كان الصباح سيكون عاديا كغيره من الصباحات المشحونة بالجنس الالكتروني بيني وبين صديقتي التونسية "علياء", لولا انها فاجأتني بأمر غاية في الإثارة حين قالت وهي نصف عارية على شاشة اللابتوب:
: نمر انا عايزة احكيلك قصة وحدة صاحبتي من عندكم من "مصر" اسمها "نوال", والقصة دي تنفع رواية جنسية جميلة ومثيرة اوي.
: اها حكاية ايه دي؟
: دي قصتها مع الجنس, حكتهالي من طقطق لسلامو عليكم, ولانك انت كاتب وروائي اكيد هاتكتبها باسلوبك الحلو وتطلع من اجمل القصص.
: طب مش ممكن تكون كدابة واختلقت القصة اختلاق؟
: لاء طبعا مش ممكن, لانها اولا مش مضطرة لاختلاق قصة جنسية بينها وبين اي حد وتحكيهالي, هاتستفيد ايه؟ ثم انا مش هاخسر حاجة لو هي عملت سكس مع حد او ما عملتش, وتانيا هي مش مستعدة تفضح نفسها بالكدب, وتالتا هي حبت تفضفضلي زي ما انا بفضفضلها.
: يعني انتي كمان بتحكيلها عاللي بيني وبينك؟
: طبعا, احنا الستات زيكم بالزبط لينا أسرارنا, بس ما قلتلهاش اسمك.
: اها, طيب هاتي احكيلي الحكاية بالتفاصيل.
وقصت علياء عليا قصة صديقتها نوال كما روتها نوال بنفسها لها, فأعجبت جدا بالقصة وبصاحبة القصة ايضا, لما تتمتع به من روح شبقة عاهرة ولكن ما أعجبني اكثر هو انها لم تكن عاهرة بالمفهوم القبيح للكلمة, أي لم تكن تتنقل من حضن شاب الى حضن شاب آخر, استمعت الى القصة كاملة, ثم قمت فقط بصياغتها ادبيا وفنيا وباسلوبي الخاص, على لسان نوال, وسميتها "رغبات في الظلام".
♦♦♦
رغبات في الظلام {الحلقة الاولى}
:- يا لهوي,,,
قلتها وقد شهقت متفاجئة بمنظر اخي ماهر عاريا تماما على سريره في غرفة نومه يداعب قضيبه المنتصب, حين دخلت عتبتها بهدف تنظيفها وترتيبها حيث كنت اعتقد انه غادر الشقة الى بيت صديقتي وتوأم روحي وفاء, وما احرجني اكثر هو انني كنت شبه عارية ارتدي من اسفل جسدي كلوت احمر فقط, وعلى النصف العلوي من جسدي تشيرت حمالات يكشف نصف بطني لظني انني لوحدي في البيت, ثم قلت بعد ان تواريت خلف باب غرفته من الخارج واطليت براسي فقط:
:- انتا لسة هنا يا ماهر؟
بينما فغر ماهر فم الدهشة, وغطى قضيبه بالملاءة الخفيفة التي يتغطى بها عند النوم, وبلع ريقه لمنظري شبه العاري, فانا اتمتع بجسد مثير, ابيض, ممتليء من غير سمنة, وقال متلعثماً:
:- ها, ااا, ايه؟ لا هاقوم حالا يا نوال,,,
كانت كلماته تنم عن حالة ارتباك للموقف, وقد لمت نفسي على ذلك فهو ليس له ذنب فيما جرى, ولكني ايضا لا ذنب لي فانا لم اكن اظنه ما زال موجودا, حيث ان عليه النهوض باكرا للذهاب الى صديقتي وفاء لمساعدتها, فأنا حين أكون وحدي في البيت أتحرر في ملابسي فأنا أحب ذلك كثيراً, رغم ان ماهر معتاد على رؤيتي بقمصان النوم القصيرة, اما ان يراني بالكلوت فهذه صدمة له, ثم استجمع ماهر شتات نفسه وقال:
:- انتي ازاي تدخلي اوضتي بالشكل الفاضح دا؟
قلت ودقات قلبي ما زالت متسارعة من أثر المفاجأة:
- انا كنت داخلة انضفها واوضبها ومش عارفة انك لسة ما رحتش, بعدين انتا كمان ما يصحش انك تسيب باب اوضتك مفتوح وانتا عريان كده.
:- يا حبيبتي انا ف اوضتي, حر اعمل اللي انا عايزه, انا باحب اكون على راحتي, وانتي تعرفي دا كويس عني, بس انتي الحق عليكي, لازم تخبطي عالباب.
قلت مدافعة عن نفسي بلهجة صارمة:
- يا بني ادم افهم, انا قلتلك مش متوقعة الاقيك لسة ما رحتش, اخبط على مين بقا؟ احنا متفقين من امبارح انك تروح لوفاء الساعة تسعة بالكتير قبل ما الحر يزيد, والساعة بقت عشرة ونص دلوقت.
نظر ماهر الى الساعة على موبايله, فهتف قائلا:
:- ياااه؟ معقولة؟
- طب يلا قوم بقا بلاش كسل, دا انتو صنف هايف.
:- تقصدي ايه, ومين دول اللي صنف هايف يا بت؟
:- صنف الرجالة, قصدي "الذكور" عفوا ههههه.
:- طب غوري من وشي الساعة دي, قال صنف هايف قال.
قلت بابتسامة ساخرة:
:- طبعا هايف, بعد اللي شفته من طليقي الخاين, انتو جنس غشاش كمان.
فظهر القليل من الغضب على وجه اخي ماهر وقال:
:- وبتحطيني ف مقارنة مع طليقك رامي الحيوان دا؟
فقلت مستفزة اياه:
:- ومستغرب ليه؟ ما كلكم نفس التفكير ونفس الثقافة الذكورية.
:- لاااااء دا انتي زودتيها اوي, عموما لما ارجع هايكونلي معاكي كلام تاني.
فضحكت من عصبية ماهر وقلت:
:- لاء خوفتشني "خوفتني بدلع وسخرية",,,
فأنا أتدلل كثيرا على أخي ماهر, فهو يعتبرني مدللته, اذ ليس لنا الا بعضنا, فانا اخته الوحيدة وهو اخي الوحيد, يعطيني من حنانه الكثير, وخاصة بعد طلاقي وحرماني, فقد أصبح أكثر رفقا بي ولطفا في معاملتي, وضاعف من تدليله وتدليعه لي, ليشعرني بطفولتي وليس بأخت مدللة فقط.
ثم استطردت قائلة:
:- المهم ما تبقاش تسيب باب اوضتك مفتوح وانت عريان كده.
:- يا بنتي قلتلك انا في اوضتي ولوحدي, فباحب اكون على راحتي عالآخر, بعدين تعالي هنا, انا عريان ف اوضتي, بس انتي بقا عريانة كده ليه؟
باغتني سؤاله المنطقي, فارتبكت قليلا, فانا مثل ماهر احب ان اتحرر في لباسي حين اكون وحدي, فقلت:
:- مممم بصراحة انا زيك, لما باكون لوحدي باحب آخد راحتي باللبس.
:- خلاص كده نبقى خالصين ههههه.
ضحكت انا ايضا, ولم ارد, انا أعلم ان اخي ماهر متحرر في لباسه ويعشق التعري مثلي تماما, فانا قد ضبطته اكثر من مرة عاريا تماما دون ان يراني, وفي احدى المرات ضبطت في غرفته مجلة اباحية كان قد نسيها فوق التلفاز, فهو يمارس العادة السرية بكثرة, قلت استحثه على الاسراع في الذهاب الى وفاء:
:- طيب هاروح اوضتي البس حاجة واجيلك, وانتا بقى قوم البس عشان تروح ل "وفاء", ما بقاش فيه وقت كتير قدامك.
غادرت الى غرفتي في نهاية الشقة, لاعود مرتدية بنطلون برمودا حتى الركبة, ضيق يفصل فخذاي وطيزي, وبلوزة "كت" تكشف شيئا بسيطا جدا من بطني, ماهر بالبوكسر بعد ان غسل وجهه في الحمام, يستعد لارتداء ملابسه, قلت بعد ان استرقت نظرة خاطفة الى قضيبه المفصل داخل البوكسر:
:- ماهر حبيبي هاتعمل ايه في حكاية وفاء؟ دي صاحبتي واختي وعايزاك تقف معاها بجد.
قال وهو يضع بنطلونه الجينز الازرق في قدميه:
:- طبعا هاقف معاها بجد, اومال بهزار يعني؟
ثم ساد صمت قصير, مزقه ماهر معاتبا اياي على نظرتي للرجال وقرصني بخدي قائلا:
:- بعدين بلاش حكاية صنف هايف دي, وكل الرجالة زي بعض, يعني اذا كان جوزك خانك وهجرك وتطلقتي منه, معنى كده اننا كلنا خاينين؟ شيلي الفكرة دي من دماغك خالص.
وافلتت اصابعه خدي, فقلت والضحكة تنطلق من شفتاي:
:- ههههه لاء في دي انا كنت بهزر معاك يا واد, وباستفزك بس, دا انتا ضفرك برقبة رامي واللي زيه, بس كمان اغلب الرجالة ما عندهمش وفاء.
:- اها, ازاي بقا؟
:- مممممم عندك بابا مثلا.
قال وهو يقفل آخر زر في بنطلونه الجينز:
:- ماله بابا بقا؟
:- ماله ازاي؟ يعني يصح انه يتجوز وماما لسة مالهاش سنة متوفية اللـه يرحمها, وتجوز مين؟ البت سهام المطلقة اللي من سن بنته, دي اكبر مني بخمس سنين بس, عندها سبعة وعشرين سنة وهو تمانية وارعين سنة, يعني اكبر منها باكتر من عشرين سنة, لاء ولما تخانقت انا معاها, اهو طردنا من البيت الكبير, ورجعنا نعيش هنا في بيت المزرعة, وفضل لوحده مع ست الحسن, اومال, عشان ياخدوا راحتهم عالآااااااخر {ومديت كلمة "عالاخر"}.
:- ايه طردنا دي؟ هو نقلنا على بيت تاني ملكه, ما طردناش ولا حاجة, بس انتي اللي قلتيله انك مش عايزة تشوفي سهام في عنيكي, بعدين ادينا عايشين هنا مبسوطين, وبناخد حريتنا الكاملة في البيت دا, عايزة ايه احسن من بيت ريفي مستقل زي دا على قطعة ارض وسط جنينة في قرية ريفية بعيدة عن الزحمة؟ مش احسن من سكننا في البيت الكبير مع بابا ومراته الجديدة اللي ما نعرفهاش؟ واديني اهو موظف ولي مرتب, وباصرف عالبيت ومش ناقصنا حاجة.
امتعضت من كلام ماهر عن البيت وقلت هازئة:
:- وانتا بتسمي قرية "تل الحنش" دي ريف هادي؟ فاكرها زي الريف الانكليزي يعني؟ هههههه, دا احنا من البيت للمزرعة لبيت خالي, للبيت, {وهنا شعرت بالضيق وشيء من الحزن} وتابعت :- دا مافيش مكان نروحلو لا نشم هوا ولا نتفسح شوية ولا نتنيل.
كنت أعبر عن حالتي النفسية المتعبة بسبب طلاقي وعن رغبتي في فك الضغط النفسي الذي أعيشه, انا التي تم طلاقي وانا لم انهي الخامسة والعشرين من عمري, فدمعت عيناي قليلا, وحين رآني ماهر على هذه الحالة, فوجيء وحملق بعينين ملؤهما الرفق والحنان, فطوق رقبتي وقبلني في خدي الايمن وقال متعاطفا معي:
:- ايه دا ايه دا؟ انتي بتعيطي؟ لالالا, كده ما ينفعش حببتي, مش عايز اشوف دموعك دي, العيون دي اتخلقت علشان تضحك وبس {احسست بحنان الأخوة يتدفق من قلب ماهر}, دا انا هاجوزك سيد سيده.
ومسح بطرف ابهامه دموعي, فقلت بحسرة:
:- سيد سيده مين يا ماهر يا حبيبي؟ بلاش نضحك على نفسنا, انا مش حلوة اوي زي غيري, صحيح كتير من الشبان بيلطشوني في كلام غزل, بس مفيش من وراه غير رغباتهم المنحرفة بس, ومش في نية حد منهم يتجوز ولا يتنيل على عينه.
مسح ماهر بطرف اصبعه دمعة وصلت ببطء الى طرف شفتي العليا, وقبل خدي ثانية, ثم قال ممازحا ولاضفاء جو من المرح لازالة حزني:
:- هو انتي صحيح وحشة ووشك عامل زي راس الشيشة, بس يعني حتما هاتلاقيلك حد قلبه اعمى يتقدملك هههه.
ابتسمت رغم يأسي, وضربته بقبضة يدي على صدره بدلال وقلت:
:- يا بكاش انتا ما سدقت؟
فقال بجدية:
:- اولا انتي حلوة, وكفاية عدم ثقة بنفسك, صحيح مش في حلاوة "انجلينا جولي" بس يعني الى حد ما حلوة, وتتصنفي مع الستات الحلوين, تانيا جسمك يجنننن, بأمارة اللي بيلطشوكي غزل وإلا ما كانوش غازلوكي.
فرحت قليلا بهذا الإطراء على جسدي, وابتسمت لمجاملته, ولكني أعتقد أنه من قبيل رفع المعنويات لا أكثر, فقلت بشيء من اليأس:
:- متشكرة حبيبي عالمجاملة اللطيفة دي.
حملق ماهر بي بعينين دهشتين وقال:
:- أنا ما بجاملكيش يا نوال, انا باتكلم جد, ودا رأيي, ومن الطبيعي انك تلاقي شاب خلوق رأيه زي رأيي.
:- يا حبيبي انا عارفة نفسي كويس, خلاص.
:- يا حببتي الجمال مسألة نسبية, مش شرط اللي تشوفيه حلو يكون في عين حد تاني حلو والعكس صحيح كمان.
:- مممم يعني عايز تقوللي اني في حلاوة وفاء مثلا؟
:- وفي عين ناس كتير انتي احلى من وفاء.
:- طيب بجد بجد, انتا شايفني حلوة فعلا ولا عشان انا اختك وبتجاملني؟
لف ماهر يده حول رقبتي وقال هامسا بمشاكسة أخ حنون وليزيد من معنوياتي "كما اعتقدت":
:- قلتلك انا ما بجاملكيش, وبصراحة انتي في نظري احلى من وفاء, شوية مش كتير ههههه, يعني انتو لتنين قريبين في الجمال اوي.
:- بس وفاء حلوة بجد, وملامحها تجنن.
:- وانتي كمان تجنني, عيونك العسلية دي لوحدها حكاية, وجسمك جميل جدا ومثير ههههه.
قلت مبتسمة لهذا الإطراء:
:- شكرا لرفع المعنويات.
:- رجعت تقوللي رفع معنويات, طب وربى انتي تجنني فعلا, طب أقوللك حاجة؟
ابتسمت وقلت:
:- قول؟
فقال مشاكسا كعادته ليضفي نوعا من المرح لإزالة يأسي وحزني:
:- يا بت دا انتي عليكي حتة طيز تخلي الصخر يدوب فيكي ههههه.
ضحكت رغم حزني, ورغم كلماته الوقحة, ولا أدري هل اراد بذلك زيادة في المجاملة أم ماذا, فسكتتُ قليلا ثم قلت له:
:- يخرب بيت ملافظك, عيب كده.
:- يا بت بهزر معاكي عايز اضحكك.
صمتنا قليلاً, ثم طرأت في رأسي فكرة لأعرف بها هل أنا فعلا جميلة بنظر فئة من الناس أم لا, فقلت:
:- طب انا عايزة اسألك وتجاوبني بمنتهى الصراحة وبشكل حيادي عالآخر.
:- تفضلي اسألي وتأكدي اني هاكون صريح معاكي عالآخر.
:- افرض اني مش اختك {يوميء برأسه موافقا], وكنت عايز تتجوز, وهاتختار بيني بين وفاء, بصراحة وبدون لف ولا دوران هاتختار مين فينا؟
صمت قليلا, فظنيت أنني أخطأت بسؤالي الصريح, وعرفت من سكوته أنه يفضل وفاء عليا, قال:
:- شوفي يا نوال, بالنسبة لي انا باختار مزيج الروح والجسد, وفاء حلوة وتجنن, وجسمها مثير اوي, وروحها كمان جميلة جدا, وانتي حلوة بس أقل منها شوية صغيرة, إنما جسمك مثير اوي ويهبل واحلى من جسمها شوية, وروحك كمان جميلة اكتر من روح وفاء, يعني وفاء بتتفوق عليكي بحلاوة وشها وملامحها, وانتي بتتفوقي عليها بحلاوة جسمك وروحك, مع ان الفارق بينكم بسيط, وبصراحة في الحالة دي ومادام سألتيني بأمانة, انا هاختارك انتي.
لأول مرة أفرح من قلبي بعد طلاقي, سعادتي بكلمات اخي ماهر كانت واضحة على ابتسامتي العريضة, وعرفت من هذه المقارنة الصادقة أنه وإن لم تكن ملامحي باهرة الجمال لكن جسدي جذاب وكفيل بنيل إعجاب الكثيرين, فرأي ماهر يمثل رأي فئة من الناس, فقلت لأتأكد أكثر:
:- يعني بجد جسمي مثير للإعجاب؟
:- يا بت ما انا قلتلك عليكي حتة مؤخرة تدوب الصخر, اديني قلتها بأدب "مؤخرة" مش طيز.
وابتسم, وضحكت انا بفرح حقيقي, فقال ضاحكاً:
:- أيوا كده اضحكي يا هبلة, شوفتي ازاي الشمس أشرقت من جديد بضحكتك؟
ضحكنا معا, ثم قلت:
:- طيب يلا بقا انتا تأخرت على وفاء.
:- اوكي, هاتي بوسة بقا.
:- ههههه تستاهل على كلامك الحلو دا اللي رفع معنوياتي.
قبلني بخداي الاثنين وغادر الى مشواره وسط دعواتي له بالتوفيق والحماية.
ماهر ابن السابعة والعشرين عاما, اخ حنون فعلا, وشاب مرح يحب الحياة, رياضي يتدرب في نادي رياضي للياقة البدنية "جيم", بشرته مشربة بسمرة النيل, شعره الطويل الذي يربطه "ذيل فرس" ينبيء بفكر متحرر الى حد ما, فهو مثقف يقرأ ويطالع كثيرا, ويحضر الندوات الثقافية, ويشارك في مشاريع فكرية وثقافية تطوعية, وهذا ما يجسد احترامي ومحبتي له.
عاد من مشواره حوالي الساعة الواحدة الا ربع ظهرا, غارقا في عرق شهر يونيو "حزيران" الحارق, نتيجة تنقله في المواصلات العامة احيانا, واحيانا اخرى المشي من مكان الى مكان, فهو لا يمتلك سيارة, كونه موظف مبتديء في سلك التعليم.
:- ها, قوللي مشوارك كان ازاي؟ عملت ايه مع وفاء؟ احكيلي بقا.
قلتها بلهفة اول ما دخل ماهر باب الشقة الرئيسي, الذي يفتح على الصالون مباشرة, كنت ممسكة بالمكنسة الكهربائية, أنظف الصالون الواسع المستطيل الذي يمتد من ما قبل الغرفة الخارجية "غرفة ماهر" بمترين حتى بداية غرفة نومي "الداخلية" في آخر الشقة, {الشقة صغيرة يقسمها ممر صغير بعرض متر ونصف, تحتوي على غرفتين متلاصقتين على يمين الممر من المدخل, غرفة خارجية يمين في أول الممر في بداية الشقة وهي غرفة ماهر, تليها في نهاية الشقة غرفة نومي, وصالون على يسار الممر, وحمام في نهاية الممر, يلتصق به من اليسار مطبخ صغير, بمحاذاة واجهة الصالون الخلفية, بمعنى ان واجهة باب غرفتي يصنع مع واجهة الحمام الامامية زاوية قائمة, رد ماهر والتعب ظاهر على وجهه الذي تعلوه قطرات العرق:
:- يا بنتي استني شوية القط نفسي, مش شايفة حالتي عاملة ازاي؟
:- طب اقعد ارتاح شوية واحكيلي.
:- لاء بعد ما ارتاح هاعمل شاور خفيف كده انضف جسمي من العرق والحر, دا التشيرت الابيض بقا لونو بني من العرق والغبار.
:- مممم طيب وانا هاعمل قهوة على ما تكون جاهز.
سد ماهر باب غرفته بعد ان دخلها لدقائق, ليخرج وقد لف جسده بمنشفة تستر من تحت سرته مرورا بفخذيه الغليظتين المكسوتين بالعضلات حتى ركبته, حيث تظهر عضلات صدره النافر, ومربعات عضلات بطنه بشكل جميل,
متوجها الى الحمام, لتبدو عضلات ظهره السمراء ايضا, عريض الكتفين ملفوف الخصر كأن ظهره مثلث مرسوم بيد مهندس, لأنظر اليه من خلفه وأبتسم معجبة أقول لنفسها: "هذا هو القادر على حمايتي من عثرات الزمان, لا حرمني اللـه منه".
:- يا ستي تقدري تقولي ان مشكلة وفاء قربت تتحل.
قالها ماهر ونحن نرتشف القهوة على الاريكة المزدوجة في الصالون, فسألته:
:- طب احكيلي عملت ايه مع صاحب البيت؟
قال ماهر وهو ينزع خيطاً زائداً من طرف شورته الفضفاض الذي لا يرتدي غيره:
:- طبعا رحت انا ووفاء واخوها الصغير مراد لعند الراجل صاحب الشقة {في القرية لا تخرج المرأة او البنت بدون محرم, فأخذت أخاها مراد معهما}, الحقيقة هو كان متشدد حبتين, وقعد يحكيلي ان وفاء وامها اخلوا بالعقد المكتوب بينهم وبينه, وعايز يفسخ العقد بناء عالاخلال دا ويبيع الشقة لواحد دافع كاش ومبلغ اكتر من اللي دافعاه وفاء يعني طمعان شوية, بس انا اقنعته ان المسالة مسالة وقت, وقلتله قريب اوي هايفرج البنك عن فلوس ابو وفاء المتوفي, وساعتها هتاخد فلوسك على داير مليم, وانتا ما فضلش ليك غير قسطين اتنين بس تمن الشقة, فما تشدش وحياة امك, الناس لبعضيها وخلي عندك انسانية, مش كل حاجة في الدنيا الفلوس.
قلت بسرور ظاهر:
:- ايوا كده, اصيل يا ميرو "دلع ماهر", وانتا عارف وفاء دي اكتر من صاحبتي, دي اختي, ومالهاش غيرنا دلوقت, دي داقت المر زيي واكتر, باباها الحنون متوفي, وجوزها توفى من تلات سنين كمان وبقت ارملة من بدري يا قلبي عليها؟ لاء وكملت عليها لما تجوزت واحد تاني وطلع غشاش وخاين وكان عايز يبلص الشقة منها باسم الحب, ولما حكتله عليها أقساط ولازم يستنى شوية راح مطلقها, ف مش معقول نسيبها لوحدها في مشكلة زي دي, واخوها مراد دا لسة مراهق ما يفهمش في المعاملات دي.
قال ماهر وهو يفرك انفه:
:- هو المفروض ابن التمنتاشر سنة دا يفهم في الحياة شوية وخصوصا لما يكون والده متوفي, يعني هو راجل البيت.
:- يمكن, بس دا ما دخلش دنيا لسة, غير عن ان شخصيته ضعيفة حبتين بسبب دلال مامته واخته له, دول بيدلعوه ويخافوا عليه اوي لانه وحيد, لدرجة انه بقى انطوائي ما يحبش يختلط بحد غير معارفه المقربين, مامته واخته وانا وانتا بس, ودا خلاه ما يعرفش كتير في الدنيا واحوالها, دا يعرف على قده بس, مع انه بيفهم في حاجات كتيرة وعقله اكبر من سنه, بدليل دخوله الجامعة فلسفة, دلوقت سنة اولى, بس مشكلته الوحيدة انه منطوي على نفسه.
أومأ ماهر برأسه علامة الموافقة على كلامي, ثم قال بعد صمت قصير:
:- بصراحة وفاء ما تستاهلش اللي بيحصل لها, دي طيبة أوي وجميلة, جوزها التاني دا حمار بجد, حد يسيب ست بالجمال دا والطيبة دي؟
كلام ماهر عن وفاء أثار انتباهي, إلى ماذا يرمي من وراء حديثه هذا؟ فسألته مبتسمة:
:- مممم يعني لو كنت انتا جوزها مش هاتسيبها؟
فوجيء بالسؤال, ثم قال:
:- ايه؟ اسيبها؟ دا انا اسيب روحي ولا اسيبهاش.
:- وايه اللي يخليك تقول عليها الكلام الحلو دا؟
:- لإن هي دي الحقيقة بس.
:- وايه اللي عجبك فيها غير انها طيبة يعني؟
:- بصراحة كل حاجة, ست حلوة, وجسمها يجنن, بيضا زيك كده, وطويلة زيك كمان, مع بعض الفوارق البسيطة هههه.
ابتسمت أشجعه على الحديث لأكتشف ماذا يخبيء لوفاء, هل أحبها ويريد الزواج منها؟ فسألته:
:- إعجاب دا ولا ايه؟
صمت ماهر برهة, ثم قال بعد أن أخذ نفساً من سيجارته:
:- بصراحة إعجاب,,, وحب.
:- بتحبها؟
:- ايوا.
قلت أستحثه على التوضيح:
:- وبعد الحب ايه؟
:- عايز اتجوزها.
قلت بسرعة:
:- لاء.
اتسعت عينا ماهر, إجابتي باغتته, قال:
:- لاء ليه؟
لم أدري ماذا أقول, هل أفشي له سر اعتراضي؟ وكيف سيستقبله؟ هل سيغضب أم سيتفهم؟ لالا, لن أخبره بشيء.
قال باهتمام:
:- ايه سرحتي ف ايه؟
انتبهت لسؤاله فقلت بارتباك:
:- ها؟ لاء معاك.
:- لاء ماهو واضح, طب احكيلي بقا, مش عايزاني اتجوز وفاء ليه؟
عدت لارتباكي, ثم قلت:
:- مممم, بصراحة,,,
:- يا بت تكلمي فيه ايه؟ مالها وفاء؟ بتحب حد تاني؟ حد تقدملها؟ قولي عادي, لو مرتبطة بحد مش هارمي نفسي من فوق عمارة.
:- لاء, بس بصراحة أنا عايزاك تتجوز وحدة عذراء, لسة ما تجوزتش.
أطلق ضحكة عالية وقال:
:- ايه دا؟ انتي اللي بتقولي الكلام دا؟ اومال فين افكارك التقدمية؟
:- ممممم انا افكاري ما تغيرتش, بس انتا اعزب يعني ولازم تتجوز بنت عزبا.
نظر في عيناي نظرة اربكت غموضي, ثم قال بمكر:
:- يلا احكيلي, ومن غير لف ودوران, ايه الحكاية؟
ظهر الارتباك على وجهي, لم اريد ان اصدمه بأن وفاء لا تريد الزواج, وانني اتفقت معها على ان لا نتزوج نحن الاثنتين, ولكن لا بد من مخرج لهذه الورطة من الأسئلة المباشرة, قلت بهدوء مصطنع:
:- بصراحة وفاء مش عايزة تتجوز وشالت فكرة الجواز من دماغها خالص.
:- ايه؟ بجد؟ وليه؟
:- بسبب ندالة جوزها التاني وصدمتها بيه, فهي متأكدة انها مش هاتلاقي زي جوزها الاولاني في حنيته وحبه ليها, وخاصة شباب اليومين دول اللي مش عايزين غير المتعة وبس.
صمت ماهر يفكر, ثم قال:
:- بس يمكن انا ما جيتش ببالها, يعني لو تقدمت ليها غالبا تقبل فيا, لإنها عارفاني كويس وعارفة اني مختلف عن شباب اليومين دول.
:- لاء, هي قررت وخلاص.
:- طب ايه رايك تكلميها انتي في الموضوع؟
كنت انتظر بخوف هذا السؤال, زاد ارتباكي, ثم قلت متلعثمة:
:- لاء,,, مش ممكن.
:- ومش ممكن ليه بس؟ وبتقوليها بقلق كده ليه؟
فكرت قليلا, لا بد من إنهاء الجدل في هذ الموضوع, قلت بعد ان استجمعت شجاعتي:
:- ما هي المشكلة هنا, انا ما اقدرش اقوللها.
ظهرت الحيرة والدهشة تراقص فوق وجه ماهر, فقال:
:- للدرجة دي؟ هي ايه الحكاية بالزبط؟ انطقي بقا.
:- بصراحة,,,,, يعني,,,,,
:- ما تقولي يا نوال, فيه ايه؟
:- بصراحة انا وهي اتفقنا نشيل فكرة الجواز من دماغنا بسبب اللي حصل لينا, فمش من المنطق ان انا احاول اقنعها بعكس قناعتي.
كنت صادقة تماما هنا, تنحنح ماهر وقال بتردد ظاهر:
:- نوال,,, ما تكدبيش عليا, وفاء على علاقة بحد ولا لاء؟ عايز اجابة صريحة, لان لا يمكن لست تجوزت وداقت طعم الجواز انها تتخلى عنه بالسهولة دي وكأنها هاتتخلى عن أكل الطماطم.
حاصرني ماهر بأسئلته, حرارة الموقف لفحت وجه ارتباكي فتفصد عرقا, حاولت كسر هجومه الكلامي بسؤال معاكس:
:- وانتا مهتم كل دا ليه؟ هي حرة يا أخي.
سكت ماهر قليلا, ثم قال:
:- أنا مليش دخل تفكر بالجواز او ما تفكرش, بس ولا مؤاخذة يعني, دا بيعني ان في حد يشبع رغبتها, سوري عالكلمة.
اردت ان اشعره بالذنب اتجاهي واتجاه وفاء فقلت:
:- قصدك يشبع رغبتنا مش كده؟ انتا بتشك فينا يا ماهر؟
:- لاء مش القصد, بس,,,,,
قاطعته بنبرة زعل:
:- بس ايه؟ هي دي اخرتها؟ عالعموم روح اسألها, انا مالي انا؟
ابتسم لعصبيتي ولف يده حول عنقي وقال:
:- انتي زعلتي؟ طب هاتي بوسة.
عبست في وجهه بدلال وقلت:
:- مفيش بوس ولا زفت.
:- خلاص بقا يا نوال, وربى مش قصدي, بس يعني مستغرب.
:- وتستغرب ليه ياخويا, كل انسان عنده رغبة, طب انتا بتشبع رغبتك ازاي؟ ولا اقول عليك كمان منحرف وبتاع نسوان لانك مش متجوز؟
هز رأسه في اشارة الى انه فهم ان وفاء تشبع رغبتها بالعادة السرية, ثم قال:
:- طب عندك مانع اني اكلمها انا؟
فكرت قليلاً, انه عرض جميل ينهي حصار اسئلته لي, فقلت بحماس:
:- بالعكس, انتا اعرض عليها موضوع الجواز بنفسك احسن.
:- تمام, طيب هاخدها لكفتيريا واعزمها على فنجان قهوة, واكلمها.
:- لاء كفتيريا ايه؟ انتا عارف ان وفاء ما بتخرجش مع حد, احنا في قرية صغيرة ولا نسيت؟
:- ما احنا هاناخد مراد معانا زي لما رحنا لصاحب البيت.
:- لاء يا قلبي, تكرار الخروج مع وفاء حتى بوجود اخوها مراد يخلي الناس تشك, والناس هنا تعمل من الحبة قبة, والبنت مش ناقصة.
:- طب اومال هاشوفها فين؟ ماهو مش معقول اروحلها البيت كمان, لاني رحتلها قبل كده اكتر من مرة علشان حكاية الشقة, والناس هاتشك برضو.
كنت اريد ان اكون موجودة في اللقاء, لاعلم ماذا سيحدث, فقلت بابتسامة:
:- لاء ما تروحلهاش ولا حاجة من دول, الناس عارفة انها صاحبتي الانتيم, واننا زي الاخوات, وبتيجي عندي كل يومين تلاتة وبروحلها كتير كمان, فما حدش بيشك فيها لو جتلي البيت هنا.
ابتسم ماهر ابتسامة ذات مغزى وقال بارتياح:
:- هو دا, برافو عليكي, اعزميها تيجي الليلة عندنا.
:- اوك, بس في الليل مش هاتقدر تيجي لوحدها, لازم اخوها مراد يجي معاها.
:- ومالو, اهلا وسهلا.
نهض ماهر لياخذ حظه من القيلولة, ونهضت انا لارتاح ايضا.
♦♦♦
:- ها, كنتي عايزاني ف ايه يا نانا؟
قالت وفاء بعد رشفتين متتاليتين من فنجان قهوتها في غرفتي, فابتسمت وتحسست خديها بنعومة وقلت:
:- اصل مش انا اللي عايزاك يا قمر.
:- اومال مين؟ جارتك ام عبدو؟ ههههه.
:- ههههه لاء دا ماهر اخويا.
:- ايه؟ ماهر؟ ممممم وماتعرفيش عايزني ف ايه؟
:- هاتعرفي منه.
:- طب هو فين؟
:- نزل يجيبلنا شوية حاجات وزمانه جاي.
ابتسمت وفاء, ومدت يدها تتحسس دقني وتمسح على رقبتي, فشعرت بما يشبه القشعريرة في جسدي, ثم قالت هامسة:
:- طب باقوللك ايه يا جميل؟ على ما يجي ماهر,,,,,
قاطعتها بهمس:
:- ايه دا؟ بتعملي ايه؟ اوعي, انتي تجننتي؟ دا زمانه جاي, بعدين اخوكي مراد قاعد برا في الصالون, ويمكن يعوز حاجة وييجي.
:- مهو الباب مقفول علينا, بعدين مراد دا لسة عيل ما يفهمش في الحاجات دي.
:- ايه؟ عيل؟ دا انتو اللي مخليينو عيل انتي ومامتك بدلالكم المبالغ بيه, طالب جامعي سنة اولى وعيل؟
:- ايوا, دا لسة ما دخلش دنيا مزبوط.
:- حرام عليكم تفضلوا تعاملوه على انو عيل ومش بيفهم في الحياة, انا بقا هاخد بالي منو, واقوي شخصيته قدام زمايله, دا اخويا الصغير.
:- خلاص هاسلمهولك ما انتي زيه كمان دارسة فلسفة ويمكن تقدري تغيريه.
قالت وفاء ذلك ثم اقتربت مني اكثر على السرير حيث نجلس, تضع خداي بين كفيها وتقرب شفتيها من وجهي, وتهمس بشبق واضح:
:- طب يلا حاجة على خفيف كده.
أنفاسها الساخنة بعثرت الرماد من فوق جمر شهوتي, فابتسمت ابتسامة خجلى وهمست عاجزة عن المقاومة قليلا:
:- بلاش يا وفاء, دا غلط, جرالك ايه؟
تنظر اليا وفاء بمكر وتقول:
:- مولعة يا حببتي, مولعة.
أبتسم واقول:
:- هههه طيب اعملي العادة السرية وريحي نفسك.
تقترب وفاء من شفتاي اكثر, فاصدها برفق وابعد وجهها بيدي واقول بهمس:
:- وفاء قلتلك بلاش حبيبتي, اللـه.
:- بلاش ايه؟ سيبينا نفك عن نفسنا شوية بس.
:- مممم لاء, ابعدي عني يا وفاء لاقتلك {قلتها بضحكة}, وربى لو زودتيها هاخاصمك.
تطبع قبلة حارة فوق خدي وتهمس:
:- دا انتي واحشاني اوي.
:- وانتي كمان واحشاني اوي يا فوفو, بس ما ينفعش, انتي عايزة تفضحينا؟ بعدين نزلي جلابيتك على وراكك بقا لا ييجي ماهر ويشوفك كده {كانت وفاء ترتدي جلابية رقيقة ناعمة موشاة بالورود الصغيرة مرفوعة تكشف نصف فخذيها, بينما كنت البس قميص نوم اصفر يصل الى ما تحت الركبة بقليل}.
تبتسم وفاء بشهوة وتهمس:
:- وهو هايدخل علينا كده لا احم ولا دستور؟ اكيد هايخبط عالباب.
:- يا بنتي مهو لسة ما يعرفش انك هنا, فاحتياطا نزليها بلاش اغراءات ههههه.
:- طب وافرضي جه فجأة يعني, هانزلها وخلاص.
ابتسم بدوري واهمس لها:
:- دا مولع عالآخر, لو شافك كده هاينيكك ههههه.
:- ههههه يخرب عقلك حتى هزارك سكر.
ماهر يطرق باب غرفتي, اشير لوفاء ان تغطي فخذيها, فتنزل طرف جلابيتها ولا تغطيهما بالكامل, بل تترك ما فوق ركبتيها بقليل عاريا مكشوفا, لا ادري لعلها تعمدت ذلك, اقول لماهر من الداخل:
:- ادخل يا ماهر.
يدخل, تتسمر عيناه على ما ظهر من فخذين وفاء العاريين قليلا, ثم يتقدم فيصافح وفاء ويجلس بجانبي, وبعد كلمات الترحيب العادية يقول:
:- معلش نوال, اعمليلنا قهوة.
انهض انا واقف, ثم ابتسم بمكر واقول:
:- لاء باين اني هاعمل قهوة وشاي ونسكفيه ويمكن شربات كمان هههه.
نضحك جميعا, ثم ينهرني ماهر ضاربا طيزي بكف يده قائلا:
:- يلا بقا بلاش بواخة.
كانت هذه عادته حين يريد ان ينهرني او يستعجلني لعمل شيء {يضربني على طيزي كدعابة بدون نية سيئة, لكني كنت احب هذه الدعابة}.
اعددت القهوة وقدمتها لهما ثم غادرت الغرفة واغلقت عليهما الباب من الخارج بدون اقفال طبعا, وجلست اشرب القهوة وادردش مع مراد اخو وفاء لقتل الوقت ريثما ينتهي ماهر ووفاء من حديثهما, كان مراد الذي يلبس بنطلون ترينج وتشيرت نص كم منشغلا بموبايله, فاغلقه بسرعة وظهر الارتباك في عينيه رغم انه معتاد على وجودي في بيتهم, ويراني كثيرا في بيتهم عند وفاء, ووضع موبايله على مسند الكنبة حين جلست بجانبه, وارتشف رشفة من فنجانه وقال:
:- هو ماهر عايز وفاء ف ايه يا ابلة نوال؟
:- عايزها بموضوع مهم بس ما قالليش عليه, وانتا عامل ايه بدراستك؟
يسترق مراد بعض النظرات الى نهداي المكشوف نصفهما من فتحة قميص النوم الاصفر, ثم يبلع ريقه {لاول مرة يفعلها, رغم تعوده عليا وفاء في بيتهم في لباس يكشف شيئا من نهداي وان كنت محتشمة اللباس من الاسفل} ويقول:
:- ااااا كويس, كويس اوي {يبتسم}.
قلت بابتسامة ماكرة:
:- طب قوللي, قفلت موبايلك بسرعة ليه لما انا جيت اقعد جنبك يا لئيم؟
ضحك وقد احمر خداه الابيضان خجلا, لم يتوقع سؤالا كهذا, فانا لاول مرة اتحدث معه بخصوصياته, حيث لم اكن احادثه كثيرا من قبل الا اذا اردنا منه ان يشتري لنا بعض الاشياء انا ووفاء, او حين كنا نطلب منه شيئا ياخذ وقتا طويلا لانجازه لكي ننفرد بنفسينا, فنحن نعتبره اخانا الصغير, سألته ذلك لأني أحب عشق صغار السن, وأعشق رغباتهم العذراء وطريقتهم في الاشتهاء, فذلك يثير فضولي للتعرف على عالمهم الخاص, وقبل ان يجيبني بادرته بصيغة أكثر وضوحا للسؤال:
:- ها قوللي, كنت تتفرج على ايه يا ولا؟
ابتسامة خفيفة اسدلتها شفتاه لتغطي حرجه, قال:
:- ها؟ لا ولا حاجة, شوية فيديوهات عادية.
:- مممم طيب بما انها عادية, ممكن اشوفها؟ {يبتسم مرتبكا} يعني بس عايزة اعرف اهتماماتك, انا زي اختك وفاء صح؟
:- ااا صح اكيد, بس,,,,,,,
:- بس ايه؟ قول صارحني زي ما بتكلم وفاء بالزبط, دا احنا اللي مربيينك انا ووفاء.
:- اصل دي فيديوهات خاصة.
قلت بخبث مبتسمة:
:- ممممم فهمتك يا نمس, طيب مش عايزة اشوفها.
قادني الفضول لاعرف شيئا عن حياة مراد العاطفية بعد دخوله الجامعة, وهل تعرف على بنات في الجامعة ام انه "خام وما دخلش دنيا" كما نعتقد, فقلت بابتسامة لأشجعه على الكلام:
:- مممم وعامل ايه مع زميلاتك في الكلية؟
:- يعني, عادي.
ابتسمت بخبث وقلت:
:- يعني, ما صاحبتش ولا بنت؟
نظر الى صدري مرة اخرى وبلع ريقه ثانية, وقال:
:- ها, ممممم يعني.
لكزته باصبعي في خصره ضاحة لأجعل مناخ الحديث أكثر حميمية وعفوية وقلت:
:- يا راجل, قول بقا, احكيلي على صاحباتك.
:- ايوا, اصل مليش صاحبات, بس بنتكلم بحكم الزمالة مش اكتر طبعا.
:- لاء باقصد يعني ما عملتش علاقة مع بنت معينة؟
:- لاء كلهم زي اخواتي.
ضحكت واخذت ادندن بأغنية {حبيبي على نياته, كل البنات اخواته}, فضحك وقال:
:- ايوا, هي كده, كل البنات اخواتي ههههه.
ثم طأطأ راسه بابتسامة غامضة, فعرفت انه يخفي شيئا, وعاد يسترق النظر الى نهداي, نظراته المباشرة المراهقة الى نهداي أيقظت فيا مسحة من خجل, فتناولت شالا خفيفا كنت وضعته على مسند الكنبة الخلفي, ووضعته على كتفاي لينسدل مغطيا نهداي, لم اكن لأتحرج من مراهق أعتبره أخي الصغير, فلم يكن يتمعن بما ينكشف من جسدي وانا في بيتهم عند اخته وفاء, يبدو ان مناخ الجامعة الجديد الذي دخله, بما فيه من موديلات متنوعة للباس فتياتها فتح عينيه على معادلة العين والجسد, كما فتحتهما على نافذة في قميصي تكشف نهداي, فاصبحت نظراته تثير فيا خجلا قديما, ومن ناحية اخرى اردت معرفة ردة فعله في امكانية استمراره بالبوح من عدمها, فتنهد قائلا:
:- هو في بنت كده انا معجب بيها.
يبدو انه كان يقدم لي هذا الاعتراف البسيط كرشوة لكي اعود واظهر نهداي امامه, او ربما ان مشهد العري ولو كان جزئيا يفتح شهيته للحديث, ويجعل البوح اكثر راحة وودية, ففي منطق الفلسفة {الجلوس بكامل راحتك وعفويتك بالحديث يعطي الطرف الآخر راحة مقابلة وينشر الحميمية في التعاطي مع الخطاب المتبادل, والعكس صحيح, فالتحرج يقيد الكلمات ويحاصر الافكار فينحسر البوح ويحد من انطلاقه, اذن الاقرب للمنطق ان مراد قدم هذا الاعتراف كأنه يقول لي بصمت: {انا تكلمت اهو يلا بقا شيلي الشال عن بزازك}, ولكي اتأكد من ذلك تركت الشال مغطيا نهداي, وسألته:
:- يعني بتحبها؟
قال بجدية:
:- ما اعرفش, اصل لسة في مرحلة الاعجاب.
:- طب وهي؟ تعرف انك معجب بيها؟
:- برضو ما اعرفش, لاني ما تكلمتش معاها في غير مواضيع الدراسة والمحاضرات {يبدو ما زال جاهلا بهذه الامور}.
:- طب معجب بيها ازاي يعني؟
صمت قليلا ثم قال بدون اكتراث:
:- عادي, هي حلوة ومثيرة للاعجاب.
:- بس؟
:- ايوا بس.
فكرت قليلا, هل صدقت نظريتي الفلسفية تلك, فاصبح يجيب على اسئلتي باختصار لاني غطيت نهداي فعلا, فتصدق إحدى ظنوني بانه إما يقدم الاعترافات كرشوة للاستمتاع بمشهد شبه عاري, او كنوع من الارتياح الودي, ويمتنع عن تقديمها اذا انقطع عنه المشهد المريح او المثير لنهداي فتنغلق شهيته للكلام والبوح؟ فتظاهرت باني اتمطى, فرفعت يداي الى الاعلى اجبدهما متثائبة "كذبا", حتى انزلق الشال عن كتفاي وراء ظهري على الاريكة وظهر كتفاي العاريان ونصف نهداي من جديد, ليحدق مراد بهما بعينين فيهما شيء غريب لم أفهمه {أهو ارتياح ام شهوة؟ ودية وحميمية أم رغبة واشتهاء؟}, فسألته ثانية لأتأكد:
:- معقول انتا معجب بيها بس لانها حلوة؟ ما الجامعة مليانة بنات حلوين ههههه.
قال بفرح مستور:
:- بصراحة,,, انا,,, معجب بجسمها {يبتسم ثانية تلك الابتسامة الغامضة}.
هكذا اذن, تأكدت الآن أنه لا يعطيني معلومة مجانية دون مقابل, وأن ما ينكشف من جسدي يعطيه ارتياحا ما, فيحرك لسانه بالبوح, إذن فقد أصبح هناك تفاهم سري وضمني غير معلَن يجري بيني وبين مراد, ولكن عادت الافكار تراوغ عقلي من جديد, هل يرمي مراد الى "شيء ما خفي" من وراء مقايضة المعلومة بالنظر الى جزء مكشوف من جسدي؟ أم هو اكتفاء الفتى الصغير بمتعة النظر؟ أم ـ كما قلت ـ هي نظرية الارتياح المتبادل التي يسببها التعامل بكامل العفوية؟ فانا بالنسبة له اخت كبرى وهو اخ صغير, اظن ان الاحتمال الاخير هو الصحيح لانني لا انا ولا هو سبق وان نظر احدنا الى الآخر نظرة ذات مدلول غير طبيعي, وبما انني فضولية بشكل غير عادي, اردت الاستزادة من المعلومات عن اسرار هذا الفتى {كم أحب أسرار العشاق الصغار}, وبناء على تحليلاتي السابقة عن مراوغته بالحديث, فساد في مخيلتي الظن أنني لا استطيع الحصول على تلك الاسرار الا بكشف بعض اسرار جسدي امام عينيه ليسيل منهما البوح وتتساقط منهما الكلمات عارية, سألته وقد تظاهرت بأنني أحك طرف نهدي الايمن من الاعلى {ينظر بصمت}:
:- طيب مراد احكيلي, انتا ليه معجب بجسم البنت دي اكتر من غيرها؟
سكت قليلا, ثم قال:
:- اصل جسمها حلو اوي اوي.
ضحكت لاندفاعه العاطفي, واثار فضولي لاعرف ذوقه في البنات, سألته:
:- طب اوصفهالي, جسمها حلو يعني؟ طويلة ولا قصيرة؟ مليانة ولا نحيفة؟ بيضا ولا سمرا؟ احكيلي.
ابتسم تلك الابتسامة الغامضة, وقال بصوت منخفض:
:- باختصار جسمها شبه جسمك بالزبط كده.
اوووبااا, ماذا يقصد هذا الوغد الصغير؟ لقد نسف الكثير من قناعتي السابقة, سألته بصورة مباشرة ضاحكة:
:- قصدك ايه يا ولا؟
تدارك نفسه مرتبكا بعض الشيء وقال مدافعا عن نفسه:
:- لاء, ما اقصدش, ما تفهمينيش غلط يا ابلة نوال, انا قصدي يعني ان جسمك بيذكرني بجسمها بس لانه شبهه.
ارتحت لجوابه, ثم عدت الى نفسي, ولمتها لتماديها الانحرافي هذا مقابل اشباع فضول قوي عندي, كيف سمحت لنفسي ان اجلس معه بقميص النوم فقط, واثير نظراته الشبقة, نعم هو بمثابة الاخ الصغير وانا بدرجة الاخت الكبيرة, ولكن بعد هذا الحديث بيننا قلت في نفسي: {حتى لو كان أخي من أبي وامى, فالجلوس معه بهذا الشكل غير لائق}, ولكني في نفس الوقت أجلس بهذا الشكل مع أخي ماهر منذ زمن بعيد, ربما الظرف هنا مختلف بعض الشيء, هكذا قلت لنفسي فقررت ان انهي هذه المهزلة التي ارتكبتها بدافع فضولي لمعرفة اسرار هذا الفتى, فنهضت متوجهة الى غرفتي لآخذ قميصا طويلا, فتحت الباب ودخلت, كان ماهر ووفاء يتهامسان ويضحكان, {ماذا يجري؟ ما سبب ضحكهما؟ هل استطاع ماهر اقناعها بالزواج منه} قلت مازحة:
:- ايه انتو هاتقعدوا كده كتير؟ هههه.
قالت وفاء ضاحكة:
:- ههههه وانتي مالك انتي؟ نقعد كتير ولا قليل؟
هزيت رأسي كأنني اقول: {بقا كده؟}, ثم قلت:
:- مممم طب وصلتوا لحد فين في المفاوضات؟ ههههه.
ماهر: الى طريق مسدود ههههه.
وفاء: ايوا بس مش مسدود عالآخر يعني ههههه.
استغربت قليلا, هل تفكر وفاء فعلا بعرض اخي ماهر الزواج منها؟ ام انها تمزح؟ تظاهرت بالمزاح فقلت:
:- يعني فيه امل؟
وفاء: افكر, هههه.
فقلت "متظاهرة باللامبالاة":
:- اللي فيه الخير بقا ههههه.
ثم تناولت قميص نوم أسود طويل حتى القدمين, فتحة صدره صغيرة لا تظهر سوى جزء من الشق الفاصل بين نهداي, وذهبت الى غرفة ماهر استبدلت به قميص النوم الاصفر القصير نسبيا, ثم خرجت الى الصالون وقد سديت الباب ببطء دون احداث ضجة, مراد مشغول بموبايله مرة اخرى ريثما أعود إليه, فضولي قادني الى التلصص عليه, مشيت على رؤوس اصابعي الى خلف الكنبة التي يجلس عليها {جئت من خلفه}, لم يشعر بوجودي, مندمج تماما مع ما تعرضه شاشة الموبايل, اقتربت من خلفه, يا للهول, انه يشاهد مقطعا جنسيا, اذن فهو ليس جاهلا بهذه الامور كما نعرف, انه خجول فقط, والخجل لا يعني الجهل بالامور, افكر في امره واتفرج على المقطع الجنسي المثير على شاشة موبايله, اثارني المشهد, ثم فطنت لنفسي, تراجعت الى الوراء مبتعدة, ثم تنحنحت لأعلمه بقدومي كي لا اسبب له احراجا, فاسرع في اغلاق الموبايل ووضعه على المسند كما كان, اقتربت لاجلس بجانبه, تغير لون وجهه, هناك ما يصنع خيمة داخل بنطلونه الترينج, يا الهى, انه مثار, هياجه اثارني بعض الشيء, فجمد الكلام بين شفتاي, فطن لنفسه فتناول المخدة الصغيرة المربعة من زاوية الكنبة ووضعها فوق قضيبه المنتصب داخل الترينج, جلست بجانبه, نظر اليا بملامح جامدة وصامتة, يبدو بانه لم يرق له ارتدائي لقميص نوم طويل.
الى اللقاء في الحلقة القادمة.
الحلقة الثانية
نظر اليا بملامح جامدة وصامتة, يبدو بانه لم يرق له ارتدائي للروب, فسألني وشيء ما في عينيه:
:- انتي بردتي ولا ايه؟
:- ليه بتقول كده؟
:- عشان لبستي طويل.
:- لاء بس كده احسن, صح؟
فأجاب بلا وعي:
:- لاء, أأأ, اه.
ابتسمت لارتباكه, فقلت:
:- طيب نرجع لموضوعنا بقا.
قال مستغربا:
:- موضوع ايه؟
قلت مبتسمة:
:- البنت الأمورة بتاعة الكلية اللي جسمها حلو.
ابتسم بدوره وقال:
:- عايزة تعرفي ايه عنها؟
:- ممممم عايزة اعرف عنك انتا.
تغير وجهه قليلا وقال:
:- عني انا؟ تقصدي ايه؟
:- قصدي انتا معجب بيها وبس؟
:- اه, يعني لسة اعجاب ومفيش حب.
كان يتحدث بلغة مراهق يحب بنت الجيران, فأيقنت أن إلمامه بالعلاقات العاطفية والجنسية شبه معدوم إن لم يكن معدوما, بينما إلمامه بالجنس ـ كجنس ـ كبير إلى حد ما, وهذا ما يعبر عن هروبه من العلاقات إلى الأفلام بسبب خجله وضعف شخصيته امام البنات, سألته:
:- طب هي بتعرف انك معجب بيها؟
:- ما اعرفش, يمكن تعرف من نظراتي ليها ويمكن لاء.
{إجابته الغامضة تفسر جهله بالعلاقات}
سألته بطريقة أخرى:
:- طب احكيلي يا مراد, يعني انتا ما كلمتهاش أو ما لمحتلهاش باعجابك, ما عملتش حاجة تلفت انتباهها في الموضوع دا يعني؟
قال بعد صمت قصير:
:- ايوا عملت.
فوجئت وسعدت بجوابه, فقد فتح نافذة ربما ترضي فضولي, قلت:
:- حلو اوي, عملت ايه بقا؟
قال بتردد:
:- اصل,,, اصل,,,
:- يابني قول ماتخافش.
:- هاقول, هاقول, بس لي عندك طلب.
:- أأمر يا باشا.
:- شوفي يا ابلة نوال, انا ارتحتلك اوي, وووو فرحان اوي اني لقيت حد افضفضلو بموضوع زي دا, انا,,, ما كنتش فاكر انك متفهمة اوي كده وتحاولي تفهميني وتتفهميني في حاجة زي دي, علشان كده مش عايز وفاء تعرف الموضوع دا, لانها مش بتتفهمني زيك, دا سر بيني وبينك.
يبدو بان مراد سيفجر قنبلة من البوح الممتع والممنوع الذي احبه انا والذي يجعله يخشى علم اخته وفاء به, قلت:
:- لاء اتطمن, بعدين وفاء كمان طيبة زيي ومش هاتلومك, ويمكن بالعكس هاتتبسطلك وتشجعك.
:- انا عارف انها طيبة وبتعاملني كويس اوي, بس مش هاتشجعني ولا هاتتفهم وضعي زيك, فانا مش عايزها تعرف الموضوع دا.
لا أدري مما يخشى لو علمت وفاء, او ربما لا يخاف منها بقدر ما يخجل امامها ويكون محرجا, فالاخ الصغير عادة يخجل بهكذا علاقات امام اهله, علاوة على كونه انطوائيا, قلت:
:- خلاص مش هاقوللها.
:- اوعديني وعد اكيد.
:- يابني باقوللك خلاص مش هاتعرف, وعد مش هاجيبلها سيرة, قول بقا عملت ايه مع البنت الحلوة دي؟
ظهر الارتياح على محياه, وابتسم قائلاً:
:- كنت اتحرش بيها.
هزتني جملته رغم ان التحرش هذه الايام في كل مكان, في الاوتوبيسات والشوارع وفي المترو وفي السوق, ابتسمت متشجعة لسماع المزيد, فقد فتح شهيتي للتعرف على روحه الجنسية من خلال التحرشات, فالتحرش ايضا مثير وممتع, سألته:
:- طب احكيلي, تحرشت بيها ازاي؟ يعني عملت ايه؟
ظهر القليل من الخجل على صفحات وجهه الابيض, فقلت أشجعه:
:- قول عادي ما تتكسفش, مش احنا اخوات ولا ايه؟
قال بسرعة:
:- ايوا طبعا احنا اخوات وصحاب كمان صح؟
:- طبعا انا من النهارده اختك وصاحبتك, ومفيش كسوف بين الواحد واخته او صديقته {قلت ذلك لأهبه قوة اكثر للبوح}, قال وقد بدا عليه الارتياح:
:- بصراحة,,, {يبتسم بخجل},,, كنت مثلا يعني,,,,, اقف وراها لما تكون تشتري حاجة من الكفتيريا واعمل اني مستني دوري عشان اشتري, فلما تخلص ترجع لورا عشان تخلي المكان لغيرها فتلزق بيا, {أبتسم انا بشبق} واحيانا لما أعدي من وراها احتك بيها على اني بطريقة عفوية.
لا ادري لماذا احسست بتفتح جميل في روحي, احببت ان يصف لي حادثة او اكثر من حوادث تحرشاته, قلت مبتسمة:
:- اه يا نمس, مخبي كل دا فين؟ ها؟
ابتسم وقد انخفض منسوب خجله قليلا, فاردفت قائلة:
:- طيب احكيلي بقا عن حاجة من تحرشاتك عملتها وتمتعت بيها.
عاد منسوب الخجل يرتفع قليلا, فقلت لاقطع عليه امكانية التراجع الخجول عن الحديث:
:- ايه يا مراد, احنا قلنا ايه؟
:- ايه؟
:- قلنا مفيش كسوف بيننا, ولا انتا تراجعت؟
قال بعد ان اشار باصبعه يمينا ويسارا "علامة النفي القاطع":
:- لاء طبعا اتراجع دا ايه؟
كنت اعلم ان حاجته للبوح ولاحد يسمعه اكبر من حاجتي للاستمتاع ببوحه الجنسي الخفي, فالانسان يستمتع بالتحدث عن الجنس لمن يُحسن الإصغاء له ويثق به, فقلت:
:- طب يلا حبيبي احكيلي حاجة كده عملتها وتمتعت بيها.
قال بعد بسمة نصفها خجل ونصفها شبق:
:- مرة كانت واقفة عالكاونتر قدام موظف التسجيل ما اعرفش علشان ايه, فرحت انا ووقفت جنبها على اني عايز حاجة من الموظف, وهي عمال تتكلم معاه انا قربت كده منها, ولزقت جنبي بجنبها, وهي ما تحركتش, بعدين حطيت,,,,,
قاطعته بشغف مبتسمة:
:- يعني قصدك كان جنبك لازق بطيزها من الجنب؟
أومأ برأسه علامة الايجاب, بينما يده تضغط على المخدة فوق قضيبه المنتصب, كأنها تحاول منعه من الهروب, شعرت بشيء من الكهرباء اللذيذة في جسدي فقد ذكرني بتحرش شبيه تعرضت له على كاونتر في دائرة الاحوال المدنية, قلت وقد فتح حرماني نافذة شهيتي:
:- مممم طيب وحسيت ف ايه ساعتها؟
نظر اليا بصمت مبتسم, ثم تشجع قائلا:
:- بصراحة,,, بصراحة,,,
عاد ليصمت مبتسما, قلت "بخبث":
:- خلاص لو مكسوف ومش عايز تقول بلاش, وانا مش هاسألك عن حاجة تانية.
قال متلهفا:
:- لالاء مش قصدي, بس يعني قلت يمكن اسببلك انتي احراج.
قلت "بمكر":
:- لا يا سيدي مش هاتحرج, بس يبدو انتا دايما بتنسى اننا بقينا اخوات وصحاب.
:- لا انسى ازاي؟ خلاص حاضر هاقول, {يبتسم بلهفة}, ثم قال:
:- بصراحة حسيت احساس غريب اوي, ومتعة كبيرة اوي.
:- طيب وما كلمتهاش ليه؟
سكت قليلا, ثم قال:
:- اكلمها اقوللها ايه؟ انا ما اعرفش ازاي أأأ,,,,,
:- يعني كلمها الاول على انكم زملا عادي, ودا طبيعي بين الطلاب.
:- ايوا صحيح, انا اعرف زمايلي يقعدوا مع بنات ويتكلموا مع ان مفيش حب بينهم.
:- بالزبط كده, كلمها, اطلب منها محاضرة على انك ما حضرتهاش.
:- ما انا ملتزم بالمحاضرات وبحضرها, هاتعرف اني باكدب عليها.
اغاظني بأدبه الفائض عن الحاجة, قلت والغيظ ظاهر في عيناي:
:- يابني انتا ملتزم, بس هي ماتعرفش انك حضرت ولا غبت, هي بتسجللك حضور وانصراف يعني؟
انتبه كأنه وجد شيئاً وقال:
:- صحيح, ازاي ماخدتش بالي من الحكاية دي؟ ابلة نوال عايزك تساعديني.
:- من عينيا بس اقدر اساعدك في ايه يعني؟
:- انتي باين عليكي تعرفي كل حاجة, وعندك ثقافة كبيرة, عايز اتعبك معايا وتساعديني, عايز اكون عاشق, عايز احب واتحب زي زمايلي, عايز تبقالي شخصيتي القوية, علميني, وجهيني, ارشديني, انتي احسن من وفاء ومن ماما كمان.
:- لاء ماتقولش كده على مامتك واختك, دول بيحبوك اوي اوي.
:- بس دول كمان اللي عيشوني بسجن في البيت, لا صحاب ولا مشاوير ولا حاجة, تخيلي مليش غير صاحب واحد بس وزي حالاتي كده كمان.
:- ايوا بس عملوا كده لانهم بيخافوا عليك اوي, مش عايزينك تختلط بصحاب سوء ولا تتعرض لاي خطر, مع ان دا غلط, لازم تشوف الدنيا وتختلط بالناس اكتر عشان تعرف الدنيا اكتر.
كأنه حصل على كنز, قال بلهفة:
:- ايوا كده يا ابلة نوال؟ لازم احتك بالناس علشان اعرف بنفسي الصح والغلط, النظري ما ينفعش في حالات زي دي.
ابتسمت لطريقته الفلسفية في الحديث, فقلت:
:- واووو, دي الفلسفة متمكنة منك اوي هههه.
:- هههه بس بجد البركة فيكي, انتي درستي الفلسفة وبتطبقيها ف حياتك كمان, ودا عظيم جدا, بعدين انتي تتميزي بشخصية قوية, وكمان اكبر مني, يعني عندك مدة خبرة في الناس والاشياء اكتر مني بكتير.
:- تسلم, وانتا على كده هاتبقى فيلسوف بجد, وطالم