اليوم اللي اتغير فيه كل حاجة
كانت شمس الصبح بتلسع وشوش الطلاب، وهم داخلين بوابة مدرسة "النيل الجديدة" الابتدائية في القاهرة. كل واحد جري على صاحبه، ضحك، شقلب، الدنيا ألف لون. إلا *** واحد واقف عند البوابة، ماسك إيد أمه بإحكام، ووشه باين عليه علامات الخوف والغربة.
حسام. عنده اتناشر سنة، جاي من النبطية في جنوب لبنان. شعره ناعم، رموشه طوال، عيونه الخضرا كانت دايماً نص مقفولة كأنها خايفة تطلع بره. جسمه نحيل، وحركاته هادية، مليانة رخاوة أنثوية من غير ما هو واعي بيها.
أمه طبطبت عليه: "تعال يا حبيبي، متخفش. الناس هنا طيبين. روح يا قلبي، أنا مستنياكي بعد المدرسة."
حسام ضم جسمه لجسم أمه، وخبى وشه في دراعها. اخته التوأم لمى - الجريئة زي ما هي - جريت جوة المدرسة من غير ما تبص وراها، ضاحكة، وبدأت تتكلم مع بنات باللهجة المصرية. لكن حسام... حسام فضل مكانه، عينيه مبللتين بالدمع على وشك إنهم ينزلوا.
المعلم أخذ بيه الإيد، ودخله الفصل. كل العيون اتجهت ناحيته. حسام خفض راسه، رموشه غطت عيونه، ومشى خطوات خفيفة متثاقلة كإنها بتتمنى إن الأرض تبلعه. قعد في الأخر جنب الشباك، وحضن شنطته على صدره زي ما البنات بيعملوا.
المعلم قال بصوت عالي: "يا أولاد، ده زميلكم الجديد جاي من لبنان. اسمه حسام. حد يساعده في أول يوم؟"
الكل سكت. بصوا لبعض. مفيش حد اتكلم.
فجأة، من النص، طلع صوت عالي وواثق: "أنا يا أستاذ! أنا هساعده!"
كان عمر. أو "أحمد" زي ما مكتوب في البطاقة، لكن الكل بيناديه عمر. ولد صغير، جسمه مفتول شوية من كتر لعب الكوره،، صوته جهوري حتى وهو صغير. مشيته فيها ثقة، كتفه مرفوع شوية، وعيونه بتلمع بشقاوة وشهامة.
عمر قام من مكانه، مشى ناحية حسام بثبات. وقف قدامه، مد إيده اليمين، لكن حسام ما رفعش راسه.
عمر حنى راسه شوية عشان يشوف وشه، وقال بصوت حنون بس حازم: "أهلاً يا حسام. أنا عمر. ارفع راسك، مش هاعضك."
حسام رفع عيونه الخضرا ببطء. دموعه كانت على وشك النزول. مد إيده المرتجفة الخفيفة، لا، هو مد أطراف صوابع بس، كإنها بتخاف تلمس.
عمر مسك إيده كلها بقبضة دافية، قوية، وهزها: "إيدك باردة أوي. تعالى اقعد جنبي، الديسك جنبي فاضي."
حسام حس بجرعة دفا عمر وهو ماسك إيده، قام من مكانه وراه زي الفرخ اللي بيتبع أمه. قعد جنبه، لكنه ضم جسمه على نفسه، ركبته لصدره، دراعه حوالين رقبته.
عمر بص له من بعيد لبعيد، ابتسم ابتسامة حنونة، وقال بصوت واطي مخصوص له: "إنت خايف؟ متخفش... أنا جنبك."
---
ف أول فرصة، وقفت الطابور، وكل طالب جري على صاحبه. حسام وقف لوحده، بيقلب في طرف هدومه بعصبية.
عمر جه من ضهره، حط إيده على كتفه برفق بس ثبات: "تعالى يا حسام، قف جنبي في الطابور. ما توقفش لوحدك كده، الناس هاتفتكرك متعاقب."
حسام ابتسم بخجل ومشي جنب عمر، كتفه لامس دراع عمر، بس ما كانش واخد باله.
عمر سأله: "إنت بتاكل إيه في الفسحة؟ معاك سندوتشات ولا هاتشتري من الكانتين؟"
حسام همس بصوت واطي ناعم: "أمي عاملة لي سندوتشات جبنة."
"جبنة إيه؟ خلي نشوف."
قعدوا سوا على سلم المدرسة. عمر فتح علبة حسام بنفسه، لقى جبنة دوبل كريم. جربها واندهش: "إيه الحلاوة دي؟ إنت أمك طباخة ولا إيه؟"
حسام ضحكة خفيفة، كتمها بإيده قدام بقه، كإنه خجول إن حد يشوف أسنانه.
عمر لاحظ الحركة دي، وقال بضحكة أكبر: "إنت بتكتم ضحكتك ليه؟ اضحك عادي، أسنانك زي الفل."
حسام احمرّ خده، وقلب عينيه في الأرض.
عمر حط إيده تحت دقنه ورفع وشه بخفة، بص له في عينه: "إنت جميل أوي كده ليه؟ خلي بالك البنات هاتموت عليك."
حسام اتكسف أكتر، قلب وشه للناحية التانية، وقلبه كان بيزيد بشكل مش طبيعي.
---
بعد الفسحة، كان درس الرسم. المعلم قالهم: "ارسموا حاجة بتحبوها."
عمر رسم كورة قدم. حسام قعد يلون وردة حمرا بتركيز، وكان راسمها بحساسية عالية.
عمر بص له، قال بفخر زي ما يكون بيشجع بنت صغيرة: "إيدك خفيفة أوي. إنت هاتبقى فنان. الوردة دي شكلها ولا أروع."
حسام اتحمرّ، وقال بصوت خافت: "بحب الورد... في النبطية كان عندنا جاردينيا بيضا."
"جاردينيا؟ إيه ده؟"
"زهرة بيضا... ريحتها حلوة."
"يبقى تجيبلي منها مرة."
حسام رفع عينيه لعمر بسرعة، وإن عايز يتأكد إنه جاد. عمر كان باصص له بابتسامة دافية.
---
ونهاية اليوم، رن الجرس. الكل جهز شنطه.
حسام بطئ في التجهيز، بيطوي هدومه بدقة. عمر جمع شنطته بسرعة، جه وقف قدامه، مسك شنطة حسام من إيده:
"خلاص، أنا هشيلها لك. تعالى، هوريك الباب الجانبي، أسرع عشان ما تزحمش."
خرجوا الاتنين. الشمس ف منتصف السماء، لونها برتقاني.
عمر قبل ما يمشي، بص لحسام بجدية *** بيحس إنه راجل كبير، وقال:
"بكرا تيجي بدري شوية. هوريك مكاننا السري في الملعب. وبلاش تجيب مامتك تاني، أنا هاخد بالي منك."
حسام بص له، عيونه الخضرا لامعة أكتر من العادي. نفس عميق، ورد بصوت ناعم مرتعش:
"اتفقنا... يا عمر."
عمر ابتسم، حط إيده على شعر حسام وفركله فيه بكل حنية، زي ما يكون بيطمن *** صغير، ومشي.
لكن حسام فضل واقف مكانه، إيده على صدره، حاسس بدقات قلبه اللي مش قادر يوقفها. مش فاهم هو ليه بيحس كده... بس عارف إن النهاردة حصل حاجة.
حاجة اسمها عمر
الجزء الأول: عمر وحسام
كانت لمى قاعدة في الفصل، مقعدها جنب صاحبتها خلود. هي وحسام توأم، نفس الشعر الأشقر الناعم، نفس العيون الخضرا، نفس النمش الخفيف على الأنف والخدود. بس الفرق إن لمى كانت جريئة، لسانها طويل، ومشيتها فيها ثقة. أما حسام، كان أنثى اكتر منها في كل حاجة: في طريقة كلامه الناعم، في حركة إيده لما بيتكلم، في خجله اللي بيخليه يخفض عينيه لو حد بص له.
النهاردة كان تانى يوم، والفصل كله كان لسه بيتعرف على بعض. عمر (اللي وصفنا قبل كده: قمحى، شعره أسود، عينيه بين البني والأسود) كان قاعد جنب حسام في المقعد اللي جنب الشباك، الاتنين في نفس الصف، متجاورين. عمر شكله فيه ثقة ومرح، مشيته فيها شياكة، وضحكته عالية بتجذب ."
خلود فضلت ترمي بنظرات لعمر من بعيد، وكل ما يضحك كانت تبتسم هي كمان. بس عمر مكانش مركز معاها خالص. كان مركز مع حسام.
لمى بصت ناحية أخوها، لقت حسام قاعد جنب عمر. حسام اللي في لبنان كان يقعد لوحده في الفسحة وما يكلمش حد. حسام اللي دخل الفصل النهاردة وخاف يفتح بقه، النهاردة قاعد يضحك! مش بس كده، ده عمر كان ماسك دراعه وهو بيشرح له حاجة، وحسام كان ماسك طرف قميصه من الخجل، بس بيضحك بتلك الضحكة الخجولة اللي بكتمها بإيده.
لمى شدت حاجبها
فضلت تتفرج عليهم من بعيد، شافت عمر بيحط إيده على كتف حسام وهو بيقول له حاجة، وحسام بيخفض عينيه ويتحمرّ خده.
لمى قالت لنفسها: "الولد ده مين؟ وإيه اللي خلّى أخويا يتفتح كده في يوم واحد؟"
---
عمر كان عنده صحاب كتير في المدرسة من أيام ما كان في الحضانة. كان معروف بشخصيته الاجتماعية، كل حبة يلاقي ناس حواليه في الفسحة، بيضحكوا ويلعبوا. هشام كان أقرب واحد ليه، بيعرفه من الأول ابتدائي، وكانوا دايمًا سوا.
لكن النهاردة، في أول يوم لحسام، عمر حس بحاجة مختلفة.
هو واقف في الطابور، شاف حسام واقف لوحده، شعره الأشقر الناعم وقع على عينيه، ماسك شنطته على صدره زي البنات، خايف يتحرك. عمر كان قاعد مع هشام وباقي الصحاب، بيهزروا ويضربوا بعض بالكراريس. لكن عينيه كانت دايماً ترجع لحسام.
هشام لاحظ، ضربه على كتفه: "بص على مين يا عم؟"
"الولد الجديد" – قال عمر – "شكله خايف أوي. جايبينه من لبنان، أكيد مش عارف حد هنا."
"خليه يخاف، مش مشكلتنا" – ضحك هشام.
عمر مردش. حس بحاجة جواه تقوله إنه لازم يتكلم مع الولد ده. مش عشان شكله، لا. عشان حسام كان بيبان عليه الغربة. كان بيبان عليه إنه تايه. وعمر، اللي عنده صحاب كتير وحياة مستقرة، حس إنه عايز يكون هو الشخص اللي يخلي حسام يحس إنه مش لوحده.
"أنا هقعد جنبه" – قال عمر فجأة.
هشام بص له مستغرب: "إنت اتجننت؟"
"لا، بس الراجل ده محتاج حد جنبه. أنا لو مكانه، كنت هاموت من الخوف."
قام من مكانه، مشى ناحية حسام بثبات. مد إيده. ومن اللحظة دي، الدنيا اتغيرت.
---
عمر دخل البيت ورمى شنطته في الصالون. نط على الكنبة وقعد يقلب في التليفزيون من غير ما يشوف حاجة. دماغه مش معاه. دماغه كانت لسه في المدرسة.
أمه نادته: "إنت مالك يا عمر مبسوط كده ليه؟"
"لا يا ماما" – ضحك – "في ولد جديد في الفصل، جاي من لبنان. اسمه حسام. قعدت جنبه النهاردة، هو لطيف أوي."
"" – قالت أمه وابتسمت – "خليه يجي اعزمو."
عمر جري على أوضته، قعد على السرير، وغمض عينيه. وش حسام ظهر قدامه كأنه قدامه بالضبط: شعره الأشقر الناعم كان واقع على جبهته شوية، رموشه الطوال كانت بتغطي عيونه الخضرا في لحظة خجل، نمشه الخفيف كان باين على أنفه لما ضحك.
عمر افتكر صحابه التانيين. هشام، كريم، يوسف. كلهم صحابه، بيحبهم وبيخرج معاهم. بس حاجة في حسام كانت مختلفة. مش مجرد صاحب تاني. حسام كان محتاجه. وكان خايف. وكان عمر حاسس إنه عايز يكون هو اللي يخليه يطمن.
"أنا عايز أعرفه أكتر" – قال لنفسه – "أنا عايز أبقى صاحبه."
مش عارف ليه، لكن الإحساس كان أقوى من أي صداقة عرفها قبل كده.
---
المشهد ف بيت حسام: العيلة كلها اندهشت
عيلة حسام كانت قاعدة على مائدة الغدا. أم حسام، دكتورة أمل، اللي بتحب ينادوها "ماما لولو" .كانت قاعدة توزع السلطة، وأبو حسام الدكتور انس كان بيقلب في الجريده.
لمى حطت لقمة في بقها، وقالت بسرعة: "ماما، النهاردة أبنك حسام عمل صاحب!"
كل العيون اتجهت ناحيته. حسام اتكسف، خفض عينيه في الطبق، وبدأ يلعب في الأكل بالشوكة.
ماما لولو رفعت حاجبها: "صاحب؟
"اسمه عمر" – همس حسام بصوت واطي ناعم – "هو اللي جالي الأول... مد إيده... قالي تعالى اقعد جنبي."
أبو حسام ابتسم ابتسامة دافية: "طب هو شكله كويس؟ أهله كويسين؟"
"معرفش لسه" – رد حسام، وخدوه احمر شوية – "بس هو... هو حنين."
لمى ضحكت بصوت عالي: "أنا شفته، كان ماسك إيده في الشارع يا ماما! كأنهم صحاب من زمان!"
حسام رفسها تحت الترابيزة، بس هي فضلت تضحك. ماما لولو بصت لابنها، حسّت بحاجة دافية جواها. أول مرة تشوف حسام بيتكلم عن حد بكل الحنية دي.
---
: أول عزومة
بعد أسبوع، عمر زن على حسام في الفسحة وقاله: "أبويا قالى النهاردة تعالى عندنا نذاكر سوا. عندي درس في العلوم مش فاهمه."
حسام اتكسف: "أنا... أنا مش عارف طريق بيتك."
"أنا هوديك يا حبيبي. وأهلي عايزين يتعرفوا عليك."
راحوا. بيت عمر كان كبير، فيه ريحة خشب وقهوة. أم عمر كانت مدرسة رياض *****، ودية وحنونة. قعدت تطلع في حسام من بعيد لبعيد، وابتسمت: "إنت اللي خليت ابني ييجي النهاردة فرحان كده؟ ما شاء **** عليك، شكلك محترم أوي."
أبو عمر المحامي كان جاي من المحكمة لسه. حط إيده على كتف عمر وقال لحسام: "خلي بالك على ابني في المدرسة، هو شقي شوية."
عمر ضحك: "أنا اللي بخلي بالي عليه يا بابا."
ذاكروا سوا في أوضة عمر. كان النظام إن عمر يشرح، وحسام يسمع براسه المايلة، ويصححله بسرعة لو غلط. عمر لاحظ إن حسام فاهم أكتر منه في العلوم والرياضيات. ولما خلصوا، فتح عمر التلبيزيون، وقعدوا يتفرجوا على كرتون.
حسام كان قاعد جنبه على الكنبة، ركبته لدقنه، شعره الأشقر وقع على عينيه. عمر بص له، قال ببساطة: "إنت عسل يا حسام، عارف كده؟"
حسام اتحمرّ، ضم نفسه أكتر، وما ردش. بس قلبه كان بيزيد بسرعة.
---
: في بيت حسام
بعد كام يوم، جه الدور على حسام. عمر نزل عندهم لأول مرة. دخل بيت حسام، لقى ريحة البيت فواحة، ريحة بهارات وعجين. ماما لولو كانت قاعدة بتعمل كحك، والدكتور كان في عيادته تحت.
لمى كانت قاعدة على الكنبة بتتفرج على مسلسل. أول ما شافت عمر، قالت بخبث: "آه، ده اللي خلى أخويا يبتسم فجأة!"
حسام شدها من أيديها: "سكتي يا لمى."
عمر ضحك: "أهلاً يا لمى، سمعت عنك كتير. حسام بيقولي إنك نصيبة في المذاكرة."
"أنا النصيبة وهو الأذكى" – ردت لمى بسرعة.
ذاكروا سوا في أوضة حسام. أوضة حسام كانت مرتبة، ريحتها لطيفة. على المكتب صورة وردة جاردينيا بيضا، وألوان مياه مرتبة. سريره كان مفروش بشرشف ناعم، ووسادة صغيرة على شكل قلب.
عمر لاحظ كل حاجة. بص لحسام وهو بيقلب في الكتاب، رأسه مايلة، شعر كيرليه بيلمع تحت النور، نمشه باين على خدوده.
"إنت مهتم بالتفاصيل أوي" – قال عمر – "أوضتك ولا أروع."
حسام ابتسم ابتسامته الخجولة: "بحب الحاجات تكون جميلة."
---
في يوم، عمر كان طالع من المدرسة مع حسام، جاع، فأكل ساندوتش من عربية فول . في الليل، جاله مغص وقيء وإسهال. أبوه خاف، اتصل بأبو حسام الدكتور انس.
أبو حسام جه بسرعة، فحص عمر، وقال: "نزلة معوية من أكل الشارع. محتاج محاليل وسوائل كتيرة، وهايخف في كام يوم."
حسام كان واقف جنب الباب خلف أم عمر، مش قادر يدخل الأوضة. عيونه الخضرا كانت دامعة، كان ماسك طرف هدومه بجنون، بيحاول يخبي إنه على وشك يزعق من القهر.
أبو حسام بص له: "تعالى يا حبيبي، هو مش حاجة وحشة، بس تعبان."
حسام دخل خطوة خطوة. عمر كان نايم على السرير، وشه أصفر، بيعرق. كان بيغمض عينيه من الألم كل شوية.
حسام قعد جنبه على طرف السرير، مسك إيد عمر المرتجفة، وحط راسه على ركبتوه. كان بيحاول يخبي إنه بيكي. دموعه كانت بتنزل بصمت على خدوده، وبتمسحها بظهر إيده بسرعة عشان محدش يشوف.
عمر فتح عينيه نص فتحة، شاف حسام، بص له بصعوبة، وهمس: "خد بالك ... أنا بخير... متزعلش."
حسام ما ردش، بس مسك إيده أحكم. وفضل جنبه لحد ما الدكتور خلص وطمن الجميع.
في الطريق للبيت، ماما لولو بصت لحسام في العربية وقالت له: "إنت خايف عليه أوي يا حبيبي."
حسام بص من الشباك: "هو صاحبي يا ماما."
---
خلصت سنة سادسة ابتدائي، ودخلوا الإعدادي. لمى راحت مدرسة بنات. حسام وعمر راحوا مدرسة بنين.
أول يوم في المدرسة الإعدادية كان صعب على حسام. كان واقف في الطابور، شعره الأشقر مربوط بـ"توكة" صغيرة من ورا. لبسه كان بسيط، بنطلون جينز ضيق شوية، تيشرت بيض نضيف، بس طريقة لبسه كانت ناعمة، كأنها بتتنسق بعناية زيادة.
واحد كبير من الصف الثالث الإعدادي بص له، قال لصاحبه بصوت عالي: "ده ولد ولا بنت؟ بصوا للكائن ده."
تاني ضحك. تالت قال: "شكله فيمبوي ولا إيه؟"
حسام خفض عينيه في الأرض، جسمه اتجمد، قعد يلعب في طرف قميصه عشان يهدي نفسه. مكنش عايز يبان إنه سمع.
عمر كان واقف قدامه بشوية في الطابور. سمع الكلام. دمه غلى.
التفت بسرعة، راح واقف قدام الولد الكبير، وقال بصوت عالي وواضح: "إنت بتكلم مين؟"
الولد ضحك باستكبار: "مش شايف؟ بتكلم على الكائن ده اللي شعره طويل وماشي زي البنات."
عمر مكانش بيضرب بسرعة، بس النهاردة حاجة جواه انكسرت. بص للولد الكبير، وقال بهدوء قبل العاصفة: "انت هتتناك."
الولد قرب منه ودفعه بصدره.
في لحظتها، عمر شال من ع الارض زجاجة فارغة، كسرها على الحائط، واتجه بسرعة ناحية الولدين. خضهم بالزجاجة المكسورة، وجرحهم في دراعهم. هما اندهشوا من السرعة. الولد الكبير قدر يهرب من الزجاجة، بس رجع واديله بوكس قوي في عينه اليمين.
عمر وقع على الأرض، حسام صرخ: "عمر!"
هشام، صاحب عمر من الابتدائي، كان واقف يتفرج. في الأول، هو مكانش حابب حسام. شايفه مختلف، غريب، وخد وقت عمر كله. بس لما شاف عمر وقع على الأرض، دمه غلى. طار ع الولدين وضربهم مع عمر. اتخانقوا كلهم سوا.
المدرسين جريوا وفصلوهم.
بعد ما الوضع هدأ، المدرسه جمعت الطرفين. عمر مكانش مهتم بالعقاب. طلع بره مكتب المدير، راح لحسام اللي كان واقف لوحده تحت السلم، خايف ورعشة.
عمر حط إيده على راس حسام، وقال بصوت عالي قدام الطلاب اللي اتجمعوا:
"خلوا بالكم كلكم. حسام ده أخويا وصاحبي. اللي يتشرمط عليه تاني، أو يقول له كلمة وحشة، يبقى آخر يوم ليه في المدرسة دي. أنا مش بهزر. شوفوا إيد العيال إلى راحت تتخيط."
الطلاب سكتوا. الكل فهم إن عمر جاد.
حسام رفع عينيه المدمعة لعمر، بص له، وكان عايز يقول له حاجة. بس مكانش لاقي كلمات. مجرد همس: "أنا آسف... أنا اللي ورطتك."
عمر ضحك، على الرغم من البوكس اللي في عينه: "إنت مش ورطتني يا حبيبي. إنت كنت خايف، وأنا مش هسيب حد يخوفك تاني."
---
هشام كان واقف شوية بعيد، بيفرك إيده المتورمة من الضرب. بص لعمر وحسام، حسّ بشعور غريب. هو بيحب عمر من زمان، وكان شايف إنه أقرب صاحب ليه. لكن النهاردة، حس إن في حاجة اتغيرت. عمر مكانش بيحمي حسام كصاحب بس. كان بيحميه بطريقة تانية. طريقة هو مش فاهمها.
من النهاردة، هشام ابتعد شوية. لسه صحاب، بس بقى في مسافة. مسافة هو مش عارف يسميها إيه.
---
في نفس اليوم، عمر راح بيت حسام بدون ما يكلم حد. خد حسام من إيده ومشى بيه للحلاق بتاعه في الحتة.
حسام كان خايف: "إحنا رايحين فين؟"
"هتعرف."
قعدوا عند الحلاق. عمر بص للحلاق وقال: "قصرله شعره. خليه متوسط، مش طويل قوي، بس مش قصير زيّي. "
حسام اتكسف: "أنا بحب شعري طويل."
عمر حط إيده على كتفه: "أنا عارف. بس عشان محدش يتنمر عليك تاني. خليها فترة كده، وبعدين ارجعه طويل لو حبيت. دلوقتي، خليني أطمن عليك."
حسام وافق بصمت.
الحلاق قص شعره. خصلة خصلة كانت بتقع على الأرض. حسام كان قافل عينيه، مش عايز يشوف. لما خلص، فتح عينيه، بص لنفسه في المراية.
كان مختلف. لسه جميل، بس ذكوري شوية. شعر متوسط، بيلمع تحت النور، بيقع على ودنه شوية.
عمر بص له من ورا، ابتسم: "جامد. إنت حلو في أي شكل."
حسام اتحمرّ: "إنت اللي حابب كده."
"أنا حابب إنك تكون مبسوط ومحدش يأذيك. ده كل اللي عايزه منك."
---
لما رجعوا البيت، ماما لولو كانت قاعدة في الصالون. أول ما شافت حسام بشعره الجديد، وقفت من مكانها بسرعة.
"إيه ده؟" – قالت باستغراب – "إنت قصرت شعرك؟ إنت اللي كنت بتحافظ عليه وتعمل له حمامات كريم وماسكات؟ إنت اللي بتنام وانت خايف تتكسر شعرة وحدة؟ إيه اللي حصل؟"
حسام بص للأرض، قال بصوت واطي: "عمر خدني للحلاق. قال كده عشان محدش يتنمر عليا في المدرسة."
ماما لولو بصت لعمر، اللي كان واقف عند الباب بيضحك بخبث. عمر حكا لها اللي حصل في المدرسة. ماما لولو اندهشت، وحضنت حسام.
بس هي حاجة جواها كانت حاسة بحاجة تانية. حسام اللي وافق يقصر شعره... لأجل عمر. حسام اللي كان بيحب شعره أكتر من أي حاجة في الدنيا... قال "عمر حابب كده".
"هو أنت بتحب عمر أوي كده يا حسام؟" – سألته وهي بتمسح على شعره الجديد.
حسام رفع عينيه ليها، في عيونه براءة وخجل: "هو... هو صاحبي يا ماما... وبيسندني."
ماما لولو قفلت عينيها ثانية. هي شافت حاجة في عين حسام. شافت نفس النظرة اللي كانت بتبص بيها لوالدها زمان. نظرة حب. نظرة تعلق. نظرة خوف من الخسارة.
في المساء، لما حسام دخل الحمام ياخد شاور، ماما لولو نادت عمر في المطبخ. فتحت له التلاجه، خدت منه كاسة عصير، وقعدت قباله.
"عمر" – قالت بصوت واطي – "أنا عايزة أقول لك حاجة، وأرجوك متزعلش مني."
"أنا مش هازعل يا ماما لولو" – قالها عمر، حس بأجواء مختلفة.
"إنت عارف إن حسام مختلف شوية؟ يعني... أنثوي أكتر من الأولاد في سنه. وأنا حاسة إنه متعلق بيك بطريقة... قوية."
عمر بص لها بجدية *** بيحاول يكون راجل: "أنا حاسس كده يا ماما لولو. وحاسس إني عايز أحميه. مش عارف ليه. بس مش عايز حد يضايقه. هو... هو جميل من جوه ومن بره."
ماما لولو ابتسمت بحزن حلو: "أنا مش بقول لك إن ده غلط يا حبيبي. بالعكس، أنا مبسوطة إن في حد بيحبه كده. بس أنا بقول لك... خلي بالك منه. وخلي بالك على قلبك انت كمان."
عمر فهم الحكاية نص فهم، لكنه هز راسه: "أنا هفضل جمبه يا ماما لولو. دايمًا."
ماما لولو حست براحة غريبة. حسام في أوضته بياخد شاور، وكان مشغل أغنية حب من سماعاته. ماما لولو سمعت اللحن من تحت الباب. قفلت عينيها، ودعت لابنها بالستر.
---
السنتين اللي فاتوا كانت زي النسمة. عدت بسرعة، بس سيبت أثرها على قلب الاتنين.
عمر وحسام بقوا ملازمين لبعض. كل يوم بعد المدرسة، يا عند حسام يا عند عمر. ماما لولو بقى ليها مكانة خاصة عند عمر، كان يدلّعها ويقولها "لولا" زي حسام ولمى بالضبط.
أوقات كانوا يذاكروا مع لمى. لمى كانت بتضايق حسام عمدًا، تقعد جمب عمر، تحط راسها على كتفه، تقوله: "عمر، إنت بتفهم في الرياضة ولا لأ؟ تعالي اشرحلي."
حسام كان يتغير لونه، وشه يحمر، ويقول بصوت فيه غيرة خفيفة: "خلاص يا لمى، أنا هاشرحلك."
وهي تضحك بخبث: "لأ خلي عمر يشرح، إنت بتتكسف مني."
عمر كان يضحك ويمسح على شعر حسام: "سيبها يا عم، هي بتغيظك بس."
وحسام يهدأ.
---
في الليالي اللي قبل الامتحانات، كانوا يباتوا سوا في أوضة حسام. السرير كان ضيق شوية على الاتنين، بس هما كانوا مبسوطين كده.
مرة، عمر صحى في نص الليل، لاقى حسام نايم في حضنه. راس حسام كان على دراع عمر، وشعره الأشقر المنتوف وقع على عينيه. كان نايم زي الطفل، بقه مفتوح شوية، نفسه هادي.
عمر فضل يبص له. قلب حسام كان بيخبط على دراع عمر. عمر حط إيده على قلب حسام، حس بيه. "ده بيخبط بسرعة" – فكر في نفسه. "هو حتى وهو نايم، قلبه بيخبط ليه كدها."
مرة تانية، حسام صحى قبل عمر. الشمس كانت داخلة من الشباك، واقعة على وش عمر. عمر كان نايم وهادئ، رموشه السودا على خدوده، شعره الاسود متشعب شوية.
حسام فضل يبص له. بص لشفايفه، بص لرقبته، بص لصدره اللي كان طالع نازل بالتنفس. حط إيده على خد عمر بخفة، مسح خصلة شعر من على جبينه.
عمر فتح عينيه فجأة، لقى حسام باصص له وسرحان.
"بتبصلي كده ليه؟" – سأل عمر ونعاس.
حسام اتكسف أوي، قلب وشه على المخدة، وخبي وشه. مكانش يعرف يقول إيه.
عمر ضحك، ولف دراعه حوالين حسام من ورا: "إنت عجيب يا حسام. بس حلو
دخلوا الصف الأول الثانوي. عمر بقى عنده ستاشر سنة، طويل شوية، كتفه عريض، صوته اتخشن بقى جهوري أكتر. حسام لسه ناعم، شعره بقى طويل تاني شوية (عمر مكنش عايز يقصه، بقى بيحبه طويل)، جسمه رفيع، حركاته أنثوية أكتر من الأول.
والمشاعر... المشاعر بقت أوضح.
عمر بقى يحس بحاجة جواه مش قادر يوصفها. كان بيحس إنه عايز يلمس حسام دايماً. يحط إيده على راسه، على كتفه، على ضهره. كان بيحس بغيرة لو حد كلم حسام كتير. كان بيفكر فيه قبل ما ينام، ولما يصحى.
في يوم، عمر كان قاعد في أوضته لوحده، بيفكر. قفل الباب، وغمض عينيه.
"أنا... أنا بحب حسام. مش كصاحب. بحبه بطريقة تانية."
افتح عينيه بسرعة، خاف من نفسه.
"... هو ولد. أنا مش مفروض أحس كده."
لكن جواه كان بيصرخ بالعكس. كان بيتمنى إن حسام يكون بنت. لو كان بنت، كان هيعترف لأهله. كان هيتقدملها. كان هيعيش حياته كلها معاها.
"يا رب... يا ريت حسام كان بنت." – قالها في نفسه بصمت.
---
حسام كان بيحس أكتر. كان بيحس بعشق. كان بيحس إن عمر هو كل حاجة في حياته. كان بيحس بدفعة لما يشوفه، بيحس بفرحة مش طبيعية لما يسمع صوته على التليفون، بيحس بالوحدة لما يبات من غيره.
كان بيحلم بيه. كان بيصحى الصبح واول حاجة تفكره هو عمر.
في يوم، كان قاعد على سريره، بيقلب في التليفون. لقى مقال عن دولة بتسمح بزواج الذكور. قعد يقرأ، وعيونه دمعت.
"يا ريتنا نروح هناك... يا ريتنا نعيش سوا... يا ريت..."
مسح دموعه بسرعة، وخبي التليفون تحت المخدة.
ماما لولو دخلت عليه، لقيته لونه متغير.
"إنت كويس يا حبيبي؟"
"أنا كويس يا ماما" – قالها بصوت متقطع.
ماما لولو قعدت جنبه، حطت إيدها على شعره، وفهمت كل حاجة من غير ما يقول.
"بحبه يا ماما" – همس حسام بصوت مكسور.
"أنا عارفة يا حبيبي" – قالت ماما لولو ودمعها نزل. "أنا عارفة من زمان."
---
أول يوم في أولى ثانوي
رن جرس الصباح. عمر وحسام وقفوا قدام بوابة المدرسة الثانوية. كانت مدرسة جديدة، ولاد بس برضه.
عمر بص لحسام، لاحظ إنه خايف. شعره الأشقر كان طويل شوية، مربوط من ورا بتوكة صغيرة. لبسه كان بسيط، بس أنيق. كان جميل. جميل بشكل مؤلم.
عمر حط إيده على كتف حسام، وقال له:
"سمعني يا حسام. أي حد يقول لك كلمة وحشة النهاردة، أنا هدمره. مش هاستنى ولا ثانية. أنت معايا، وأنا معاك. وأنا مش هسيب حد يمسك فيك."
حسام بص له بعيونه الخضرا اللامعة، قال بصوت ناعم خجول:
"أنا خايف من النهاردة يا عمر."
"متخفش" – قال عمر وهو يشد كتفه إليه – "أنا هنا. وأنا مش هروح من جنبك أبداً."
دخلوا المدرسة سوا. حسام كان ماسك طرف جاكيت عمر من ورا من كتر الخوف. وعمر كان ماشي قدامه، صدره مرفوع، عينيه قدام، جاهز لأي حاجة.
كان أول يوم في أولى ثانوي.
وكان بداية فصل جديد من حياتهم.
فصل مش عارفين نهايته.
بس كانوا سوا.
وده كان كل اللي يهمهم.
نهايه الجزء الأول
اول مره اشرك واكتب ع المنتدى مش محترف ولا اديب ايروتيكى زى العمالقه الى هنا واقبل النقد وانتظرو الجزء القادم من علاقه عمر بالفيمبوى والى منتظر الجنس بدايه من الجزء الثانى
تحياتى
الجزء التاني: سنة أولى ثانوي
المشهد الأول: توزيع الفصول
رن جرس المدرسة الثانوية لأول مرة. عمر وحسام وقفوا قدام لوحة التوزيع، قلوبهم بتخبط. المدرسه الكبيرة دي كانت مختلفة عن الإعدادي، كل حاجة فيها أكبر: الفصول أوسع، الأروقة أطول، حتى ريحة الكتب كانت مختلفة.
عمر لف عينيه على اللوحة، لقى اسمه في الفصل 2 – مستوى متوسط بين جيد وجيد مرتفع. ابتسم. مكانه المناسب.
لكن حسام كان لسه واقف، عيونه الخضرا بتجري على الأوراق. لقى اسمه في الفصل 6 – فصل المتفوقين والممتازين.
تجمد مكانه.
"أنا... أنا في فصل تاني" – همس بصوت مكسور.
عمر بص له، حس بالذنب وهو بيشوف الخوف في عيون حسام. أول يوم في مدرسة جديدة، وفي فصل مختلف عن أقرب حد ليه. حسام كان بيبان عليه إنه هينهار في أي لحظة.
"متخفش" – قال عمر وحط إيده على كتفه – "أنا هحل الموضوع ده."
"إزاي؟" – سأل حسام بصوت مرتعش.
"هتعرف."
---
بعد المدرسة، عمر مسك إيد حسام ومشى بيه على سنتر الدروس اللي كان بيدرس فيه مستر سعيد – مدرس العلوم اللي كان بياخد عنده دروس خصوصي من سنتين. مستر سعيد كان راجل في الخمسينات، عنده علاقات كويسة في المدرسة وبين الإدارة.
عمر خبط عليه باب الأوضة بعد ما خلصت الحصة الأخيرة.
"أهلاً يا عمر" – قال مستر سعيد وهو يشيل نظارته – "إيه اللي جابك؟"
"يا مستر، محتاج خدمة" – قال عمر بجدية – "الولد ده صاحبي حسام، جاي من لبنان، لسه منقول على المدرسة هنا. توزيع الفصول حطه في فصل المتفوقين، بس هو لسه متعرفش على النظام هنا، وخايف ينعزل."
حسام كان واقف جنب الباب، مكسوف، بيقلب في طرف قميصه.
مستر سعيد بص له، حس بغربته وخوفه.
"إنت عايز إيه بالظبط؟"
"عايزك تكلم الإدارة ينقلوه في فصلي" – قال عمر بهمس – "هو شبه متوحد شوية، مش بيعرف يندمج بسرعة. أنا أقرب حد ليه، وهو مش هيعرف يندمج من غير ما حد يكون جنبه. احنا مش عايزين نضغط عليه في أول يوم."
مستر سعيد فكر شوية. هو عارف إن ده مخالف للنظام، بس هو كمان عارف إن عمر ولد جدع ومش هيسأل من غير سبب.
"خلاص يا ابني" – قال بعد صمت – "أنا هشوف اللي هقدر عليه. بس إنت خلي بالك عليه، ما تخليهوش يتوه منك."
عمر ابتسم ابتسامة النصر، ومسك إيد حسام بقوة. حسام حس بدموعه وهي بتكاد تنزل من الفرحة.
---
بعد تلات أيام، اتحول حسام رسمي إلى فصل عمر. أول ما دخل الفصل، حس بنظرات زملاءه الجدد عليه. بس عمر كان قاعد في المقعد اللي جنب الشباك، ضارب إيده على الديسك جنبه، وبيقول بصوت عالي:
"تعالى يا صاحبى، المقعد ده مستنيك."
حسام مشى ناحيه بخجل، قعد جنبه، وحس إنه أخيرًا في مكانه الصح.
---
الكافيه
اكتشفوا المكان بعد أسبوع من أولى ثانوي. كان كافيه صغير في منطقة اسمها "دله"، صاحبه راجل طيب اسمه حسين. المكان كان بسيط، كراسي خشب، إضاءة صفرا هادية، وريحة قهوة فاخرة. كان المكان اللي يجمعهم كلهم بعد المدرسة.
البنات كانوا بييجوا من مدرستهم اللي في نفس الشارع – لمى، خلود، سالي، ومنار. الأولاد كانوا بييجوا من مدرستهم – عمر، حسام، وأحيانًا هشام لما كان بيحس إنه عايز يخرج من عزلته.
سالي كانت بنت مرحة، شعرها كيرلي، ضحكتها عالية. منار كانت أهدى شوية، بتتفرج كتير قبل ما تتكلم. الاتنين كانوا صحاب لمى من أيام الإعدادي.
أول مرة دخلوا الكافيه سوا، حسام كان خجول، قاعد جمب عمر على كنبة ضيقة. البنات قعدوا قبالهم.
خلود كانت قاعدة قدام عمر، بترمي له بنظرات، بتحاول تفتح مواضيع – "إنت ايه رأيك في المدرسة الجديدة؟"، "إنت بتاخد دروس ولا بتصيع؟"
عمر كان بيرد ببساطة، بضحكة خفيفة، مش حاسس بحاجة ناحيتها غير إنها "صاحبة طفولة" زي ما كان بيقول. كان بيشوفها زي أخت، زي سالي ومنار، مفيش أي مشاعر زيادة.
لكن خلود كانت بتحس بحاجة مختلفة جواها كل ما تشوفه. كانت بتحكي لخالتها توأم مامتها (اللي كانت متجوزه معاهم في شقه نفس البيت) عن "كراشها" على عمر. كانت بتقولها: "خالتو، أنا بحبه أوي، بس مش عارفة أخليه ياخد باله مني. هو طول الوقت قاعد مع حسام."
وخالتها كانت ترد: "سيبيه يا حبيبتي، الراجل لما يحب هيجيلك من نفسه."
---
كان في حاجة غريبة في حسام. البنات – سالي ومنار بالأخص – كانوا بيحسوا إنه "واحدة منهم" بشكل أو بآخر. كان أنثى منهم في حركاته، في خجله، في طريقة كلامه الناعمة.
مرة، كانوا قاعدين في الكافيه، سالي فتحت شنطتها وطلعت ماسكارا جديدة.
"بصوا يا بنات، جبتها النهاردة، شكلها تحفة ولا إيه؟"
لمى بصت، قالت: "جميلة، بس أنا بحب النوع اللي بيمد الرموش أكتر."
سالي بصت لحسام – اللي كان قاعد جمب عمر بيقلب في التليفون – وقالت بمزح: "إيه رأيك يا حسام؟ إنت فنان، قولنا رأيك."
حسام اتكسف، خده احمر، بص للأرض: "أنا... أنا مش عارف."
منار ضحكت: "بلاش تحرجوه يا بنات. بس بجد يا حسام، إنت ذوقك حلو في كل حاجة. انت الفنان بتاعنا."
حسام ابتسم ابتسامته الخجولة، وفضل ساكت. بس جواه كان مبسوط إنهم بيحسوه إنه واحد منهم من غير ما يضايقوه أو يكسفوه.
خلود كانت بتتفرج على المشهد بعين مختلفة. هي لاحظت إن حسام بياخد اهتمام من البنات أكتر من أي ولد تاني. ولاحظت كمان إن عمر كان بيبص لحسام بطريقة فيها حماية وغيرة في نفس الوقت. كانت حاسة إن في حاجة غريبة بينهم، بس كانت ساكته. مش عايزة تزعل عمر، ومش عايزة تزعل حسام – حسام كان لطيف، وكان تؤم لمى.
---
كانوا في الكافيه، القعدة هادية، كل واحد فيهم على تليفونه. حسام كان قاعد جنب عمر، كتفه لامس كتف عمر، وكانوا بيتفرجوا على فيديو على تليفون عمر.
خلود كانت قاعدة قبالهم، عينيها مش قادرة تبطل تبص عليهم. شافت عمر وهو بيحط إيده على راس حسام، بيقلب شعره من على عينيه. شافت حسام وهو بيخفض عينيه ويتحمرّ خده.
شافت النظرة اللي في عين عمر – مش نظرة صاحب لصاحبه، لا. كانت نظرة حاجة أعمق.
وحسام لما رفع عينيه لعمر في لحظة، شافت نظرة العشق. نفس النظرة اللي كانت بتحسها هي ناحية عمر.
في اللحظة دي، خلود فهمت حاجة. مش عارفة تسميها إيه، بس حست بغصة في قلبها.
سألت نفسها في صمت: "هو حسام... بيحب عمر؟؟"
فضلت ساكته، بس عينيها كانت دامعة شوية. سالي لاحظت، سألتها همسًا: "إنتي كويسة يا خلود؟"
"أنا كويسة" – ردت بسرعة – "في حاجة في عيني."
---
في البيت، ماما لولو كانت قاعدة في المطبخ بتعمل عصير برتقان طازج. عمر كان واقف جنبها، بيقشر البرتقان ويساعدها. من ساعة ما عرفته، عمر بقى زي ابنها التالت. كان بيحب يساعدها في كل حاجة – السوق، المطبخ، أي مشوار محتاج راجل.
"لولا" – قالها عمر وهو بيحط البرتقان في العصارة – "إنتِ عاملة إيه النهاردة؟"
"أنا مبسوطة يا حبيبي" – قالت وهي بتمسح إيدها – "بص على حسام بقه، بقى إنسان تاني من ساعة ما تعرفت عليه."
عمر ابتسم. هو كمان كان مبسوط.
"أنا بحبه يا لولا" – قالها بدون تردد.
"أنا عارفة يا حبيبي" – قالت وهي بتحط إيدها على خده – "وهو بيحبك. وده أجمل حاجة في الدنيا."
عمر بص لها بعيون فيها امتنان. كان حاسس إنه في حضن دافي من ساعة ما عرف ماما لولو.
"بس يا عمر" – قالت بصوت أخفض – "خلي بالك عليه بره البيت. الناس هنا مش هتفهم."
"أنا فاهم يا لولا" – رد بجدية – "أنا مش هسيب حد يمسه حتى."
---
لمى كانت قاعدة في أوضتها، بتتفرج على مسلسل. فتحت باب الأوضة شوية، سمعت صوت عمر وحسام في أوضة حسام – كانوا بيضحكوا، بيتخانقوا بالوسايد، وهدوء.
لمى قفلت التلفزيون، قعدت تسمع.
سمعت حسام وهو بيضحك ضحكة خفيفة، حلوة، ضحكة ما بتطلعش منه إلا قدام عمر.
وبعدين سمعت صوت عمر: "تعالى هنا يا حبيبي، هوريك حاجة."
وسمعت حركة، وبعدين سكوت.
لمى مشيت بهدوء على باب أوضة حسام، فتحته شوية. شافت حسام قاعد في حضن عمر على السرير، راسه على صدره، وعمر ماسكه من كتفه، وبيحكيله حاجة بصوت واطي.
شافت النظرة في عين حسام – كان سرحان، مبسوط، وردي الخدود.
لمى قفلت الباب بهدوء. قعدت على سريرها، وفكرت.
"أخويا بيحب عمر" – قالت لنفسها – "ومش بيحبه كصاحب بس. هو... هو واقع في حبه."
في الأول، حست بالخوف. بس بعدين فكرت. شافت قد إيه حسام بقى سعيد من ساعة ما عرف عمر. شافت قد إيه بقى إنسان طبيعي، بيضحك، بيتكلم، بقت له حياة.
"أنا مبسوطة ليك يا أخويا" – همست – "بس خلي بالك."
---
دكتور انس كان قاعد في الأوضة، بيقلب في بحث طبى. ماما لولو دخلت عليه، قفلت الباب وراها.
"أنس" – قالت بصوت واطي – "عايزة أحكيلك حاجة."
"قولي" – قال وهو شايل الكتاب.
"حسام... أنا شايفة إنه بيحب عمر."
دكتور انس قفل عينيه ثانية، نفس عميق.
"أنا كمان حاسس بكده" – قال – "أنا بشوف النظرات اللي في عينه. مش نظرات صاحب لصاحبه."
"إنت خايف؟" – سألت ماما لولو.
"أنا خايف عليهم" – قال بصراحة – "أهل عمر ناس صعايدة، وهما في مصر. حتى في لبنان، اللي فيها حرية أكتر، العلاقات دي صعبة. هنا هتكون أصعب بكتير. ممكن تبقى كارثة لو انكشفت."
ماما لولو قعدت جنبه، مسكت إيده.
"أنا واثقة في عمر" – قالت – "الولد ده بيحب حسام بجد. وهو عاقل. أنا هبقى جنبهم، هوجههم، هخليهم يخبيوا حبهم جوا البيت عشان سلامتهم."
دكتور انس بص لها، حزن باين في عينيه.
"إنتِ الطبيبة" – قال – "أنا هسيب السيطرة ليكِ. بس خليكِ عارفة إن الباب مفتوح لو احتجتِ تتكلمي مع حد."
"أنا هقدر أحميهم" – قالت بثقة – "ده وعد مني."
في يوم، ماما لولو خدت عمر معاها في مشوار للعيادة. كان في وقت العصر، العيادة فاضية تمامًا. ماما لولو قفلت الباب، وقعدت على الكرسي بتاعها، ودعت عمر يقعد قدامها.
عمر حس بتوتر. أول مرة يشوف ماما لولو كده – جادة، عينيها فيها قلق.
"عمر" – قالت – "أنا عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم."
"اتكلمي يا لولا" – قال بصوت فيه خوف خفي.
"إنت عارف إني بحكم خبرتي كطبيبة ، وبحكم إني أم، أنا بتابع حسام من وهو صغير."
عمر هز رأسه.
"أنا شايفة إن هرموناته... مختلفة. جسمه مش بيتغير زي الولاد الطبيعي. لسه مفيش شعرة واحدة ظهرت في جسمه، وبشرته لسه ناعمة زي الأطفال. وهو في السن اللي المفروض يبدأ يتغير فيها."
عمر سكت. هو كمان لاحظ. حسام كان ناعم، أملس، من غير أي علامات ذكورة ظاهرة.
"أنا مش بقول الكلام ده عشان أحكم" – قالت بسرعة – "أنا بقوله عشان تفهم إن حسام... حسام مختلف. وهيفضل مختلف. ومش هيقدر يعيش حياة طبيعية زي الولاد التانيين."
"أنا فاهم يا لولا" – قال عمر بصوت غليظ.
"أنا عايزاك تفهم حاجة تانية" – قالت وهي تقرب منه – "أنا مبسوطة ليكوا. مبسوطة إن في حد بيحب حسام كده. ومبسوطة إن حسام سعيد معاك. بس أنا خايفة عليكوا."
"إنتِ خايفة من إيه؟"
"خايفة من المجتمع. خايفة من أهلك يا عمر. خايفة من الناس اللي مش هتفهم."
عمر قفل عينيه، نفس عميق.
"أنا مش هسيب حسام يا لولا" – قال بثبات – "مهما حصل."
"أنا عارفة" – قالت وهي بتمسح دمعها – "بس أنا عايزاك توعدني بحاجة."
"أوعدك."
"خلي حبكوا جوا البيت. خلي المشاعر دي هنا، في الأوضة، في البيت. بره، خليكوا صحاب بس. عشان سلامتكوا. عشان محدش ياذيكوا."
"أنا هعمل كده يا لولا" – قال بجدية – "أنا مش هخلي حد يضايقه."
"وحاجة تانية" – قالت بصوت أخفض – "أنا عارفة إن المراهقة فيها مشاعر قوية، وفيها رغبات... بس أرجوك، خلي حبكوا بريئ لآخر وقت ممكن. متستعجلوش على حاجة. الحب الحقيقي بيستنى."
عمر حس بخجله وهو بيفهم إشارتها. كانت بتتكلم عن الأحلام اللي بيحلمها، عن الاحتلام الصباحي، عن الرغبة اللي حسها ناحية حسام.
"أنا هعمل كده يا لولا" – همس – "وعد."
ماما لولو حضنته، ودموعها نزلت على خدها.
"إنت ابني يا عمر" – قالت – "زي حسام. وأنا هفضل جنبكوا طول ما أنا عايشة."
---
العلاقة بين عمر وحسام بقت أعمق. كانت بقت لمساتهم أكتر، بقت نظراتهم أطول.
في البيت، كانوا قاعدين على السرير، بيتفرجوا على فيلم. حسام كان نايم على صدر عمر، راسه تحت ذقنه، وشعره الأشقر منتوف على عينيه. عمر كان بيلعب في شعره، بيمرر إيده على ضهره بحركات دائرية.
حسام قفل عينيه، حس براحة عمر وهو بيلمسه.
"عمر" – همس.
"أمم" – رد عمر بصوت واطي.
"أنا بحبك."
"أنا كمان بحبك يا حبيبي."
حسام رفع راسه، بص لعمر بعيون خضرا لامعة. كان عايز يقول له حاجة، بس مكانش عارف.
"عايز تقول إيه؟" – سأل عمر.
"أنا... أنا عايز..."
حسام قرب وشه من وش عمر. شفايفه كانت على بعد سنتيمترات من شفايف عمر. عمر حس بنفسه وهو بيتقطع. قلبه كان بيخبط في صدره.
حسام قفل عينيه، قرب أكتر. شفايفه لمست شفايف عمر – لمسة خفيفة، سريعة، زي ريشة طارت.
وبعدين سحب نفسه بسرعة، خبي وشه في صدر عمر، وإيده على قلبه.
"آسف" – همس – "آسف."
عمر فضل واقف مكانه، مش قادر يتحرك. الشفايف دي، لمسة الشفايف دي، كانت أحلى حاجة حساها في حياته.
"متعتذرش" – قال بصوت مبحوح – "ده كان... ده كان جميل."
حسام رفع عينيه له، خدوده وردية، عيونه لامعة بالدموع.
"بجد؟"
"بجد يا حبيبي."
عمر حط إيده تحت دقن حسام، رفع وشه، وبص له في عينه.
"أنا كمان عايز أبوسك" – همس – "من زمان وأنا عايز."
قرب منه ببطء، خلى شفايفه تقرب من شفايف حسام، لمسها بلطف، وفضل كده – شفايفهم قريبين من بعض، نفسهم مختلط، قلوبهم بتدق مع بعض.
وبعدين ابتعد، وحضنه بقوة.
"أنا بحبك يا حسام" – قال في ودنه – "مش عارف أعيش من غيرك."
حسام بكى في صدره – مش من حزن، لا، من فرحة. فرحة إنه أخيرًا قالها، وإن عمر مش بس سمعها، لا، حسها كمان.
---
عمر بقى يصحى كل صباح على حلم – حلم حلو – كان بيحلم فيه بحسام. كان بيحلم إنهم قاعدين سوا، وإن حسام قاعد في حضنه، بيبوسه، بيحس بدفء جسمه.
كان بيصحى ويلاقي جسمه مش طاوعه – الانتصاب الصباحي كان بقى حاجة يومية. كان بيقعد في الحمام وقت أطول، بيحاول يهدي نفسه، يفكر في حاجة تانية، بس عينيه كانت دايماً ترجع لحسام.
في يوم، حسام صحى قبله. الشمس كانت داخلة من الشباك، واقعة على جسم عمر النايم. حسام بص له – بص لشفايفه الناعمة، بص لرقبته، بص لصدره العريض.
حط إيده على بطن عمر بخفة، حس بالعضلات اللي تحت القميص.
عمر فتح عينيه، لقى حسام بيبص له من فوق.
"بتبصلي كده ليه؟" – سأل وهو نعسان.
"بجمالك" – همس حسام – "إنت جميل يا عمر."
عمر ابتسم، ولف دراعه حوالين حسام، جذبه ليه. حسام وقع على صدره، حس بقلب عمر وهو بيخبط بسرعة.
"إنت اللي جميل" – رد عمر – "إنت أجمل حاجة في حياتي."
فضلوا كده – نايمين على بعض، بيحضنوا بعض، بيحسوا بدفء بعض. عمر كان بيحس برغبة جواه، رغبة مش عارف يسيطر عليها. بس افتكر كلام لولا: "خلي حبكوا بريئ لآخر وقت ممكن."
قفل عينيه، وحضن حسام أحكم، وحاول يفكر في حاجة تانية.
كان صعب. كان صعب أوي.
بس كان بيعمل ده عشان حسام. عشان الحب اللي حسابه أكبر من أي رغبة
حسام كان بيحب يقعد في البيت بشورت قصير وتيشرت فضفاض. كان لبسه بسيط، بس بطريقة ما كان بيبين رجليه الناعمتين، جسمه النحيف، وشعره الأشقر المنتوف على كتفه.
عمر كان بيحب يتفرج عليه وهو ماشي كده في الأوضة. كان بيحس بانجذاب رهيب ناحية جسد حسام – الانجذاب ده كان بقى أقوى من أي حاجة حساها قبل كده.
في يوم، حسام كان واقف قدام الدولاب، بيدور على تيشرت نضيف. كان لابس شورت ابيض قصير، ورجليه باينة كاملة.
عمر دخل الأوضة، وقف واتكأ على الباب، بيتفرج عليه.
"إيه رأيك في التيشرت الأزرق ده؟" – سأل حسام من غير ما يبص عليه.
"إنت حلو في أي حاجة" – رد عمر وصوته فيه بحة.
حسام التفت، لقى عمر باصص له بطريقة مختلفة – عينيه كانت شايلة حمولة، فيها شهوة وخوف في نفس الوقت.
"مالك؟" – سأل حسام بخوف.
"مفيش حاجة" – رد عمر بهدوء – "بس أنت... أنت جميل أوي كده ليه؟"
مشى ناحيته خطوة، قرب منه، حط إيده على خصره النحيف. حسام رفع عينيه له، رموشه الطوال بتغطي عيونه الخضرا.
عمر حنى راسه، قرب شفايفه من شفايف حسام، لمسها – لمسة خفيفة. حسام قفل عينيه، واستسلم للقبلة. شفايفهم اتحدت، القبلة كانت خفيفة، قصيرة، بس فيها كل مشاعر السنين اللي فاتوا.
عمر ابتعد، بص له، ودموعه كانت على وشك النزول.
"أنا بحبك يا حسام" – قال – "مش عارف أعيش من غيرك."
"وأنا كمان" – همس حسام – "أنا كمان."
---
كان آخر يوم في أولى ثانوي. عمر وحسام قاعدين في الكافيه مع البنات. الكل كان بيحتفل بنهاية السنة، بيضحكوا، بيخططوا للصيف.
خلود كانت قاعدة جنب عمر، بتحاول تلمسه، تفتح معاه مواضيع. بس عمر كان مركز مع حسام – اللي كان قاعد جنبه، ماسك إيده تحت الطرابيزة.
لمى شافت، ابتسمت، ودعت لهم في قلبها.
سالي ومنار كانوا بيهزروا مع حسام: "إنت بقيت فنان كبير يا حسام، السنة الجاية هاتعلمنا رسم."
حسام ابتسم ابتسامته الخجولة، وشه احمر.
حسين صاحب الكافيه جاب لهم فطار خفيف، قال: "عقبال السنة الجاية يا شباب."
---
في البيت، عمر وحسام قاعدين على سرير حسام. النافذة مفتوحة، هوا بارد داخل، ونجوم باينه في السما.
حسام كان نايم في حضن عمر، راسه على صدره، شعره منتوف على عينيه.
عمر كان بيلعب في شعره، بيمرر إيده على ضهره.
"عمر" – همس حسام.
ايه يا حبيبي."
"أنا خايف من السنة الجاية."
"ليه؟"
"مش عارف. حاسس إن الدنيا هاتتغير."
عمر حضنه أحكم، قفل عينيه.
"مهما حصل" – قال – "أنا هفضل جنبك. دايمًا."
حسام رفع راسه، بص له بعيون خضرا دامعة.
"وعد؟"
"وعد."
قرب شفايفه من شفايف حسام، بوسه بوسة خفيفة على جنب بقه – قبلة فيها وعد، فيها حب، فيها خوف من الجاي.
وبعدين رجع حضنه، وحسام رجع راسه على صدره.
وناموا كده – في حضن بعض – زي اغلب اليالى في السنة اللي فاتت.
مش عارفين الجاي هيكون إيه.
بس عارفين إنهم مع بعض.
وده كان كل اللي يهمهم
بس عارفين إنهم مع بعض.
وده كان كل اللي يهمهم
🌟🌟🌟🌟🌟🌟
الجزء الثالث
🌟🌟🌟🌟🌟🌟
كانت الشمس داخلة من شباك أوضة المعيشة بتاعة بيت حسام. الكنبة كانت زحمة بالوسايد، وعمر وحسام قاعدين جنب بعض على الأرض، ضهرهم للكنبة، بيقلبوا في التلفون.
لمى قاعدة على الكنبة، رجلها متكسفة على الكرسي اللي قدامها، بتقلب في مجلة أزياء.
"ماما" – قالت لمى من غير ما ترفع راسها – "إحنا محتاجين نروح مصيف السنة دي. و**** تعبت من القعدة في البيت."
ماما لولو كانت قاعدة في المطبخ، بتسمع الكلام وهي بتغسل طبق.
"أيوه يا ماما" – ضحكت لمى – "نروح إسكندرية ولا راس البر ولا حاجة. نفسي أشوف البحر."
حسام كان ساكت. مش عايز يتكلم. جواه حاجة كانت بتوجعه. هو عايز يخرج برضه، بس مش