى، فكم من مرات منذ زواجي وأنا أحلم أن أحق هذا الحلم ولم أستطع من قبل تحقيقه إلا جزئيا وذلك أثناء الجماع عندما كنت أضاجع "حسن" متخذة وضعية "الفارسة"، حيث ينام هو على ظهره وأقوم أنا بالركوب عليه جالسة أو شبه جالسه واضعة إياه بين أوراكي لأتمكن من إيلاج كامل قضيبه في داخلي. وقد كانت هذه الوضعية تعجبني لا لأنها تذكرني فقط بالحصان ولكن لأنها تساعدني كامرأة أن أكون أكثر حرية أثناء الجماع وأن أكون أنا الفاعلة... وها هو يطلب مني الآن أن أحقق حلمي
-اركبي منتظره إيه
ابتسمت ابتسامة رضى واتجهت نحوه رافعة زيل فستاني " رداء البدوية" وقفت على إحدى الأرائك فتقدم نحوي عندئذ رفعت ساقي وقفزت قفزة قويه فوق ظهره، وكأنني أحتله عندئذ خيل لي إنه سيسقط بي على الأرض تحت تأثير وزني الثقيل ولكنه بدأ متماسكا وفي لحظات كنت أركب "حسن" كالحصان وبدأ هو بالمشي بي أولا نحو إحدى المرايا الكبرى الموجودة بالحجرة المجاورة ووقف بجانبها لنرى أنفسنا في هذا الوضع. نظرت إلى المرآة و أنا أتأمل نفسي ولا أعلم سببا حقيقيا لهذه الرغبة فيّ. امرأة ترتدي ملابس البدوية وتضع على وجها برقعا وتزين نفسها بكثير من الإكسسوارات وتركب ظهر رجل كالحصان وهو تحتها عارِ تماما وعندما دقت النظر في المرآة وجدت قضيبه في قمة انتصابه لذلك شعرت بشيء من الخوف لئلا يحدث له قذف ونحن في هذه الحالة فلا أستطيع أن أمكن نفسي منه فتضيع عليّ وجبة دسمه شهيه هي وجبة الليلة.
أخذ يجوب بي المكان كله وأنا ممتطئة ظهره في سعادة، وعندما شعرت أنه بدأ في التعب طلبت منه النزول فرفض بحجة أنه يريد أن يمتعني لأقصى حد وأن لا يحرمني من أي شيء. لا أدري هل كان هذا شعوره أم إنه كان مستمتع هو الآخر بركوبي عليه، أم إنه كان مستمتعا وهو يتألم تحت ثقل جسمي وأنا أركبه وكذلك حركة قدماي التي تصاحب سيره وهي معلقة في الهواء
فجأة توقف عن المسير وأخرج آهة أعرفها جيدا قفزت على إثرها من فوقه لأمسك رأس قضيبه بيدي ضاغطة عليه بأصابعي يدي اليمنى لئلا يضيع ماؤه "منيه" أو لبنه هباء قبل أن أقوم بتجريد نفسي بواسطة يدي الأخرى من "كيلوتي" وعندئذ دفعت قضيبه إلى داخلي حتى ولج إلى أعماقي وما استقر في داخلي حتى بدأ يقذف حممه النارية كالبركان في داخلي...
عندما جلست بعد ذلك لأتأمل كل هذا خطرت ببالي هذه العبارة:
"ما الدنيا إلاَ مسرح كبير" هذه العبارة قالها ورددها مرات كثيرة الفنان الكبير يوسف. صحيحة تماماً، فإن كثير من الناس يحيون حياتهم دائما خلف قناع، يبدلونه ويغيرون الشخصية التي يلعبونها حسب الموقف الذي يوضعون فيه مرات. بل الدنيا التي نحيا فيها هي عدة مسارح أو قل عدة عوالم نحيا و نمثل أدواراً مختلفة على خشبة مسرحها أو حياتها. ومن هذه العوالم، عالم الجنس الذي لا تكاد تراه أو تلحظه، لأنه عالم ربما يكون مخفي عن الأعين، وهو في كثير من الأحيان المحرك الذي يحرك ميول واتجاهات أشخاص كثيرين ويطبع شخصيتهم بطابعه، حتى أن عالما كبيرا مثل "فرويد" بعد أن درس كثيرا من سلوك الإنسان وتصرفاته، بنى نظريته الشهيرة على هذه القاعدة "الجنس هو المحرك الأول لكل تصرفات وأفعال وردات فعل الإنسان". وأعطيكم هذا المثل فإن الضابط الكبير الذي ترتعد أمامه مئات من الناس بسبب عمله وضبطه وحزمه، ما أن يرجع إلى البيت ويبدأ في اللعب مع أبنائه الصغار حتى يتقمص شخصية الطفل وتظهر فيه شخصية الطفل التي طواها الزمن مع سنوات طفولته وتتجدد كلما سنحت الفرصة لها لتبزغ من جديد، حتى أنه في هذه الأحوال يصبح بين أبنائه طفلا أكثر منهم. ويكون بذلك قد أنتقل من شخصية أو قناع الرجل الحازم القاسي إلى شخصية الطفل وبساطته، ومن عالم الشرطة والأمن والجريمة المليء بالقسوة إلى عالم الطفل بكل مميزاته و بساطته.
وإليكم هذه القصة التي تظهر كم نحن بارعون في التمثيل وتقمص الأدوار، هي قصة امرأة قام رقيب الآداب بضبطها في إحدى الملاهي الليلية وهي ترقص عارية أو ما يشبه ذلك) وقد نشرت من قبل قصتها هذه في مجلة الحوادث المصرية) يقول الرقيب: كنت حديث العمل في تلك المنطقة كضابط آداب، وقد أردت أن أكتشف التجاوزات التي تحدث في تلك الملاهي وسببها، وذلك لأني كنت حديث العهد بهذا العمل بعد أن نقلت إليه من إدارة أخرى، لذلك ذهبت إلى ذلك الملهي الذي يتحدثون عنه والمشهور بتجاوزاته الكثيرة، وجلست في صالة العرض ككل رواد المكان ولم يكن يعرفني أحد هناك. بدأت العروض، راقصات خرجن للرقص واحدة تلو الأخرى، وكل لها تجاوزاتها، فهذه ملابسها خليعة جدا وتلك تتعامل مع الجمهور بكلمات وضحكات وإشارات خاليه تماما من أدنى حدود اللياقة والأدب و أخرى تسمح للمشاهدين بملامسة أجزاء حساسة من جسمها طالما سيجذب ذلك المشاهدين إليها وبالتالي يجذب إليها أيضا أموالهم وهكذا إلى أن خرجت راقصه تقارب الخامسة والثلاثين من عمرها وجها جميل للغايه شعرها طويل جسمها رشيق ومثير جداً. تكاد تكون لا ترتدي شيء من الملابس، حتى أن نهديها كانا يندفعان مع رقصها إلى خارج السوتيان الصغير الذي تلبسه وكأنهما يودان الفرار منه طلبا للحرية. ليس هذا فقط بل كانت تأتي بحركات وألفاظ جنسيه، وفي أحيان كثيرة تترك المسرح لتتجه نحو بعض الرواد لترقص لهم وبشكل مثير الغرائز، تسمح لمن يريد الرقص معها ولم يكن لديها أي مانع إن قام أحدهم بملامسة بعض أجزاء جسمها الحساسة إذا كان سيدفع المقابل وكأنها لم تسمع أبدا هذا المثل "تجوع ولا تأكل بصدرها". لم يكن أمام الرقيب في تلك الليلة إلاّ توقيفها ومصادرة أوراقها ألشخصيه (تصريح العمل كراقصه و تحقيق الشخصية) على أن تحضر إلى الإدارة في صباح الغد.
وفي اليوم التالي حضرت إلى الإدارة وكأنها شخصية أخرى، فقد كانت بصحبة زوجها، والذي لم يكن يستطيع إلا انتظار نتيجة التحقيق، وكذلك أبنها الذي كان يبلغ من العمر حوالي العشر سنوات. لم تكن تلك المفاجأة بل إن المفاجأة في شكلها وملبسها الذي حضرت به، فقد كانت لا تضع زينة على وجها تقريبا وترتدي فستانا محترما جدا طويل لونه أسود ثم تضع على رأسها "تحجيبة" تغطي رأسها.دخلت إلى مكتب الرقيب للتحقيق معها فيما حدث منها من تجاوزات ليلة البارحة وما أن رآها الرقيب بهذه الحالة حتى ثارت ثورته لا لشيء إلا لأنه فكر في أن يكون هذه الملبس خدعة منها للخروج من المشكلة بحجة أنها قد اعتزلت الرقص وأنها ترتدي الآن الحجاب، عندئذ سألها الرقيب بعصبيه
- ما هذا الذي ترتدينه اليوم؟.(وأشار بيده للفستان و الحجاب الذي تضعه على رأسها(
- ملابسي التي أرتديها كل يوم
- والذي كنت ترتدينه مساء أمس في الملهى؟!.
- ملابس الشغل
- تودي أن تفهمينني أنك سيدة محجبة في النهار، ترتدي هذه الملابس التي تغطي جسمك بالكامل وفي الليل تعملين راقصه في الملاهي وأنت ترتدين تلك الملابس الخليعة، ما هذا التناقض ؟!!
- الجمهور والمتفرجين هم الذين يحبون ويطلبون ذلك
- ولماذا تعملين راقصه وأنت سيده ملتزمة بالحجاب؟
- لأنه العمل الوحيد الذي أجيده ولم أجد غيره وأنا في حاجة إلى العمل
- وما فائدة الحجاب إذن ؟؟!!
- لأنه لا أحد يعلم من أهلي ولا جيراني ولا أصدقائي أنني رقاصه، سوى زوجي، والذي ظروفه المادية صعبه جدا، لأنه لا يملك عملا ثابتا
- وكيف تتعاملين مع جيرانك والناس في الشارع؟. وكيف يعاملك الأهل؟.
- عادي، مثل كل الناس، فلا أحد يعرف شيء عن عملي، فأنا أخرج دائما من بيتي بالحجاب وأرجع إليه مثلما أخرج منه
- وماذا لو رآكِ أحد الجيران أو المعارف؟؟-
- لا أعتقد أن هذا سيحدث فأنا أسكن في منطقه فقيرة ولا يستطيع أحد من أهلها مجرد التفكير في الذهاب إلى أحد الأماكن التي أرقص فيها. وحتى لو حدث فلن يعرفني أحد لأنه منذ أكثر من عشرين سنة ولم يرني أحد بدون الحجاب. ولا أحد من الجيران حتى يعرف ما هو لون شعري، وكذلك لن يخطر ببال أحد من الجيران أو المعارف أن تلك السيدة التي ترقص عارية هي أنا، لأنه لم يرني أحد منهم من قبل عارية أو ببذلة الرقص ولا يخطر ببال أحد أنني حتى أجيد الرقص.