و نظرا لصعوبة التكلم بمثل هذه المواضيع يندفع البعض لإعطاء المعلومات الغير صحيحة والترويج للخرافات والأخطاء.
هذه الخرافات تنزرع بالمعتقدات و يصبح من الصعب تقويمها. وعندما نرى كيف يمكن لمعلومة صحيحة أن تنقذ العديدين من آلامهم يدفعنا الأمر لبذل أكبر جهد لإيصال تلك المعلومة لأكبر عدد ممكن.
اهتم بهذا الأمر كتاب
G Legman : Psychanalyse de l’Humour erotique
و أظهر كيف أن بعض الأفكار الخاطئة تنتقل من جيل لآخر دون أن يكون لها أساسا من الصحة ودون أن تتعدى كونها مجرد فكاهة. يأخذ هذا الكتاب العديد من المعتقدات المغلوطة ويظهر ما الذي فعلته بها التنقلات التاريخية والحضارية إلى أن وصلتنا بهذا الشكل الخاطئ.
لنسرد بعضا من هذه الأخطاء
1ـ الاحتلام الليلي و الإطلاق العفوي للمني هو دليل اضطراب جنسي.
يصف الكثيرون هذه الظاهرة بأنها تلوث و قذارة ليلية، وتصل هذه الأفكار الخاطئة لمعتقدات العديد من المراهقين فتؤلمهم. ويعاني العديد من الرجال من هذه التجربة معتقدين بأنها خلل عضوي في الوظيفة الجنسية ومنهم من يعتقد أنها ستؤدي بهم إلى العجز الجنسي.
و مازلنا نلاحظ إلى الآن آثار هذه الإدانة التي استمرت أجيالا ولم تأخذ حدها سوى منذ زمن قريب. حيث كان الشباب ينصحون بأن يسبحوا بأفكار نقية قبل النوم لتجنب هذا الخطيئة الغير مميتة.
تدل الإحصائيات أن غالبية الرجال تقريبا قد حدثت عندهم هذه الـ "قذارة الليلية". 85% منهم عاش هذه التجربة خلال المراهقة وتتابعت بعد ممارسة الحياة الجنسية. وبقيت هذه التجربة مستمرة عند البعض حتى سن الثمانينات.
عدم حصولها لا يدل على حالة مرضية.
لم يظهر أي دور بين كثرة ممارسة العادة السرية أو الجماع وبين هذه الخبرة الليلية. ومن الخطأ الاعتقاد بأن هذا الاحتلام هو أفراغ للـفائض من المقدرة الجنسية. فهو بالحقيقة أمر يرافق الأحلام الليلية المثيرة.
أضافة 13/1/2006
تعليق على موضوع الاحتلام الليلي.
طرح علينا التساؤل التالي :
هل الاحتلام الليلي هو تفريغ للفائض المنوي..
بالواقع، هذه هي الفكرة التي كانت بمخيلتي إلى أمد غير بعيد و بعد أن
أصغيت للخبراء بهذا الأمر اقتنعت بفكرتهم المذكورة بالمقال.
أي أنه لا يبدو وجود روابط بين معدل عدد مرات ممارسة الجماع أو العادة السرية و بين معدل الأحتلامات الليلية.
بالواقع أن فكرة المقال مأخوذة من مجموعة من الأخصائيين الذين يكتبون و يدرسون و يتحدثون بالمؤتمرات عن التوعية و التثقيف الجنسي. يمكن الرجوع لمرجع بزيل هذا المقال.
و قد تبين لهم ذلك هم بعد دراسة و تمحيص بالموضوع، استنادا الى شهادة الآلاف من البشر.
الدليل أنه يمكن لمن يمارس الجنس بكل تمتع، أن يعاود الأحلام المثيرة بنفس الليلة و يحتلم. بل و أكثر من مرّة، حتى و لو لم يكن عنده "فائض بالرغبة الجنسية"
و بالتالي سبب هذه الأحتلامات " أي أطلاق المني، و الذي يعادل عند المرأة الأورغازم الليلي" هي الأحلام الليلية المثرية التي تطلق ما هو محبوس تحت ضغط، و دون أن يكون لهذا المحبوس أي صفة فائض.
و بجميع الأحوال، الرسالة التي يريد المقال إيصالها للقارئ أن الأحتلامات الليلية هي أمر طبيعي.
يذكر التاريخ العديد من الكتابات لغاية بداية القرن المنصرم كانت تصف هذه الأحتلامات Pollution nocturne و كأنها أمور شيطانية.
من الأسماء الشهيرة التي كانت تنشر الرعب مؤلفات الطبيب الأنكليزي
Charles Drysdale
Elements of sociale science, or physical, sexual and natural religion
ظهر هذا الكتاب بعام 1854 و أعيدت طباعته 35 مرة لغاية عام 1904.
أفكار دريسدال كانت سبب سقوط آلاف البشر بحالة نفسية يرثى لها لدى اقتناعهم بخرافاته التي كانت تعتبر الأحتلامات الليلية مرض شديد الخطورة تطلب مكافحته بشتى الطرق و من بينها كي قناة الأحليل بنتارت الفضة.
و نرى ايضا مثال أخر لهذا الإرهاب الجنسي بكتابات الألماني
Krafft Ebing - &çàé1840ـ
Psychopathia sexualis
و هو أيضا رسم صورة سوداء قاحلة للأحتلامات الليلية و للعادة السرية التي وضع بها كل أمراض عصره.
هذه التيارات الأرهابية طغت على الأفكار السائدة و التي ماتزال شوائبها تخرج للسطح من أن لآخر.
من أوائل من وقف ضدها كان
Havelock Ellis - 19391859 -
و هو نفسه كان يعاني من الأفكار الخاطئة حول الأحتلامات الليلية التي عكرت عليه سنوات شبابه، و بقيت الأسئلة تتوارد بمخيلته الى أن دفعته لدراسة الطب و التعمق بالجنس.
انهمر على تسجيل حالات الاحتلام التي كان "يعني منها" و درس علاقتها بالأحلام المثيرة. و من ثم درسها عند مرضاه.
الأمور أصبحت واضحة كل الوضوح بفضل أعمال
Kinsey - 1956 1894 ـ هذا الأخير حوّل الجنس الى أرقام و أحصائيات و مخططات بيانية عندما درس التصرفات الجنسية عند 18000 أمريكي،
قلب كنسي المفاهيم. وقضت دراساته على أخر الشكوك بطبيعية العادة السرية و الأحتلامات الليلية.
يعطينا كنسي الأرقام، هذا بعض منها
14% فقط ممن تظهر عندهم الأحلام الليلية المثيرة و الأحتلامات، يعتبرون أن هذه الظاهرة هي تعبير عن التعويض لنقص النشاطات الجنسية الأخرى.
بـ 79% من الحالات لا تظهر علاقة تربط بين ظهور أو غياب الأحتلام مع أهمية النشاط الجنسي بشكل عام.
ها قد مضى أكثر من نصف قرن على أعمال كنسي، و لم يأتي بعده أحد أستطاع أن يقدم للإنسانية معلومات عن التصرف الجنسي بقدر ما قدمه لنا كنسي. و تبقى مكتشفاته صالحة ليومنا بإقرار الهيئات العلمية المتتبعة للجنس.
المصادر
KINSY A. C. et all
Sexuel behavior in human mal
Saunders Co., 1948
KINSY A. C. et all
Sexual Behavior in human female
Saunders Co, 1953
BERCHER Edward
The Sex Researchers
2ـ لا يمكن للمرأة أن تصل إلى الأوركازم ـ ذروة النشوة الجنسية ـ الليلية.
الحقيقة أنه يمكن لأي امرأة أن تمر بفترة أحلام ليلية مثيرة تصل بها لدرجة الأوركازم. حتى أن بعض النساء لا يعرفن المتعة الجنسية ألا بالأحلام. قد تعتقد هذه الفئة من النساء بأنهن باردات جنسيا ولكن الواقع هو عكس ذلك. فأجسامهن تستجيب بشكل ممتاز على التحريض الجنسي.
يقر 70% من النساء بأنهن يحلمن بأحلام مثيرة. وتصل معهن بنصف الحالات لدرجة الأوركازم.
3ـ يفضل للرجل و المرأة أن يصلا لمرحلة الأوركازم معاً ليكتمل التوافق بينهما.
يحلم الإنسان منذ أمد بعيد أن يصل مع شريكه للأوركازم بنفس الوقت معتقدا بأن هذا دليل التكامل الجنسي بين الشريكين. ولكون هذا من الأمور النادرة لن نستغرب أن الأمر سيسبب مشاكل جنسية بين الزوجين الذين يبحثان عن الممارسة الجنسية بدرجاتها العالية من الكمال.
على سبيل المثال، ولنفهم سبب صعوبة تحقيق هذه الأمنية، وعلى فرض أننا موافقون على كون الارتكاس الجنسي مثله مثل أي ردة فعل تحتاج لتحريض كي تستجيب له. فحتى يحصل نفس الرد وبنفس الوقت عند الشريكين، عليهما التركيز على نفس الاستيهام (فانتازم) لكي يحرضوا بشكل متوازن ومتزامن نفس الضغط الجسمي، و بأن تزيد عندهما دقات القلب و نظم التنفس كرد على نفس المجهود، و هكذا حتى يصلا معا بنفس الوقت إلى الأوركازم. و لا ننسى ضرورة موافقة كمية و نوعية التحريض على الحواس الخمسة.
هذا الاعتقاد الخاطئ يظهر ميلنا للكمال وسوء تفسيرنا لمفهوم المشاركة والتواصل.
يسهل على الرجل أن يلجأ بألف طريقة، و كذالك المرأة. بعد أن يأخذ أحدهما متعته ليرافق الآخر ببحثه عن المتعة.
أعطاء هذا الحنان بعد الأوركازم ليس محصورا بالنساء. وبنفس المستوى، الدور الفعال بالعمل الجنسي ليس محصورا بالرجل. عندما نؤمن بهذا يمكن أن نتشارك المتعة.
الأرقام التي أوردتها تقارير
P Simon, rapport simon sur le comportement sexuel des français, Paris Pierre-Charron et René Julliard, 1972
لم تتغير اليوم، وتظهر بشكل مفحم أن الأفكار الخاطئة ما تزال متغلغلة بالمخيلة. إذ يرى 80% من الرجال، و 67% من النساء أنه من المهم البحث عن المتعة المتزامنة بين الشريكن.
كما يعتقد 73% من الرجال و 56% من النساء أن على الانتصاب أن يدوم فترة طويلة. مما يدل على أن الرجال يبحثون عن الكمال أكثر من النساء. ولكن بالواقع يصرح نصف الرجال بأنهم يصلون للمتعة مع شريكاتهم، بينما وبنفس الشريحة يصل هذا الرقم عند النساء إلى الخمسين. وفي الحالتين يصرح المجموع بأن الرجال يصلون للمتعة غالبا قبل النساء.
4ـ حول خطورة ممارسة الجنس أثناء الطمث.أحاطت السمعة السيئة بالطمث (الحيض) منذ قرون وفي العديد من الثقافات. اتهم الطمث بأنه قادر على تحريض الكوارث. وبأنه يحول النبيذ إلى خل، ويوقع الفواكه عن الشجر، وبأنه يحرض المجاعة، وغيرها.
بالعهد القديم، قيل عن هذه الفترة أن المرأة لا تعد نقيّة، وكثيرا ما حكمت بألا تقترب من الغير وبألا تخرج من بيتها.
هذا الموقف السلبي يأتي من خوفنا من الدم، فهو يمثل في العدد من المجتمعات الجروح والموت والعنف.
و من هنا ولد الخوف من العلاقات الجنسية أثناء الطمث. كما يمكن أن نعول هذه المحظورات على الضياع الغير مفيد للمني بالفترة الغير مخصبة مما ساعد على انغراس هذه الفكرة الخاطئة بالمخيلة.
بالواقع فإن دم الطمث لا يمكن أن يؤذي أحد، لا المرأة ولا الرجل. والجماع أثناء الطمث لن يؤذي المهبل، لكونه يأتي من نفس الجسم (من الرحم بالتحديد).
كما أن الرغبة الجنسية لا تنقص أثناء الطمث. بل يعتقد البعض بأنها تزيد نظرا لاحتقان الأنسجة، تماما كما يحدث بفضل التحريض الجنسي.
كما يمكن للتقلصات الرحمية أن تساعد ما بقي من الطمث داخل الرحم على الخروج. مما يخفف من معانات المرأة أثناء الطمث.
رفض الجماع من 4 إلى 5 أيام كل شهر يعني حرمان غير مشروع يحدد من تقارب الشريكين.
على المراهقين أن يتفهموا أمر الطمث. حتى تستطيع الفتيات أن تعيش هذه الفترة بسلام. و نذكّر هنا ببعض المجتمعات التي يشكل لديها قدوم الطمث عند الفتاة يوم عيد يحتفل به.
لمذيد من المعلومات عن الطمث و الدورة الطمثية أكبس أو اكبسي هنا >>> الدورة الطمثية
أضافة 11/1/2006
الجماع أثناء الطمث
تطرق ماستر و جونسن الى هذا الأمر أثناء أبحاثهم المشهورة عن الأرتكاسات الجنسية.
و رغبوا بهذه الدراسة التأكد من المعتقدات القديمة ذات الأصل التقليدي و الديني و التي تروج لإمكانية حدوث الأضرار الجسمية عند السيدة و منها الغشيان.
و طوال السنوات العشرة التي راقب خلالها ماستر و جنسون عشرات الأزواج الذين مارسوا الجماع أثناء الطمث لم يلاحظوا أي من الأمور التي تروج لها المعتقدات القديمة.
من الطبيعي أنهم تركوا الحرية للزوج أو الزوجة أن أزعجهم الجماع أثناء هذه الفترة من الناحية الجمالية، و على الأخص أن كان طمث السيدة غزيرا.
و غالبا ما عبرت السيدات اللواتي شاركن بدراسة ماستر و جونسون عن رغبتهن بممارسة الجنس أثناء الجماع.
أستجوب بهذه الدراسة 331 سيدة طمثها منتظم، و ذلك من قبل الباحثين الذكور و الإناث، و لدى سؤالهن عن رغبتهن الجنسية أثناء الطمث أعترض على هذا الأمر 33 سيدة فقط، و ذلك لأسباب دينية أو جمالية. لم تعارض الأخريات الجماع أثناء الطمث عندما يكون هذا الأخير قليل الغزارة عندما كنّ بحالة ارتياح، و شرط أن لا يلفظها شريكها.
كما أعلنت 173 سيدة من أصل 331 عن رغبة شخصية بممارسة الجنس، على الأخص بالنصف الثاني من الطمث.
كما أعلنت 43 سيدة عن لجوئها الى وسائل مداعبة شخصية ببداية الطمث كوسيلة لإنقاص ألم الدوة. و صرحن أن الوصول الى الأورغازم يساعدهن على تسريع خروج الدم و بالتالي الإقلال من إزعاجات الدورة.
تم التأكد من هذا الأمر بالفحص السريري عند 50 سيدة ممن شاركن بالدراسة، و لوحظ تسرع سيلان الدم أثناء الأوركازم التي يمكن الحصول عليها بالمداعبة الذاتية. حتى أنه لوحظ ببعض الحالات خروج الدم بشكل قذف من عنق الرحم مما يدل على وجد التقلصات الرحمية أثناء الأورغازم.
Human sexual reponse
Willam H. MASTER & Virginia E. JOHNSON
.
و كذلك من حق كل من مارس الجماع أثناء الحيض دون أن يدري أن يعرف ما أن كان قد اضر بصحته أم لا.
و احتجاج البعض أن دم الطمث مليء بالمكروبات هو أمر لا يمكن الاعتماد عليه علميا.
فلو فعلا وجدت هذه المكروبات بشكل مرضي بدم الطمث، الذي يبقى فترة طويلة بمهبل السيدة فإن الضرر سيلحق بها أولا.
و لا يمكن أن نتصور بأن هذه المكروبات تضر الرجل و لا تضر السيدة، رغم أن دم الحيض يتراكم خلال ساعات بمهبلها القادر على امتصاص العديد من المكونات، لدرجة أن بعض الأدوية يمكن تناولها عن طريق المهبل، و نرى أثارها بالدم بعد فترة قصيرة، السبب هو مقدرة بشرة المهبل الكبيرة على امتصاص المكونات الغريبة. على العكس من البشرة الجلدية للقضيب القادرة على المقاومة.
المرآة المريضة و التي يحوي مهبلها على مكونات معدية للرجل، ستنتقل له سواء أكانت الممارسة أثناء الحيض أم خارجه.
حتى أن فريق بريطاني رأى أن استعمار المهبل من قبل الجراثيم أثناء فترة الطمث يتراجع بعد العمل الجنسي "
: Int J STD AIDS. 1997 Oct;8(10):603-8. Sex, thrush and bacterial vaginosis.
Hay PE, Ugwumadu A, Chowns J.
Recurrences often follow an episode of candidiasis, and BV often regresses after unprotected sexual intercourse."
. و أستنادنا لأبحاث ماستر و جونسن رغم قدمها النسبي لأنها تبقى من الأبحاث المنهجية النادرة التي درست هذه الممارسة بشكل واقعي و مجرد.
هذا الموضوع لا يختلف عن أي موضوع طبي قد تتضارب عليه الآراء. و لا يخلو الأمر من بعض المقالات التي تجري مقارنات إحصائية بين مجموعات تمارس الجنس أثناء الحيض و خارجه و التي تعطي نتائج متضاربة، يبقى الأمر صعب التقييم نظرا لانتشار هذه الممارسة بين الأزواج دون أن يصرحوا عنها مما يعطي لهذه النتائج أهمية قابلة للنقض.
يبقى الدليل العلمي الثابت هو العنصر الغائب عن هذه المقالات التي تخلص بالنهاية الى نتائج مفترضة.
و لكن الكثير مما نراه من مقالات باللغة العربية تتحدث عن أخطار الجماع اثناء فترة الحيض و بشكل يثير الذعر و الرعب ترتكز على أسس عقائدية أكثر من ارتكازها على أسس منهجية علمية.
نعود و نكرر مرة أخرىـ أن هذا الأمر هو أمر شخصي، و قد لا يروق للعديدن لا نفسايا و لا دينيا. وهذا المقال لا يهدف تغير أفكارهم و معتقداتهم.
5 ـ الامتناع عن النشاط الجنسي يحفظ الصحة
أنتشر الاعتقاد خلال قرون بأن النشاط الجنسي قد يكون مضرا بالصحة، و تتناول العديد من المعتقدات الغير مبنية على أي اساس علمي الحديث عن الأضطرابات الجسمية و النفسانية التي اتهمت بها ممارسة العادة السرية لانه كان يعتقد على خطأ بأن النشاط الجنسي له أثار على الجسم أكثر بكثير من أي نشاط فيزيائي آخر كالركض أو الرقص أو الرياضة.
كما أعتقد الصينيين أن على الرجل أن يمتنع عن القذف أثناء غالب علاقاته الجنسية لأنهم كانوا يعتبرون القذف بأنه إضاعة للطاقة لا تعوضها الطاقة التي يمنحه إياها ترطيب المهبل المزلّق. و هذا الأخير كانوا يعتبروه أنه المطر المغذي و الذي يأتي من السماء. و على الرجل أن يخزن طاقته و لا يصرفها سوى باللحظات الاستثنائية، أي من أجل الإنجاب.
العلاقة الجنسية تستهلك من الطاقة العضلية و القلبية ما يلزم لصعود الدرج لطابقين.
و كما يعرف الجميع، الامتناع عن بزل المجهود الفيزيائي ليس الحل الأفضل من أجل البقاء بصحة جيدة. و الأمر أيضا ينطبق على النشاط الجنسي. فبالمقابل، الامتناع عنه لا يساعد بالحفاظ على الصحة الجنسي الجيدة.
الأخطاء الشائعة بالاعتقادات الجنسية
الجزء الثاني
مقدمة السلسلة
الأخطاء الشائعة بالاعتقادات الجنسية
تسيطر على وظائفنا الجنسية العديد من الأفكار والمعتقدات الخاطئة. ويؤدي هذا إلى العديد من الاختلالات بالوظيفة الجنسية.
و نظرا لصعوبة التكلم بمثل هذه المواضيع يندفع البعض لإعطاء المعلومات الغير صحيحة والترويج للخرافات والأخطاء.
هذه الخرافات تنزرع بالمعتقدات و يصبح من الصعب تقويمها. وعندما نرى كيف يمكن لمعلومة صحيحة أن تنقذ العديدين من آلامهم يدفعنا الأمر لبذل أكبر جهد لإيصال تلك المعلومة لأكبر عدد ممكن.
اهتم بهذا الأمر كتاب G Legman : Psychanalyse de l’Humour erotique
و أظهر كيف أن بعض الأفكار الخاطئة تنتقل من جيل لآخر دون أن يكون لها أساسا من الصحة ودون أن تتعدى كونها مجرد فكاهة. يأخذ هذا الكتاب العديد من المعتقدات المغلوطة ويظهر ما الذي فعلته بها التنقلات التاريخية والحضارية إلى أن وصلتنا بهذا الشكل الخاطئ.
رأينا في الجرء الأول:
1ـ الاحتلام الليلي والإطلاق العفوي للمني هو دليل اضطراب جنسي.
2ـ لا يمكن للمرأة أن تصل إلى الأورغازم ـ ذروة النشوة الجنسية ـ الليلية.
3ـ يفضل للرجل والمرأة أن يصلا للأورغازم معاً ليكتمل التوافق بينهما.
4ـ حول خطورة ممارسة الجنس أثناء الطمث.
5ـ الامتناع عن النشاط الجنسي يحفظ الصحة.
لنتابع سرد هذه الأخطاء:
6 ـ يوجد فرق بين النشوة أو الأورغازم المهبلي والأورغازم البظري
المعتقدات البالية ما زالت حاضرة بأذهان العديدين فيما يخص هذا السؤال الأزلي.
في الواقع، إن الوصول لمرحلة النشوة (الأورغازم) يتم نتيجة مجموعة من المحرضات والتي تشمل عدة أعضاء حسية. ومن بينها اللمس الذي يشكل أكثر الأمور التي تستقطب الفكر. هذا الأمر متعادل بين النساء و الرجال. فهل يخطر على البال أن نتساءل في أي منطقة من قضيب الرجل يبدأ عنده الأورغازم؟
بجميع الأحوال، تصف غالبية النساء البظر بأنه أكثر منطقة بجسمهن تستقطب المحرضات الجنسية، ومن الناحية العلمية يمكن تفسير هذا الأمر بأن البظر غني بالنهايات الحسية بشكل أغزر من المهبل. وحتى في الحالات التي تشعر بها المرأة برغبة في الإيلاج، ناتجة غالبا عن عملية تحريض البظر. ولكنها ستشعر بالخذلان عندما تتوقف عملية تحريض البظر. وتتولد لديها الرغبة بأن يُحدث عندها الإيلاج المهبلي نفس التحريض البظري.
بسبب نقصان التحريض المهبلي، بالمقارنة مع التحريض البظري، تحاول المرأة البحث عن وسائل أخرى للبقاء بحالة متعة مستمرّة فتبحث عن محرضات أخرى، أو تهيج مخيلتها والـ "الفانتازم" الجنسي حول عملية الإيلاج..
ليست متعة الإيلاج لوحدها ما يوصلها لمرحلة الأورغاوم. ولكن أيضا إحساسها بأنها مرغوب بها عندما يضمّها شريكها لصدره فتطير بها رائحة الإثارة من جسد الآخر.
لمزيد من المعلومات عن البظر يمكن أستشارة الموضوع التالي >>> الفرج
و تحدثنا عن المهبل بالموضوع التالي >>> المهبل
7ـ لا يمكن للمرأة أن تتمتع بأكثر من أورغازم:
هذا أيضا من المعتقدات الخاطئة السارية بأوساط المقبلين على الحياة الجنسية.
صحيح أن الرجل بعد أن يصل لمرحلة الأورغازم ويقذف لا يمكنه أن يعاود الكرة مباشرةً. على عكس المرأة التي لا تحتاج لهذه الفترة الزمنية التي تلي الأورغازم. إذ يمكنها أن تتابع تمتعها بالجماع ويمكنها أن تشعر بعدة مرات بالأورغازم. حتى أن بعض النساء يمكنهن أن يتمتعن بها عشر مرات.
عندما أعلنت الأبحاث عن التصرف الجنسي عن هذه الإمكانية غيّر ذلك من المعتقدات البالية بأن الرغبة الجنسية عند المرأة أقل من رغبة الرجل. حتى أن بعض الرجال اعتبروا هذا الاكتشاف تهديدا لهم، في الوقت الذي ولّد عند النساء شعورا مختلفا، فبعضهن لم يتمكنّ من تجربة هذا الارتكاس الجنسي فشعرن بالخذلان، أما البعض الآخر فقد تخوّفن من أن يتهمهن الرجال بالشبق "الحاجة الجنسية الزائدة" Nymphomanes".
في حين شعرت النساء اللواتي سبق لهن التمتع بالأورغازم عدة مرات بالارتياح، حاولت أخريات البحث والحصول على الأورغازم عدة مرات معتقدات أن هذا سيجلب متعة زائدة. لكن الحقيقة أن الجنس مثل الأكل، فرغم أننا نسر بالأكل الزائد، لكن الجوع هو وحده الذي يعطينا الرغبة بالطعام، وبالتالي لا يوجد مبرر يدفع للبحث عن الأورغازم المتعدد، فغالبا ما تكفي الأروغازم الوحيدة للإيصال لمرحلة الإشباع، وبالتالي لا فائدة من أن يثير الرجال هذه النقطة بحجة معرفتهم بنساء سابقات ذوات أورغازم متعدد.
يعاني بعض الرجال من صعوبة بتفهم شريكاتهم الراغبات بمتابعة العملية الجنسية بعد أول أورغازم. الشراكة تقتضي أن يماشي الشريك شريكه حتى يصل إلى درجة الاكتفاء بشتى الطرق.
8ـ غياب البكارة يثبت عدم عذرية الفتاة، وتمزقه مؤلم:
البكارة هي عبارة عن غشاء رقيق يوجد على مدخل المهبل. يتنوع هذا الغشاء بشكله كثيرا من فتاة لأخرى.
شرحنا عنه هنا بموضوع >>> الفرج
و أجبنا على الكثير من الأسئلة بموضوع >>> العذرية و غشاء البكارة
تولد بعض الفتيات دون بكارة، وغشاء البعض الآخر قليل التطور، أو مطاطي يسمح بدخول الأجسام الصغيرة دون أن يتمزّق، ومن هنا يستحيل التأكد من عذرية الفتاة وعمّا إذا كانت قد تعرضت لعملية جماع مع إيلاج.
يقلق الكثير من الرجال والنساء من الجماع الأول، ويخشون أن يسبب هذا الجماع ألما نتيجة تمزق الغشاء، وغالبا ما يسبب هذا الجماع الأول بعض النزف نتيجة تمزق الغشاء، هذا النزف هو مصدر فخر للرجل الذي يريد إثبات فحولته وبكارة شريكته.
كما قد يحدث عند بعض النساء تثبيط نفساني غير إرادي يسبب تشنجا دائما للعضلات التي تحيط بفتحة المهبل.
في الواقع فإن 90% من الفتيات لا يشعرن بأي ألم لدى الجماع والإيلاج الأول. تحضّر الفتاة النفسي، ومدى معرفتها بجسمها بفضل المداعبة التي اعتادت عليها يسهل الأمر.
حتى وإن حصل ألم، فالأمر لن يتعدى ألما طفيفا مثل أي ألم نتيجة خدش بسيط ويختفي هذا الألم فورا بعد الجماع.
من المهم أن يأخذ الشريكان وقتهما بالقيام بعملية الإيلاج بنعومة وعلى عدة محاولات، فليس الهدف النجاح من أول مرة. المحاولات المتكررة تسمح بإرخاء العضلات المحيطة بالفرج وبكل مرة وبالتالي تزيد من المتعة.
9ـ تنقص المقدرة الرياضية لدى ممارسة الجنس قبل المباريات بيوم:
واحد من أكثر الخرافات التي ما تزال تعشش بالفكر تنص على أن ممارسة الجنس يؤثر على المقدرة الرياضية.
في البداية كان سبب هذا الاعتقاد الخاطئ أن الجنس هو قذارة وعدم نقي يؤثر على الصحة أكثر من أثره الفيزيائي. ولذا كان يعتقد أنه يفضل المحافظة على نقاء الرياضة ووقايتها من أي أمر قذر.
وبعدها كان يعتقد أن المني غني بالبروتين، وفقدان هذا البروتين لدى القذف هو ضياع للطاقة، وبالتالي نقص في المقدرة الرياضية.
بالطبع ليس لكل هذا أي أساس من الصحة, وبالعكس، ينصح الرياضي بالاحتلام قبل المباريات على الأقل لكي ينقص من حالة الشدة والتوتر ولكي يستطيع أن يبذل كل مجهود ممكن.
ممارسة الجنس ليس له أية عواقب، مثله مثل التمرين الرياضي في اليوم السابق للمباريات أو مثل الإحماء في بدايتها.
10ـ حجم القضيب له دور بالرضى الجنسي.الحقيقة أن طول القضيب لا يلعب أي دور بمقدرة الرجل على إكفاء الرغبة الجنسية عند شريكته.
الدراسات التي خصّت حجم القضيب، أظهرت فروقا بهذا الحجم، بالطول وبالثخانة، فقط في حالة الراحة.
هذا الفرق يصبح قليل الأهمية وغير نوعي عند الانتصاب. القضيب الصغير قد يتطاول أثناء الانتصاب بشكل أهم من القضيب الكبير.
تبقى مقارنة ومعرفة الرجال بطول القضيب الطبيعي أثناء الانتصاب محدودة. فهم إن رأوا الحالة عند زملائهم فسيكون ذلك خارج فترة الانتصاب، وبالتالي لا يعطي هذا فكرة صحيحة.
لذا يلجأ الشباب لمقارنة حجم القضيب بما يرونه على الشاشة التي تعرض الأفلام البورنوغارفية، ويتناسوا بهذا الشكل أن الممثلين المشاركين بهذه الأفلام قد تم انتقاؤهم لأن حجم قضيبهم المنتصب يخرج عن الحدود الطبيعية.
والحقيقة أن الشريكة لا تستفيد من طول قضيب شريكها من ناحية المتعة الجنسية. فالمراكز الحساسة عندها تتوضع بالفرج وأشفاره وبالبظر وبالثلث الأسفل من المهبل، وبعضلات العجان. تسرّها حركة الذهاب والإياب فقط بمدخل الفرج. وصول القضيب لعمق المهبل لا يحدث عندها ارتكاسا جنسيا، ربما فقط من الناحية النفسية.
تعج عيادات أطباء الجنس بالرجال الذين يشكون من أن صغر قضيبهم هو ما يكمن وراء عجزهم، أو وراء القذف المبكر، ووراء نقصان الارتكاس الجنسي عند الشريكة.
هذا الخطأ الشائع هو مصدر قلق للعديد من الرجال ومنهم المتزوجون والذين رزقوا بعدة أطفال. وغالبا ما تصدر هذه الشكوى عن الرجل، في حين أن المرأة لم يسبق لها أن أثارت الموضوع، بل على العكس، قد تصرح الشريكة بأنها تحصل على المتعة الكافية وترضى بها.
ورغم إعطاء المعلومة الصحيحة يبقى من الصعب إقناع صاحب العلاقة أن مشكلته غير واقعيّة، و تبقى معاناته كبيرة. وعندما يكتشف أنه أخطأ تبقى جروحه عميقة ولن يتردد بالبحث عن شتى الوسائل التي يمكنها أن تزيد من طول قضيبه رغم يقينه أن هذا ليس أكثر من إمكانية خيالية.
بالمقابل يمكن أن نلاحظ مشكلة مماثلة عند الفتاة أو السيدة التي تعتقد أن ثدييها كبيرين ويجب تصغير حجمهما، أو العكس. رغم أن هذا الأمر في الواقع ليس أكثر من موضة العصر. فلا ترى حولها سوى الأثداء الكبيرة فتحاول إخفاء صدرها. وعندما تصحح هذه الحالة جراحياً، تنطلق حرّة وتضع ثدييها بوسط المشهد وتستكشف الشكل الجديد لجسمها بعد أن كانت تلجأ للاختباء وتغطية ثدييها الذين كانا مصدرا للخجل، ومولدا للشعور بالنقص.
لمزيد من التفصيل>>> طول القضيب و دوره بالرضاء الجنسي
11ـ بعض المواد مثيرة للرغبة الجنسية :Aphrodisiaque
منذ قديم العصور لم يملّ الرجال ولا النساء من البحث عن المركبات الكيميائية أو الطبيعية السحرية التي تزيد من الرغبة الجنسية، أو تحسن من المقدرة والنتيجة الجنسية.
لم تظهر التحاليل الكيميائية أن تعزل أي مادة فعّالة يمكن أن تتمتع بأثر على الآلية المعقدة للتهيج الجنسي و لا للأورغازم. سواء أكان الأمر عند الرجل أو عند المرآة.
تم اكتشاف بعض المواد التي يمكن استعمالها عن طريق الحقن، وأحيانا الحقن المباشر بالقضيب، أو عن طريق الفم، هذه المواد الدوائية تساعد على الانتصاب عند الأشخاص الطبيعيين. ولا تخلوا من بعض الأخطار الملموسة. ومازالت الأبحاث متواصلة للتحسين من فعالية هذه المواد والإقلال من أخطارها.
نعود ونذكر بأن هذه المواد الدوائية تؤثر على الانتصاب وتحسنه، ولكن ليس لها ولا بأي شكل من الأشكال أي أثر على الرغبة الجنسية أو على المتعة، وفعاليتها محدودة لا تمتد للحالات التي يكون الاضطراب الجنسي عميق الجذور أو ناتج عن اختلال في العلاقة بين الشريكين.
تغص الأسواق بالعديد من المركبات التجارية التي تدّعي بمقدرتها على تحسـين الــــــــــرغبـــة الجنسية أو الانتصاب.
و من دراسة هذه المواد بشكل علمي وموسّع، يمكن أن نستخلص أنه لا يوجد حتى اليوم أي مادة فعّالة بشكل ملموس، يمكنها أن تؤثر على الرغبة الجنسية الإنسانية.
حتى وإن وجدت مادة سحرية قادرة على تحسين المقدرة الجنسية، لن تستطيع أن ترغّب الرجل بزوجته التي أصيبت بالبدانة أو تمنعه من الشعور بالذنب من خيانة زوجته أو لإكمال أثارتها. ولا يمكنها أن تعوض عن المحبة بين الزوجين أو الشريكين ولن تبعد عنهما الخلافات الزوجية.
الدعاية التجارية الكاذبة تقوم بتعقيد الأمور بأن تغرس في المعتقدات إمكانية وجود مادة كهذه، وتستغل الدعاية بهذا الشكل سذاجة البعض وتزيد من الطين بلة، ويصبح معها من الصعب إيجاد الطريقة التي تسمح بالترابط والتواصل بين المريض وطبيبه.
وفي الواقع، يفضل البحث عن السبب الحقيقي الذي أنقص من الرجولة أو المقدرة والشهوة الجنسية بدل تضييع الوقت في البحث عن مادة غير موجودة.
ومن المفيد والمفضل أن نقف وجها لوجه أمام المشكلة الحقيقية. ونحاول تحليل أسبابها النفسية. وتحسين الروابط العاطفية بين الشريكين.