أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في مكس رومانسيات وحكايات سكس، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .



look/images/icons/i1.gif قصة المحروسة 5 أجزاء كاملة
  27-10-2026 01:12 صباحاً  
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-09-2026
رقم العضوية : 54
المشاركات : 675
الجنس :
قوة السمعة : 10
الفصل الرابع غريب أمر هذا العالم الذي نحيا فيه، بل غريب أمر الإنسان نفسه والذي يلخص في داخله، مختزلاً، العالم كله، هذا الإنسان المارد الذي دعاه أحدهم قائلاً: "أتظن إنك مارد صغير وفيك انطوى العالم الأكبر؟". نعم، إن مياه الأنهار بكل عزوبتها ومياه البحار المالحة التي لا تستطيع عين إنسان من رؤية عمقها، وكل لجج مياه المحيطات وأمواجها الانهائية كل هذا لا يعد شيئاً أمام أغوار الإنسان الدفينة وأسراره المختفية داخله والتي لا يعلم حتى هو نفسه بعضها أو معظمها في أغلب الأحيان. أما عالم المرأة فهو أغرب ما في عالم الآدميين هذا والليل وعالمه هو أغمض ما في الكون وذلك لما يخفي في طيات ظلامه من أسرار وما يستر من فضائح، خاصة إذا ما اقترن عالم الليل هذا بالمرأة.
جلست في بيتي اتأمل وأفكر طيلة فترة المساء، وذلك بعد أن صحوت من نومي منهك القوى، وأنا أشعر بشيء من الفتور بعد هذا الصباح الممتع الذي قضيته مع هاتين العاهرتين الداعرتين. جلست أفكر في حياتهن المليئه بالغرائب والمفارقات، وقد أصبحتا أداة للذة تسلمان جسديهما لمن يدفع لهما وتستعرضان مفاتنه في الرقص أمام الأعين المتعطشه.... ولا أدري لماذا تستمتع إمرأة كثيراً بإستثارة الرجل بحركاتها الماجنة الشهوانيه موقظة فيه غرائزه التي يحاول أن يكبتها أو حتى يروضها فيفشل في فعل هذا كثيراً.
والغريب أن بعض السيدات يتفنن في سيرهن في الشارع بشكل مثير يبدوا في كثير من الأحيان مصطنعاً. ناهيك عن الزينة والألوان التي يصبغون بها وجوههم المغالى فيها والتي تظهرهم أكثر فتنة وتجذب إليهم أنظار الشباب المتطفل والرجال، ثم بعد ذلك يغضبن أو يتصنعن الغضب إذا ما وصفهم أحد الشباب بتعبير جنسي أو نعتهم بكلمة جارحه، أقول يتصنعون فإن بعض النساء يغضبن عندما يخرجن إلى الشارع ويمررن أمام شاب أو أكثر دون أن يستطعن لفت إنتباهه بحركاتهن ومشيتهن الشبه راقصه. بل وإن البعض منهن يشعرن بالنشوة والإحساس باللذة عندما يرون نظرات الإعجاب في أعين مشاهديهم وهي تحاول أن تلتهم أجسادهن وتسرق نظرة من صدورهن التي هي في أحيان كثيرة تكون مزيفه، متورمة أومنتفخه، أو هكذا تبدو بفعل (الستيان) الذي ترتديه المرأة، ممتلئة مشدودة إلى أعلى وهي في الحقيقة وهمٌ خادع لا وجود له في واقع كثير من السيدات ولكن هذا الوهم، حلم كثير من الفتيات بإمتلاك نهدين كبيرين، يصبح تحقيقه سهلاً بإرتداء (سوتيان) كبير لاتظهره الملابس فيبدو حينها صدرالفتاة منتفخاً مكتنزاً. وقد استحدث العلم الحديث لحواء اليوم عمليات جراحة التجميل، كتكبير النهدين أو تصغيرهما وشد ترهلاتهما، وطالت هذه العمليات أيضاً وجه المرأة كتكبير أوتصغير شفتيها الخ... ذلك. وهكذا يفعل فعل (السوتيان) نفسه بالنهدين بعض الملابس الداخلية التي ترتديها المرأة أسفل فساتينها فتظهر ردفيها بشكل ممتلئ. ناهيك عن الملابس الداخلية الملاصقة للجسم والتي توضع لعدم إظهار بطن المرأة الكبير مثلاً فالمرأة تود أن يراها الناس دائما شابه صغيرة في عمر إبنتها أو حتى أصغر من إبنتها إذا استطاعت عمل هذا. أما الأحذية التي تضعها المرأة في قدميها والتي تجعلها تمشي وهي تتمايل كالغزال فلا يعكس جمال هذه الأحذية كونها مريحه لقدمي المرأة بل على العكس من ذلك تماما تكون، فالمرأة عندها قدرة كبيرة وصبر على الإحتمال وتستطيع أن تضحي مرات كثيرة براحتها إلاَّ أنها غير مستعدة على الإطلاق للتضحية بجمالها ودلالها خاصة أثناء مشيها وحركاتها.
أما أغرب نوع من أنواع النساء فهو- حسب رأيي- الراقصات، لقد شاهدت بعض الراقصات وهن يرقصنَ عَبْرَ شاشات وسائل الإعلام وهؤلاء وحتى إن ظهرنَ مثيرات وهن يرقصن شبه عاريات إلا أن كون ما نراه عبر الشاشة صورة متحركه للراقصه وليست الراقصه ذاتها بلحمها وشحمها هي التي ترقص أمامنا فهذا يمكنني إحتماله وكذلك فإن عقلي يقبله حتى الآن، وحتى الراقصات أو السيدات أو على الأصح السيدتان اللتان قد رقصتا لي أنا شخصيا بمفردي كرجل يمكنني تقبله. وفكرة أن ترقص إمرأة لرجل واحد أياً من كان هذا الشخص زوجها أو عشيقها أستطيع أن أتقبلها أيضاً. ولكنني غير قادر حتى الآن على تقبل فكرة خروج إمرأة أو فتاة، أمام جمهور من الناس وبالأخص الرجال والشباب لترقص لهم على مسرح أو في عرس يقام فوق سطح عمارة أو في شارع وهي ترتدي ملابس خليعه عاريه تظهر أكثر مما تستر فهذا صعب عليَّ تصديقه حتى الآن، ربما لأني لم أرى هذا بعيني حتى الآن على أرض الواقع بل لإني مازلت غير مصدق أن هناك إمرأة يمكنها حتى أن تقف بين جمهور من الناس هكذا ليروا عريها. هذا يصعب عليَّ تصديقه أو استيعابه أو استيعاب وفهم عقلية وسيكلوجية هذه المرأة أو الفتاة التي نسميها راقصة، والتي تزهو بكونها هكذا بل وتقدم نفسها للناس يسبق اسمها لقبها الذي لا اعرف إن كان هذا اللقب (الراقصه) يشير إلى مهنتها أم إلى صفتها. ونحن نعيش في مجتمع يحكم على المرأة ويحرِّمها حتى الآن.
إنني أود أن أعرف ماهية أحاسيس هذه الراقصه أو هذه المرأة وهي تقترب لتصعد على خشبة المسرح أمام جمهور من الناس لترقص عارية؟ وبماذا تشعور وهي ترى أعين مشاهديها تخترق مفاتنها وإن استطاعت لنفذت إلى مواضع عفتها، هذا إن كان لمثل هذه النوعيَّة من النساء، مواضع أو أماكن لم تكشف عنها بعد في جسمها، يمكن تسميتها مواضع عفة!؟. غريبة أنت أيتها الحية أقصد، غريبة أنت يا حواء!.
ساقتني قدماي إلى هناك وكأن هناك شيء يشدني نحو اكتشاف هذا العالم الليلي الغريب، هناك في منطقة (وسط البلد) حيث المسارح وصالات الرقص الشرقي والمقاهي الساهرة حتى الصباح، كانت الساعة تقارب الحادية عشر أو قبلها بقليل. جلست أمام مقهى (أم كلثوم) الشهير في مواجهة العمارة التي أمامنا والتي رأيت عليها لافته مكتوب فيها (فلان الفلاني وكيل فنانين... أفراح مناسبات...) وقرأت أيضا الافتة التي تعلن عن وجود محل تصفيف شعر النساء وزينتهنَّ داخل العمارة والذي لا يظهر أي شيء يدل على وجوده من الخارج ككل محلات تصفيف الشعر، سوى هذه اللافته المعلقه، جلست في مواجهة باب العمارة تقريباً أشرب كوب الشاي الذي حمله إليّ نادل المقهى التي تضم قرابة العشرين من الشباب الذي لم يجد بعد تخرجه من الجامعة فرصةً للعمل، سوى العمل في المقاهي كنادل، هذه المهنة التي كان يقوم بها في الماضي أي صبي متشرد أو أي صعلوك، رحم **** أيام الجامعة والشهادات والوظائف والأعمال ولطف بحال شبابنا الذي تحول الكثيرون منهم للعمل في تقديم الخدمة لرواد هذه المقاهي والقادم عدد كبير منهم من بلاد لا يعرف غالبية سكانها فك الخط ولكنه يملك في جيب جلبابه الأبيض ، نقوداً لا يعرف عدد لها، هذا ليس فقط لأنها كثيرة وإنما لأن أحداً ما لم يعلمه الحساب قبل إكتشاف النفط في أرضه. أكتظت المقهى بالرواد واصطف كثير منهم في الشارع والذي تحتل المقاهي جزءً كبيراً منه وكإنه إرثا طبيعياً لأصحابها. كان لطعم الشاي متعة خاصه في هذا المكان ولا أقصد بذلك مذاقه بل تجمع هذا الحشد من الناس معاً للحديث وقضاء حوائجهم وللمسامرة هذا ما يعطي للجلسة طعمها ورونقها الخاص. جلست أتأمل وجوه الناس وهي تجي وتمضي في الشارع كل إلى الغاية التي يقصدها. عندما رأيت أول إمرأة تدخل إلى هذه العمارة كانت شابه طويله ترتدي ملابس عصريه طليقة الشعر تمسك بيدها حقيبة، هذا علاوة على حقيبتها اليدويه، قلت في داخلي لابدّ وأن تكون هذه الحقيبه بها ملابس الرقص. لم يمضي وقت طويل بعد دخولها حتى تقدمت إلى الباب سيدتان لتدخلان أيضاً وقد تمهلتا قليلا على الباب عندما شاهدتا أحد الشباب مقبلاً نحوهما من الجانب الآخر للشارع حتى سلمتا عليه ثم دخلوا إلى البيت جميعاً واختفوا. كانت السيدتان إحداهما شابه يبدو من منظرها أنها راقصه فهي بالرغم من أنها كانت ترتدي عبائه طويله تصل حتى الأرض تمسك طرفها وترفعه قليلاً عن الأرض بيدها وهي تسير لكي لا تتعثر فيه قدميها إلا أنها تبدو في قمة الشياكه حتى في هذا الثوب الطويل. وينزل شعرها الذي جمعته معاً وربطته "بإشارب" طويل ينزل مع شعرها حتى منتصف الظهر. أما السيدة الأخرى فأغلب أظن أنها جائت معها لمرافقتها أو لكي تحمل لها حقيبة ملابس الرقص كما رأيت ذلك الآن، أو لربما كانت هذه هي التي تهتم بتزيينها قبل الخروج على المسرح للرقص. فهذه لا يمكن أن تكون راقصه ففضلاً عن كونها محجبه أي تضع (تحجبة) تغطي بها رأسها فإن سنها يقارب على الخمسين ممتلئة الجسم تملك (كرشاً) كبيراً كالسيدة الحامل في شهرها الخامس أو السادس، لا يتناسب هذا البطن مع جسم الراقصه، وهي بكل المقاييس لا تجذب إليها الأنظار على العكس من الفتاة أو السيدة الأخرى التي كانت تسير معها.
وتكرر دخول وخروج سيدات كثيرات من هذا الباب حتى إنني ظننت أن أغلب نساء البلد الذين تكتظ بهم المكاتب والمصالح والمواصلات والمحلات يعملن راقصات ليلاً. فتذكرت وقتها الفنان الكبير عادل الإمام ومقولته، في مسرحيته الشهيره (شاهد ماشفش حاجه) عنما قال: "لو كل واحد ساكنه تحته رقاصه هايعزل، البلد كلها هتنام في الشارع". ويبدوا أن هذه المقوله لم تكن على سبيل الدعابة وإثارة ضحكات الجمهور- الذي راح كل رجل فيه ينظر إلى أقرب إمرأة بجانبه ليقرأ تعبيرات وجهها إن كانت تتفق أو تختلف مع ما قيل، أي إن كانت تقبل أو لا تقبل أن تدعى ولو من باب المزاح راقصة- يبدو لي الآن أن هذه العبارة حقيقية، فإن كان هذا هو كم الراقصات الذي شاهدته في هذه المنطقة فقط، فكم وكم تكون اعداد الآخريات اللاتي تعملن في مناطق أخرى؟. أو اللاتي يرقصنَ ولا يمتهنَ الرقص حرفة؟، الهاويات منهن أو راقصات المناسبات الخاصه، كاللاتي يرقص في الأفراح والرحلات وبين الأصدقاء وللزوج فقط...الخ الخ.
هممت أن أقوم من على المقهى والإنصراف إلى بيتي عائداً، بعد أن ناديت على النادل ودفعت له الحساب، عندما مرت أمام عيني مفاجأة غريبه، فإذ بالسيدتين اللتين كانتا قد دخلتا معنا من قبل البيت الذي يقع أمام المقهى، تخرجان منه وقد أمسكت السيدة الشابة أو الفتاة بطرف ثوبها لترفعه قليلاً عن الأرض كما كانت تفعل من قبل وقد كانت ماتزال بعد بنفس زيها، يتقدمهما الشاب الذي سلَّما عليه عند دخولهما من باب العمارة حاملاً الحقيبة التي كانت تحملها السيدة الثانية ذات (الكرش) أو البطن الكبير والتي تغيرت ملامحها كثيراً وهي تخرج الآن من هذا البيت وقد خلعت (التحجيبة) التي كانت تغطي رأسها، وأطلقت لشعرها العنان بعد أن بدَّلتْ مساحيقُ الزينة الزاهية وجهها تماماً: هذه الألوان التي لطخت وجهها وكحلت عينيها وطَلَتْ شفتيها باللون الأحمر، وقد أطلقت خُصيلاتٍ صغيرات من شعرها لتتدلى منسقةً متساويةَ الطولِ تماماً، بفعل المقص الذي هذَّب أطرافها وجعلها تصل حتى الحاجبين فقط وكأن أطراف هذه الخصيلات قد رسمت على خط واحدٍ يوازي الحاجبين في إنحنائهما. وبجوار أذنيها اللتان يتدلى منهما حلق جميل، كانت تنزل خصلتان أخرتان طويلتان. أما بقية شعرها الطويل جداً واللذي كانت (التحجيبة) من قبل تغطيه، فقد جمعته الآن خلف ظهرها يضمه معا رباط على شكل وردة تزين شعرها. وقد بدأ ملمح وجهها أكثر شبابا من ذي قبل. ولكنَّ بطنها الكبير، الذي يبز حجمه أسفل الفستان الطويل الضيق الذي ارتدته الآن عندما صعدت إلى هذا البيت، كان قائم وكأنه شاهد على سنها الذي تحاول أن تتنكر له.
اللعنه... إنها هي حقاً، بلحمها وشحمها. إذن لم تكذب (سُمَيَّه) وصديقتها حينما قالتا لي هذا الصباح أن بعض راقصات الدرجة الثالثة الذين يعملنَ في الملاهي الليليه يضعن على رؤسهنَّ (التحجيبة) خارج أوقات عملهن كراقصات، وهن قادمات من بيوتهن وكذلك وهنَّ عائدات إليه بعد إنتهائهنَّ من الرقص، وهنَّ يستطعنَ هكذا أن يخدعنَ الجيران الذين يسكنون حولهم بل وحتى أقاربهن مرات، متظاهرات بالعفاف والإحترام كسيدات شريفات، يحيون يومهم في الحي أو المجتمع بشكل طبيعي ككل النساء بل وبعضهنَّ لديه عمل آخر يذهب إليه خلال ساعات النهار، وهنَّ متظاهرات أنه لا يمكن لأحد من الناس أن يرى طرف ثيابهن كما يقال للتدليل على عفة وطهارة هذه المرأة خاصة إذا كانت هذه المرأة (محجبه) ولكنك إذا ذهبت مرةً إلى صالات الرقص هذه فقد تصادفك إحدى هؤلاء النسوة ووقتها ستكتشف إنه ليس ثوبها فقط هو الذي ليس له طرف بل إنها هي ذاتها تقف لترقص وتتلوى أم*** مثل الحية بلا ثوب ولا طرف وغير قادرة على فهم ماذا يعني: (غضُّ الطرف)، كاشفةً لا فقط عن شعرها ونهديها وأردافها بل أيضا عن قبائحها التي لا ترى بالعين المجردة وقد خَلَعَتْ مع غطاء شعرها وثوبها برقعَ حيائها وشرفها من أجل حفنة نقود قد تكون في حاجة إليها. مثل هذه المرأة التي تكشف عن حقارة أخلاقها وتربيتها ودنائة وخسة أسرتها التي ربتها وعلمتها، تدق جرس الخطر في مجتمع بات كل شيء فيه للبيع، مجتمع بطله الأول الرياء والخداع والمظاهر الكاذبة التي اعتاد الناس عليها فصدقوها وربطوا القيم بعدة ظواهر لا تمت إلى جوهر الحقائق بشيء. فمجتمعنا ينظر للمرأة ويضعها في هالة من الفضيلة والتقوى متى كانت ترتدي ملابس يطلق عليها ملابس محتشمة دون الأخذ في الاعتبار شخصية مَنْ يرتدي هذه الملابس نفسها، حتى وإن كان رجلاً يتخفى في زي المرأة هذا ليقوم بفعلة شائنه أو جريمة فاحشة. ويصنف مجتمعنا ويعزل في خانة الهالكات من هم دون ذلك حتى وإن كنَّ أكثر طهراً ونقاء. ويحكم بالتدين أو عدمه على الأشخاص من مظاهرهم ولحاهم، جببهم وعمائمهم، علامة الصلاة التي تعلو جبينهم وإحنائة الرأس كعلامة لتقواهم. مصاحفهم وآياتهم صلبانهم وصورهم التي يضعونها ليزينوا بها صدورهم، كإعلان وعلامة جودة لهويتهم الدينية. وتلفت هذه الأشياء الأنظار في الواقع إلى ما تحتها ومَنْ يضعها ولا تعكس شيء من الدين بقدر ماتشير إلى مقدار الغنى أو الفقر المادي لمن تعلقها في رقبتها.
لا أدري ما الذي شدني نحوها وكأن سحر يجذبني لأسير خلف هاتين العاهرتين لأكتشف حقيقتيهما. وما هي سوى دقائق قليله حتى وصلنا إلى الشارع الموازي. فوقفت السيدة ذات البطن المنتفخ في كابينة التليفون العمومي وهي تتحدث على التليفون مع إبنها الذي لم أسمع صوته وهي تتحدث إليه. حينما وقفت في الناحية الاخرى للكابينة متصنعاً أنني أجري مكالمة هاتفية وأنا أخفي وجهي بعيداً عنها لكي لا يلفت وجودي نظرها على الرغم من أن المسافة الفاصلة بيننا لا يصل إلى خطوة واحدة وهو حجم الفاصل بين جانبي كابينة التليفون. كانت تتحدث بصوت عالٍ هذا ما مكنني من معرفة الحديث الذي جرى في مكالمتها والذي كان يمكن لأي شخص يتوقف في هذا الشارع المكتظ بالناس أن يسمعه. وعرفت من حديثها التليفوني أن اسمها (فوزيه) وأن اسم ابنها هذا أو ابنها الأكبر هو (حسن) وذلك عندما قالت أثناء حديثها: "إذهب إلى (...) وقل لها أنا ابن فوزيه، أو قلها فقط أم (حسن) تسلم عليك و...،. وقد تأكد لي أن اسمها (فوزيه) عندما وصلنا إلى المسرح الأول الذي صادفنا فحيتها الفتاة الأخرى قبل أن تدخل برفقة الشاب الذي كان يسير معها إلى المسرح قائله: "سلام إذن يا (فوزيه) نتقابل بعد الشغل.." وردت هي عليها التحية رافعة يدها في الهواء قائلة: "سلام ...سلام" ودخلت الراقصة الشابة إلى المسرح يستقبلهما رجل يرتدي ملابس حديثه بينما لا يبدو شاربه الطويل الأشعث الضخم متناسقاً مع ملابسه. وسارت الراقصة الثانيه إلى مسرح (شهرذاد) الذي لم يكن يبعد عن هذا المسرح إلاّ عدة أمتار وقد ذادت وتيرة خطواتها سرعة، عندما وجدت أن أعين المتطفلين الذين يملؤن الشارع من السيدات قبل الرجال تنهشها وهي تسير في الشارع. كنت أتمنى لو أمكنني أن أوقفها في الشارع لاسألها مائة الف سؤال يدور في رأسي الآن أبسطها هو: أين (التحجيبه) التي كانت على رأسك منذ قليل؟.
دَخَلَتْ إلى مسرح (شهرذاد) ودخَلْتُ خلفها اتبع خطواتها وبعد أن عبرت المدخل وصعدت السلم الذي يؤدي إلى المسرح وجدت شاباً أنيقاً يرتدي بنطلوناً أبيض وقميصاً أسود، أشار لي على نافذة التذاكر التي على الجانب الأيسر المخصصه لدفع رسم الدخول الذي لا يعد شيءً مقابل ما يدفعه أيٌ من رواد هذا المسرح في سهرته مثل ثمن المشروبات (السياحي) أو ما سيلقيه لهذه أو تلك الراقصة سواء فوق رأسها أو تحت قدميها أو الذي سيحشوه لها في صدرها بين نهديها من المال محاولاً بذلك لمس أو مسك نهدها وهي ترقص أمامه.
مسرح (شهرزاد) عباره عن صاله فسيحه جميلة جداً عاليه عليها رسومات الوانها فاخره ومؤسسه جيدا بالمقاعد والموائد والمفروشات تقع خشبة المسرح في عمق الصاله خلفها حجرات الملابس، عن يمينها الباب المؤدي إلى دورة المياه وعن يسارها الباب الذي يدخل منه المسؤلون أو أفراد الفرقة الموسيقيه، أما الراقصات فكن يدخلن من باب المسرح ولا يعبرن الصالة بين الجمهور عند حضورهن أو إنصرافهن بل كن يعبرن من ممر جانبي عن يسار المسرح يحجب رؤيتهم عن الجمهور عند حضورهم وإنصرافهم. هذا الممر يقودهم إلى ماخلف المسرح حيث حجرة الملابس، أما خشبة المسرح التي وضعت عليها مقاعد الفرقة خلف أدواتها الموسيقية، فقد كانت مفتوحة من ناحية الشمال بما يسمح للراقصة بالدخول إلى المسرح دون أن يراها الجمهور وهي تترقب خارجاً لحظة صعودها على خشبته. أما في صالة المسرح من الخلف الجزء الذي يعد للداخلين مدخل المسرح وبصفة خاصه الناحية الشماليه منه يقع مكتب الإدارة والخدمه...
جلست إلى مائدتي المستديرة وأنا أحتسي (البيرة) مع بعض الفاكهة التي أُحضرت لي في طبق كبير منسقه في شكل شرائح صغيره بحيث يمكن تناولها قطعة بعد الأخرى دون الحاجة إلى تقطيعها... كانت الفرقة الموسيقية تعزف موسيقاها بصوت عالٍ يملأ المكان وعلى الرغم من هذا لم تستطع الموسيقى أن يغطي على حالة الفتور التي تظهر على وجوه الحاضرين والذين لا يعيرون إنتباهاً للموسيقى وهم يترقبون ظهور الراقصة على خشبة المسرح والتي على ما يبدو قد تأخرت بعض الوقت عن موعدها. وهنا أعلن صوت من خلف المسرح، يتحدث إلينا عبر مكبر الصوت بنبرة حماسيه، قائلاً: "والآن نقدم لكم فاتنة الراقص وساحرة القلوب الراقصة (زيزي) ".
وفجأة غيرت الفرقة مقطوعتها الموسيقية وبدأت تعزف لحناً أكثر فرح وحماس جذب أنظار الحاضرين- الذين جلس كل منهم إلى مائدته- نحو خشبة المسرح. وخفت من قاعة المسرح الأضواء، فبقيت منيرة على جوانبه فقط، أضواء حمراء خافته... وفجأة صعدت على خشبة المسرح الراقصة، تثير ضجةً وجَلَبَةً صاخبه. ليست هذه الثورة ناتجة فقط عن رقصها ولا حتى من هتافات الجمهور التي تحييها وإنما كان سبب هذه الضجة يكمن في خشبة المسرح نفسها والتي بدأت وكأنها تئن وتصرخ ألماً تحت وقع قدمي هذه الراقصة، التي تقفز عليها مثل ثور هائج. وبعد لحظات من خروجها على المسرح أضيئت الأنوار بشكل طبيعي كما كانت من قبل لتكشف لنا عن لون هذه الراقصة الطبيعي وهي ترقص شبه عاريه يتقدمها بطنها الكبير العاري تماماً وكأنه لسيدة حامل. إذن فقد تحولت السيدة (فوزيه) هذه التي كانت تسير منذ ساعة في الشارع بحجابها كالمستشيخة أو كالمترهبنة العابدة بصعودها على خشبة المسرح ببدلة الرقص إلى الراقصة (زيزي) والتي لم تغير فقط ملبسها بل أيضا شخصيتها، وكأنها قامت بتبديلها كالقناع مع تغيير ملابسها. وكم من أقنعة نرى حولنا في الشارع والمواصلات والعمل وحتى في أماكن العبادة....يومياً ؟؟؟.
وهنا خرج شاب أنيق يرتدي ملابس شبابيه حديثه، يمسك بيده (ميكرفون لاسلكي) وهو يغني أغنية كان قد بدأها وهو مازال خلف المسرح لا نراه بعد. وعلى الرغم من أن صوت صاحبنا كان جميلاً ولحن الأغنية الشهيرة التي يتغنى بها من أروع الأغاني التي تختارها أغلب الراقصات لأداء الاستعراضات على أنغامها، فأحد من الحاضرين لم يُعر فناننا الشاب هذا أيَّ أهتمام، فقد كانت أعينهم جميعاً على الراقصة، لبسها، جسمها، حركاتها، هزاتها...إلخ...
إنتهت الرقصة الأولى أو مقطوعة الموسيقى الأولى وبدأت الثانية وقد بدأ فناننا الشاب يحتل جزءً من خشبة المسرح بجانب هذه الراقصة، خاصة عندما بدأت راقصتنا تلف وتدور حوله وترقص وهي تقف أمامه ملتصقة به تقريباً وهو يغني وكأنها ترقص له وحده وفي بعض الأحيان كانت حركاتها المثيرة للشهوة، تجعلها تبدو وكأنها تتعاطى الحب مع هذا المغني الشاب على خشبة المسرح. فكثير من حركاتها الراقصه كانت وعن قصد تجعل مؤخرتها، التي لا تتوقف أبداً عن الإهتزاز لحظة، تلامس أجزاء حساسة في جسم هذا الشاب بشكل ملفت للنظر وكأن هذه الراقصة تقدم لنا عرضاً جنسياً فاضحاً تعتمد فيه على هذا المغني الشاب في حركاتها وإيحاءاتها المثيره ناظرة إليه وهي تغلق عينيها نصف إغماضة وهي تميل بظهرها للخلف متكئة على صدره وهي تنظر نحوه نظرة النشوة والمتعة وكأنه قد أوصلها في هذه اللحظات إلى قمة زروتها وشبقها مع انتهاء أغنيته لهذه الفقرة وموسيقاها.
ما أن بدأت الموسيقى في العزف من جديد معلنة بداية الرقصة الثالثة، حتى تقدم هذا المغني الشاب الى الراقصة وسحبها من يدها لتنزل خلفه إلى الصالة وفي وسط الجمهور الذي بدأ يحييهما وهما يتخللانه وهي ترقص على صوت غنائه، وتوقفا أمام أحد رواد الصالة والذي يحتل أهم موقع فيها حيث يجلس في مكان مميز. وأخذت الراقصة ترقص أمامه وهي تتمايل عليه للأمام وللخلف في أثناء رقصها. فما كان من صاحبنا تحت تأثير نشوة رقصها إلا أن أخرج من جيبه رزمة من الأوراق المالية وراح ينثر منها أوراقاً كثيرة على رأس هذه الراقصة وهي ترقص أمامه. وأراد مطربنا أن يستحثّ هذا الرجل الذي توقف عن نثر اوراق البنكنوت على رأس الراقصه والتي كان الصبي، الذي يعمل في الصالة، قد التقطها من على الأرض، فأشار بيده للراقصه فقامت بالصعود على المائدة التي يجلس إليها هذا الرجل ووقفت عليها بعد أن أزاحت الكؤوس جانباً لترقص أمامه بشكل مغرٍ وهو ينظر إليها من أسفل وقد بدأ جسمها كله في هذه اللحظات مكشوف أمامه. وهنا تحت تأثير هذه النشوة التي بعثها إغراؤها في نفسه قام بإخراج مبلغ كبير من المال ونثره تحت قدميها.
وهكذا تكرر هذا العرض الفردي لواحد أو أكثر من الجالسين إلى نفس المائدة الواحدة معاً مع إختلافات بسيطه مثل اختلاف الأغنية والموسيقى التي كان الجمهور هو الذي يختارها في الغالب وبالتحديد الجالسين إلى المائدة التي سترقص لها أو عليها الراقصة حسب رغبة الجمهور وكذلك إختلاف المبلغ الذي سيمنحه هؤلاء للراقصة وطريقة دفعه لها، وهنا لا أقصد إن كانت الطريقة هي عداً ونقداً أو بشيك مقبول الدفع ككل المعاملات وإنما أقصد إن كان هذا الدفع سيتم عن طريق نثر النقود على رأسها أو أسفل رجليها أو حشوه حتى في صدرها بيد هذا أو ذاك الرجل الذي يجدها فرصة ليكون نهد هذه الراقصة بين يديه وهو يقوم بحشر هذه المنحة المالية في (سوتيانها) متحسساً نهديها أو ماسكاً إياهم خلسة بيده.
وبين الفقرة والفقرة كانت الراقصة تقف لتبتسم لهذا أو تغمز لذاك أو تسمع همسة أو كلمة إعجاب تصف في الغالب صدرها أو وسطها أو رقصها المغري بعبارات فاضحه وإلا فلماذا أصر صاحبها أن يقول هذه العبارة أو الكلمة لها في أذنها، وكانت الراقصه تتبع هذه الكلمات بضحكة فاضحه يعبر زيل ضحكتها الماجنة الطويل الذي يلحق بنهايتها على عهارة ومجون هذه المرأة. في أثناء ذلك يكون مطربنا الشاب يتفق مع الجالسين إلى المائدة على اسم الأغنية التي يطلبونها ولا مانع أن يسمع هو أيضا منهم مزحة، ثم بعد ذلك يتحدث الى الفرقه عن اللحن أو الأغنية المطلوبه. هذا بعد تحية الجالسين وتوجيه إهداء الأغنية لمن يريدون والذي يود كل منهم المغالاة فيه عن الآخرين.
أخيرا جاء دوري ووصلت هي إلى مائدتي التي كنت أجلس إليها وحيداً ومدت يدها لي بالتحية بطريقة اصطنعت فيها كثير من الرقة والدلال، كطريقة أميرات العصور الوسطى وهن يحييَن مليكهم في الأفلام القديمة التي كنا نراها. ووقفت بجانبي وهي تضع يداً في وسطها وهي تحاول الحديث معي بغنجة الراقصات وسحر حديثهن ولكن بدأ لي ومن جملتها الأولى التي نطقت بها أنها سيدة جاهلة رغم كل هذا الذي تحاول أن تدعيه. عندئذ سألتها وكان المغني لم يصل بعد وهو يقف يتكلم قليلاً بين الفقرات مع رواد المائدة التي كانت الراقصه ترقص لها من قبل: "ما اسمك؟" فأجابتني بدلال "زيزي" فقلت لها: "هذا اسمك الفني كما يقال، ولكنني أود أن أعرف اسمك الحقيقي؟" فأجابتني: "وهل اسمي يهمك كثيراً" قلت لها: "نعم يهمني". فقالت لي وهي تضحك: "لماذا؟ أتود أن تتزوجني أنت أيضا؟". فقلت لها مخاطباً: "لا... فأنا لا أحب الزواج ولا نية لي فيه". فردت عليّ وهي تدلل صوتها وتجعله أكثر عزوبة وسحراً وقد أحنت ظهرها تجاهي بعد أن وضعت يديها قبالتي فوق مائدتي كاشفة بإنحنائة ظهرها هذه عن صدرها كله أمامي تقريباً وهي تتظاهر بأنها مشغولة عنه بالمصوِّر الذي وقف على بعد مناسب منّا ليقوم بسحب عدة صور متلاحقة لنا، باداة التصوير الحديثه التي يمسكها بيده، من عدة زوايا مختلفه ، وقالت لي: "إذا لم تكن مصدق أن اسمي زيزي، فماذا تريد أن تسميني؟ اختر لي اسماً جميلاً بحسب ذوقك أنت؟" وسبَّلت عينيها في شبه إغماضة وهي تنتظر اسمها الجميل الذي ساختاره لها. فأجبتها بعد أن تظاهرت بالتفكير للحظة وقلت لها. "أريد أن اسميك... (فوزيه)...، على اسم (أم حسن) التي تسكن في منطقتنا، السيدة التي تدَّعي أنها محترمة، شريفة والتي تضع الحجاب على وجهها وهي تسير في شارعنا بالنهار وتأتي إلى هنا عارية ليلاً لتعمل كراقصه...". لا أعرف كيف قلت لها هذا وقتها بشكل عفوي، استدعاه استرسالنا في الحديث معاً، بدون أية نية سابقة مني أو قصد مضمر. وكانت عفويتي هذه هي التي أعطت لحديثي لهجة صادقة ونغمة ثابته كان لها وقع أشدَّ تأثير من ضربة خنجر مسلول سُدِّدَ إلى قلب هذه المرأة في تلك اللحظة والتي كادت تهوي على الأرض من هول المفاجأة وقد تغير لون وجهها وملمحه وبدأت تظهر عليه كل ألوان الطيف جميعا الواحد بعد الآخر ولم تستطع حُمرة الأصباغ أن تخفي حُمرةَ خجلها وهي تحاول أن تلملم صدرها وتعدل نهديها داخل (سوتيانها) وقد بدأ عليها الخوف والهلع الخجل نتيجة لافتضاح أمرها وكشف سرها ومستورها. واتجهت نحو المغني الذي كان يقترب منا في هذه الأثناء وسحبته للخلف بيدها دون أن تتحدث إليه صاعدة إلى خشبة المسرح، وهنا بدأت الموسيقى في العزف فرقصت رقصتها الأخيرة لهذه الليله بفتور وهي تحني رأسها في خجل غير مبالية بعبارات الإعجاب والتشجيع التي يطلقها الجمهور هنا وهناك والتي كانت تثير فيها قبل قليل نشوة فتزيدها تفاعلاً مع الموسيقى وإيقاع الطبلة. ولم تفلح نظرات المغني الشاب وإشاراته، أثناء الغناء، في حثِّها على التفاعل معه بشكل أكبر. كانت سابحة في أفكارها وهي تواصل رقصها، فلربما كانت مشغولة في هذه الأثناء بما سوف يحدث لها أو تفكر في هذا الجار الزعوم الذي يسكن شارعها، هذا الجار الذي لا يدري هو نفسه أين يقع تحت سماء القاهرة أو حتى خارجها هذا الشارع، أو حتى لماذا قال لها هو نفسه هذا الكلام كله وحاك من نسج خياله هذه الكذبة. أو ربما كانت تظن في قرارة نفسها الآن إن هذا الغريب، الذي هبط عليها من السماء أو من الجحيم في هذه الليلة الكالحة السواد، ويعرف حقيقتها الآن كاملة عاريه، هو **** الانتقام، الذي سوف يذهب ليخبر جميع أهل المنطقة التي تسكن فيها بما رأى. إذن سينتشر هذا الخبر كله غداً تتناقله الألسن وتحيك حوله قصصاً وحكاياتٍ ويتم فضحها هي وعائلتها. وفي واقع الأمر، لم أكن أعرف عنها أي شيء أكثر من مجرد الكلمات التي نطقت بها أمامها، وقد ساعدتني الصدفة مرتين على نسج كل هذا الخيال وخداعها، المرة الأولى عندما رأيتها في بادئ الأمر وهي تدخل البيت لتغير ملابسها وتخلع تحجيبتها وتلطخ وجهها بالأصباغ ظانة أنها بذلك تستطيع أن تخفي حقيقة نفسها عن أعين ناظريها. والمرة الثانية عندما سمعت اسمها الحقيقي (فوزيه) واسم ابنها (حسن) أثناء المكالمة الهاتفية وقد ساعدني على ذلك ارتباكها الشديد الذي شلَّها عن التفكير وقتما القيت بمفاجأتي في وجهها، وكذلك بالطبع جهلها بشكل عام، الذي يبدوا من اسلوبها في الكلام، وجهلها الخاص بالتأكيد في معرفة كل الأشخاص الذين يعيشون في المنطقة التي تسكن فيها. وما أن أنهت الفرقة عزفها حتى إنطلقت جاريه خارج خشبة المسرح حتى بلا تحية الحاضرين الذين بادروا بالتصفيق لها.
توقفت الفرقة عن العزف قليلاً ثم بدأت في عزفها من جديد بعد أن أعلن المذيع الداخلي: "والآن نقدم لكم فتنة الرقص والمتعة الراقصه الساحرة (سندس)..." وماهي إلاَّ لحظات وكانت (سندس) تتلوى راقصة على خشبة المسرح. وكم وددت في تلك الأثناء أن أكتشف حقيقة هذه الراقصة أيضاَ ومن تكون. ترى ماذا تكون أخلاق أي أبٍ أو أمٍ التي تسمح لشابة كهذه في قمة نضجها الجسدي وامتلائه أن تقف شبه عارية أمام الناس هكذا، لتعرض مفاتنها أمامهم وتستثير فيهم شهواتهم بحركاتها وغمزاتها. وأين حمرة الخجل في وجه زوج يرسل إمرأته أو لربما يصحبها لترقص بين الرجال هكذا عارية، وهي تتصنع التحرق والأثارة ورغبتها في إشباع شهوتها لتستحثهم على المزيد من التشجيع والتصفيق الذي يرافقه في العادة ظهور أوراق البنكنوت. وأين عزة شاب وشرفه وهو يرى أختة، ابنة ابيه والتي ترث معه كأخ لها لحم أمه ودمها نفسه وهي تقدِّم لحم نهديها لمن يدفع ليعبث به بحجة وضع بضع أوراق ماليه في صدرها. وأين، وأين... تزاحمت هذه الأفكارفي رأسي ولم أفق منها إلاَّ على يد خفيفة تنقر على كتفي برفق ووجدت أحد العاملين الشباب ينظر إليَّ نظرة خبيثة وهو يقول لي: "السيدة زيزي الراقصه، تنتظرك في الخلف، اتبعني...". تلفت بعينيَّ قبل أن أقوم من مكاني إلى حيث يتجه هذا العامل فوجدت (زيزي) أو (فوزيه) تجلس إلى مائدة في نهاية الصالة منزوية في ركنها وقد أعطت ظهرها لرواد الصالة الذين تبعد عنهم كثيرا الآن لكي لا يلفت وجودها في الصالة أنظارهم إليها. والذين بدأوا الآن أكثر انشغالاً مع الراقصة الجديدة، التي صعدت لتحتل مكانها على خشبة المسرح الذي تركته هي في النهاية متقهقرة.
جلست في الناحية المقابلة لها خلف المائدة التي كانت أمامها. دون أن أقول أيَّ كلمة وفي واقع الأمر لم يكن لديَّ ما أقوله، وذلك لسبب بسيط وهو أنني لا أمتلك أيَّ شيء لأقوله لها، فكل معرفتي عنها تختزل في الجملة التي القيتها من قبل في وجهها والتي تتلخص في معرفتي لأسمها الأول فقط واسم ابنها الأكبر، الذي لا أعرف كم عمره أو لونه أو مَنْ مِنَ الناس يكون أبوه.
رفعت عينيها الدامعتين من على سطح المائدة التي نجلس إليها وهي تصارع دموعها محاولة أن تصوب نظراتها نحوي وما تلبث أن تفشل في فعل هذا وهي تقول لي: "أنا تحت أمرك فيما تريد... ولكن أرجوك لا تفضحني، فأنت تعلم منطقتنا الشعبيه التي نسكن فيها، وإذا وصل الخبر إلى هناك فستكون هذه نهايتي ونهاية أولادي الذين سيحطمهم هذا الخبر، وستأكلهم السنة الناس قبل أسنانهم." وصمتت قليلاً وهي تحاول أن تجفف دمعها وتشيح بوجهها جانباً كلما مرَّ عامل من عمَّال الصالة أمامنا لكي لا تدعه يرى دمعها. كنت أعتقد دائماً أن أسرع وسيلة تستخدمها المرأة في الخديعة هي دموعها التي ما تلبس تجري أنهاراً هائجة لأتفه ريح أو زوبعه،... فكم وكم إذن إن كانت هذه الدموع هي دموع راقصة؟. لم أجبها بشيء، وذلك بالطبع، لأني لم أكن أدري بماذا أجيبها. فنظرت إليَّ نظرة استرحام وكأنها تطلب مني شفقة أو حسنة قائلة: " أنا تحت أمرك فيما تطلب أو تريد أيَّاً ما كان ماتطلبه أو تريده... ولكن أرجوك لا تفضح أمري..." صمتت برهة وهي تحاول أن تكتشف أو تستشف ما تخبئه نظراتي ثم قالت بصوت منخفض بعد ذلك "...أنا تحت أمرك وعبدتك... افعل بي ما تريد،... لكن لا تقل لأي أحد ما شاهدته هنا الليله...". صمت برهة بعد أن انهت حديثها ثم قلت لها: "أعتقد إنه من الصعب علينا أن نتكلم هنا في هذا المكان وعيون العمال تراقبنا والحاضرين يختلسون النظرات وهم ينظرون إلينا" فقالت لي متلهفة وكأنها وجدت في حديثي بادرة حل لمصيبتها "إذن فتعالى إلى بيتي غداً صباحاً..." أجبتها بلا ادنى تفكير بالنفي فأنا لا أعرف مكان بيتها، ويمكنني بالطبع أن اسألها عنه وإلاَّ لهدمت كل هذه الكذبة الكبيرة التي نصبتها حولها كشبكة صياد ماهر. فنظرت نحوي راجيةً وقالت: "فماذا إذن؟... ماذا يمكنني أن..."فقاطعتها قائلاً هل لديك تليفون بالبيت؟" فقالت بسرعه: "نعم " فأخرجت قلماً من جيبي ووضعته أمامها وقلت لها اكتبيه وسوف اتصل بك فيما بعد لنتحدث" وعندما وجدت أنها متردده مرتبكه قدمت لها منديلا ورقيا مما يحوي الصندوق الكرتوني الصغير الذي يوضع على المائدة ليستخدمه رواد الصالة في تنظيف أياديهم، ظناً مني انها كانت مرتبكة تبحث عن شيء لتكتب عليه، وهنا قالت لي أكتب أنت فخطي في الكتابة لا يستطيع أحد أن يقرأه سواي، سحبت القلم والمنديل وكتبت الرقم كما قالته لي ووضعت الورقة في جيب قميصي وأنا أقف معلنا بذلك نهاية اللقاء، فنظرة إليَّ نظرة تسترق بها قلبي وتود أن تسكت بها فمي، وإن أمكنها لأوقفت عقلي عن التفكير وهي لا تعرف أنها بهذه الورقة، التي تستخدم في تنظيف القاذورات والأوساخ، قد أسلمتني مفتاح بيتها وعقد رهان يعطيني حقَّ التدخل الآن في مجريات حياتها. فمنذ قليل كنت هذه المرأة بالنسبة لي مجرَّد اسم لا أعرف عنه شيء، أما الأن وعن طريق هذا الرقم فيمكنني أن أعلم عنها كل شيء، اسمها وبيتها وجيرانها وكل مايخصها من خلال هذا الرقم الصغير المكون من سبعة أعداد حسابيه والذي يستطيع أن يبدل حسابات هذه المرأة جميعها رأساً على عقب، فيمكنه أن يجمع حياة هذه المرأة وأسرتها ويضرب بها عرض الحائط أو يمكنه أن يقسمَّ سيرتها ويوزعها على كل لسان في الحي الذي تحيا فيه بل يمكنه أيضا طرح اسمها من عداد سكان هذه الأرض الأحياء أن وصلت فعلتها هذه إلى أهلها




الساعة الآن 05:17 AM