صوت رياح الخريف الأولى يصلني صريرها من خلف بلور الشباك ... صوتها يعزز رغبتي في النوم ... الكسل يضغط على عضلاتي كمارد جبّار يدعوني لملازمة السرير ... ما الذي يدفعني للنهوض ... أعمال البيت التي لا تنتهي ؟؟؟ فليذهب البيت بسكّانه للجحيم ... البيت الذي شيدت جدرانه على شظايا نصف عمري الذي تهشم فيه ...
صوت حركة بالمطبخ تدلّ على أن أحدا إستيقظ ... الضجيج المبالغ فيه يدلّ أنه زوجي معلنا عدم رضاه عن تكاسلي ... يعد فطوره بنفسه ... وإن يكن ... عشرون سنة وأنا أتفانى في خدمته ... في كل حالاتي الصحيّة والنفسية لم أقصّر يوما في واجباتي ...
صوت الأواني بالمطبخ دفعتني للإلتصاق أكثر بحاشية السرير ... غطيت وجهي باللحاف أخنق آخر همسات ضمير يريد أن يؤنبني ... لا يحق لأحد تأنيبي ...
صدى كلمات زوجي تدوي بين جدران الغرفة كالرصاص ... هو إعتاد إطلاق الرصاص ... عمله إطلاق الرصاص والأوامر ... فليكن ما يكون ... لست هدفا في ميدان رميه ولست مجنّدة يفرض عليها واجبها طاعته ...
إبتسامة خبيثة تتسلل من بين شفتي على وقع غلق الباب بعنف يعكس غضبه ... سعيدة أني تحديت إستسلامي وخنوعي .... ورحت في النوم ثانية ...
ملتحفة بروب منزلي يستر جسدي ... أقلّد خطوات القط حذرة أن أصادفه في إحدى أرجاء البيت ... مزاجي معكّر أصلا ... لا أريد المزيد ....
خارجة من الحمام وقد رد الماء البارد الحياة لروحي قبل وجهي ... تسمّرت حركتي على وقع خطوات تقترب مني ... أطرقت أذني للتأكد من مصدرها ... غرفة أمير هي مصدرها ... أمير معضلة حياتي الثانية ....
لم أفهم ماذا يريد ذلك الشاب ... متمرّد على كل شيء ... لا يهتم بدروسه ... ولا بشكله ولا يعير إهتمام لأي شيء ... أسرعت الخطى لغرفتي حتى لا أصطدم معه ... يكفيني ما فعله والده بي بالأمس ...
لجأت لغرفتي تخلّصت من بشكيري الخشن ... وقفت أمام المرآة ... أراقب ما فعله الزمن بجسدي ... ليس الزمن هو المسؤول ... بل إهمالي ... نعم ذلك الذي كنت أحسبه تفانيا ... أنا الوحيدة التي دفعت ثمنه ...
ترهلات كثيرة تحيط ببطني ... صدري الضخم هو الوحيد الذي نجا من حرب إستنزاف طالت ... حرب كنت أحسب نفسي إنتصرت فيها ... لكن نصري كان مزيفا كبيانات الإذاعات العربية ...
مؤخرتي إزداد حجمها ... شكلها يبدو جميلا رغم كل شيء ... بعض التجاعيد الصغيرة في رقبتي ... شعيرات بيضاء بدأت تغزو جبهتي ... نعم إنها بداية نهاية الطريق ...
رفعت صدري للأعلى بكلتى يدي ... وقفت على حافة أصابعي أراقب شكل فخذي المكتنزين ... كومة الشعر بينهما مقززة ... أهملته منذ أهمله زوجي ... هو أصلا لم يهتم به يوما ...
صدى كلماته وهو يتهمني بأني أنا السبب ... نعم أنا السبب ... فقداني لأختي الوحيدة ... كان يجب أن يكون أمرا عاديا ... أدفنها ثم أنساها ... أختي التي إختفت هي وعائلتها ... زوجها وأطفالها ...
لم يبقى لي من ذكراها شيء ... دمعة تريد أن تنسلّ لكني خنقتها ... أهدابي جفّت من بكائي عليها ... أربع سنوات أو أكثر مرّت على الحادثة ... الموت محزن وفقدان الأحبة يؤلم ... لكن أن يختفي كلّ من تحبهم فجأة فهذا لا يطاق ...
كانت تعشق الحياة تحب السفر ... ربما عزائي أنها ودعت الدنيا وهي تفعل شيئا تحبّه ... الصدمة هو موقف زوجي من حزني ... زوجي الذي كنت له خير سند في كل شيئ ... تقاسمت معه الحلو والمر ...
لم يواسيني ولم يتقبّل حزني على أختي ... طبيعته النرجسية المتعجرفة قتلت كل شعور نحوه ... آخرها إكتشاف يوم أمس ...
رسالة وردية بقلوب حمراء تزّين شاشة هاتفه ... نعم الرجل دخل في قصة حب جديدة ....
والتبرير حسب قوله ... أنا السبب ... لم يتحمّل إهمالي له بسبب حزني ... حزني الذي تضاعف على سنين عمري التي مرّت تحت قدميه ... ربما كان أمير ليكون بصيص أمل في حياتي ...
أمير ذلك الشاب المهذّب الأنيق ... إنقلب إلى النقيض فجأة ... أنا السبب كذلك ... هكذا إتهمني أبوه ... نعم إهمالي لإبني وإنغماسي في الحزن على أختي كانا السبب في رسوبه و تغيّر طباعه ...
نعم أنا السبب ... زوجي الذي يربي الدفعة تلو الأخرى من أبناء الرجال .... يعجز عن تربية إبنه ... التعلّة إنغماسه في شغله ... لكني أعمل أنا كذلك ... وأكسب أجرا يفوق أجره ...
لكن أنا السبب ...
كرهت هذه الكلمة ... فليكن ما يكون ... أفقت من غفوتي على صوت تكسّر كأس في المطبخ ... لا يهم فلتهدم أرجاء كل هذا البيت على أصحابه ... أنا السبب في بنائه ... إذن لا مانع أن أكون أنا السبب في تحطمه ...
كنت أريد الهروب من الجو الخانق بالبيت ... غيّرت ثيابي ... وهممت بالخروج ... حزمة من الأوراق النقدية كنت أدخرها لإتمام توضيب المرآب الخلفي ... أنا أحق بها من الحجارة ... خرجت دون هدف مقصود ...
أمير الذي توقّع عتابا حادا مني على تكسير الكأس كان يراقب صمتي بدهشة ... أغلقت باب الغم خلفي وخرجت ...
الشوارع فارغة في صبيحة يوم عطلة ...
سيّارة تاكسي تطلق منبهها بجانبي ... ركبتها دون هدف ... أريد الإبتعاد أكثر ما يكون ... أوصلتني لمركز تجميل قال سائقها أنه الأرقى في المدينة ...
صاحبته تستقبلني ببشاشة ... بشاشة إشتقت إليها في وجوه كلّ من أعرفهم ... البيت كئيب والعمل كئيب ... والكآبة تحيط بي من كلّ مكان ...
حمام طفل ساخن ... عناية ببشرة تشققت بفعل الإهمال ... أنواع من المراهم الحديثة لتنعيم الجلد ... إستغراب ودهشة تعلو وجه صاحبة المركز لعدم إلمامي ...
كيف سأعرف وأنا التي كانت تجمع المليم فوق الآخر لإكمال بناء البيت ومصاريفه ... يداها الناعمتان تزيلان عني غبار السنين ... لم أفهم ذلك الشعور الذي إنتابني وهي تلامس جلدي ...
قشعريرة لم أفهم سببها ... لكنها لذيذة .... الماء الساخن ينسلّ على جلدي وهي تزيل لون المسحوق الأخضر ... إبتسامة منها وهي تلامس جلدي ...
" شفتي أديكي صغرتي 20 سنة "
كنت أتبعها نحو قاعة الحلاقة والتجميل ... هل أستطيع حقا أن أعود بالزمن لعقدين ... حتما سأغير كل اختياراتي ...
أفقت من حلم اليقضة على صوتها تدعوني للدخول .... خجلة من الفوطة التي تستر جسدي من الصدر حتى الفخذين ... جلدي الذي إكتسب لونا ورديا بفعل المراهم غطى على حمرة خجلي ....
قاعة فخمة ... كلّها بلور ... 3 كراسي دوّارة ... أمامها مغاطس لغسل الشعر وكل ما يلزم لمهنة تتقنها صاحبتها بشغف ...
إستلمتني صبية ... لم أتبين ملامحها فلست معتادة على ذلك .... كنت أغمض عيني مستسلمة لأنامل الصبية تمرر الصبغة بين خصلات شعري ... صوت ضاحك يعكس الروح المرحة لصاحبته يسلّم علينا ...
لمحت وجهها وهي تتبع صاحبة المركز مبتسمة نحو غرفة الساونا ... قالت بسخرية أن ضلوعها تؤلمها ... سخريتها زادت وهي تردّ على كلمات همست بها صاحبة المركز في أذنها ...
" لا يا حبيتي من قلّته "
إنفجرت الصبية عندي راسي ضاحكة ... ضحكهن سحب إبتسامة على وجهي ... يبدو أن الفقر العاطفي حالة عامة في بلدنا ...
قبل مغادرتي وقفت صاحبة المركز التي أطنبت في وصف شكلي الجديد وهي تودعني ... قالت أن ملابسي هذه لا تليق بشكلي الجديد ...
خجلت من صراحتها .... الحقيقة أن ملابسي تدفن جسدي ... هنا تدخّلت تلك السيدة ... تقدّمت نحوي ... قالت أنها تملك متجرا للملابس الجاهزة ويسعدها أن أكون زبونتها ...
لم أستطع سماع بقية كلامها ... وجهها المتفق بالحياة سحرني ... سرورها و بهجتها أشعرتني بالغيرة ... مالسر وراء كلّ تلك السعادة ...
سيدة في مثل سني تقريبا ... بنت الأربعة عقود بلا شك ... شعرها أسود داكن وقصير... عيناها واسعتان ... خداّن يكاد الدم ينضح منهما ...
طلبت مني إنتظارها إن كنت لا أمانع .... إسمها عائشة ... فعلا هي عائشة ... كل ما فيها يدلّ أنها تعيش ... عكسي تماما ...
كلامها وروحها الخفيفة سيطرت على كل الموجودات ... لا أعلم سرّ إعجابي بها ... بل سر إنجذابي نحوها ...
رافقتها بسيّارتها نحو محلّها ... ملابس داخلية ... فساتين ... موضة جديدة ... لم أواكبها ... بعض الأرقام الدالة على أسعارها جعلتني أشعر بالحرج ... لكنها أصرّت أن تختار لي ...
كرمها وتساهلها معي جعلني أشعر بالخجل ... أصرّت أن ألبس بنطلون جينز أزرق وقميص رمادي وحذاء رياضيا أبيض ... وقفت أمام المرآة أتملى في جسدي ...
صدري نافر يكاد ينطق داخل القميص ... مؤخرتي التي إرتفعت للأعلى داخل البنطلون الضيق ... رقبتي عادت لنعومتها ... قصة شعري الجديدة أعطت لوجهي تألقا برز في تلألأ عيني ...
قطعت عائشة شرودي أمم صورتي الجديدة بسؤالها ...
- تحب أكتب الفاتورة بإسم مين ؟؟؟
- هي لازم الفاتورة ؟؟؟
- لا أبدا إجراء شكلي بس عشان الضرايب ؟؟؟
- مدام بثينة
- مدام ؟؟؟
- مستغربة ليه ؟؟؟
- لا أبدا ( أحسست بالحرج يخنقها)
- كنت فاكرة إيه ؟؟
- كنت فكراك عانس ههههه
- (تحوّل الحرج ناحيتي ... ربما شكلي أوحى لها بذلك) لا أبدا أصلي كنت بأمر بفترة مش كويسة
لم أدري كيف سحبتني ... جلست أمامها أروي لها كل تفاصيل حياتي ... كأني أعرفها منذ عقود ... ربما كنت أعوض فقداني لمن يسمعني بموت أختي ... وصلت حتى إكتشاف خيانة زوجي بعد كل التضحيات التي قدمتها له ...
بدأت الدموع تحاول الإنسلال وأنا أحكي لعائشة الغريبة المقرّبة مني كيف إتهمني زوجي بأني السبب في ذلك ...
إسترسلت حتى وصفت لها تغيّر طباع إبني وكيف إنقلبت حياته ... ثم غصصت بالدمع ...
- شوفي حبيبتي ... بالنسبة لزوجك داه موضوع إنت مالكيش فيه أي ذنب ... هو بس كان عاوز حجة بس عشان يخونك ... وكمان من كلامك عنه باين إنه أناني ونرجسي فما تشيليش هم من ناحيته ... طلّقيه ...
- يا لهوي ؟؟؟ ما أقدرش ؟؟؟
- ليه ؟؟؟
- أسباب كثيرة ؟؟؟ الناس ؟؟ و البيت ملكيته مشتركة ... الوضعية معقّدة حأخسر كلّ حاجة
- طيّب خونيه ؟؟؟
- نعم ؟؟؟؟؟ (أحسست من نظرة عينيها أنها ندمت على تسرّعها في نصحي )
- بس إنتي مذنبة (أحسست بالتلعثم في كلامها)
- مذنبة في إيه ؟؟؟
- إبنك ؟؟؟ هوداه إلي محتاج إهتمامك ؟؟؟ خصوصا وإنه في سن خطر ... وومكن يضيع منك ...
راحت تحدثني عن مخاطر المجتمع وعن واجب حماية إبني ... لم أستطع إكمال تخيلاتها المرعبة عما يمكن أن يحدث لإبني ... أردت الإنصراف ... لكنها أصرّت أن تأخذ رقمي ...
إزداد خجلي وهي تراقب بنظرة إحتقار لهاتفي القديم بين يدي ... فتحت درج مكتبها وسحبت منه هاتفا وضعته في يدي ... قالت أنه هدية منها ... ليس بالجديد ... مجرّد زيارة بسيطة لمحلّ تصليح وسيصبح جاهزا للإستعمال ...
ودعتها خجلة من الكرم الذي أمطرتني به ... قصدت شارعا تكثر فيه محلات الهواتف الجوّالة ...
ماحدث لي هذا اليوم بعثر كياني ... نظرات الشباب لي تحرق ظهري ... الكل يراقب مروري ... شكل مؤخرتي المستديرة في بنطلون الجينز سحب الأنظار نحوي ... لا أعلم لماذا كنت سعيدة بهذا الإحساس الجديد ...
نظرة الشاب الذي تولى إصلاح الهاتف لصدري وهو يرفض ثمن عمله كانت كبرق يشق ظلمة ليلي ...
تعمدّت العودة على قدمي للبيت ... كنت كمن تجمع نظرات الشباب تملأ بها سلّة إهمال طال منذ سنين ...
ثقلت سلّة إعجابي كثقل أكياس مشترياتي ... بدأت سعادتي تتشتت مع كل خطوة تقربني من البيت ... بدأت سحب الكآبة تغطي سماء نشوتي ...
دخلت البيت .... صمت الأموات يجثم على أرجائه ... دخلت الغرفة وفتحت دولابي لأدفن ملابسي الجديدة ... كنت كفراشة مزهوة ترفرف وأنا أجد دولاب زوجي فارغا من ملابسه ...
لقد رحل ... تركني لحريتي ورحل ... سعادة سرعان ما وئدت بسماع صوته يحدّث رجلا يساعده في تركيز جهاز تلفاز في غرفة أخرى ...
لم يرحل لكنه إنسحب من غرفتي ... يعني الحل مريح بالنسبة لي نوعا ما ....
إنتظرت حتى هدأ المكان ... بحثت عن أمير فلم أجده ... بدأت أسترجع كلام عائشة عن مخاطر الشارع ... بدأ الرعب يتملكني من فرضية فقدان إبني...
أنا المكلومة في أختها لن أحتمل ثكل ولدي ... إرتميت على السرير ... ساعات ثقيلة مرّت في رعب ... رعب إنتهى بسماع صوت الباب الخارجي يفتح ...
الساعة تشير للعاشرة ليلا ... هدوء الحي كلّه كسره صوت صراخ زوجي يهز المكان ... كوحش إنقض على أمير الذي لم يردّ على سؤاله " أين كان " ...
أمير الذي تحدى جبروت والده ... وهو ينهال عليه بالنطاق العسكري الأخضر ضربا ... لم يبكي كعادته ... المفروض كأم طبيعية أن أقف في جانب زوجي الساعي لتربية ولده ...
لكني كأنثى الدب تدافع عن ديسمها ... وقفت بينهما ... أمسكت يد زوجي قبل أن يصل الحزام لظهر أمير ثانية ...
نظرة حادّة مباشرة في عيني زوجي ... لا أعلم من أين أتتني الشجاعة ...
" لو رفعت إيدك عليه ثاني حأقطعهالك "
كلماتي سببت الشلل للجميع ... زوجي الذي إحمر ثم إخضر لونه ... وقف لدقائق ينظر لي مصدوما والشرر يقاتل الخوف في عينيه ... نعم خاف من هدم المعبد على ساكنيه ....
أمير الذي كبت كلاما كان سيوجهه لأبيه ... حشر في حلقه من صدمته لموقفي ...
دقائق وإنتهت الهدنة الصامتة ... إندفع الوحش يكسّر كل شيء يعترضه نحو الخارج ... صوت الزجاج يتناثر في كلّ مكان أصابني بالصمم ...
صوت الباب الخارجي يقفل بعنف أعادني للواقع ... أمير الذي جلس على الكنبة في الصالون يداري ألمه ... كان يراقبني بدهشة ...
إقتربت منه لأتفقد آثار الضرب على جسده .... لم تصل يدي الحنونة لكتفه بعد حتى نهرني وهرب نحو غرفته ...
عبثا حاولت معه أن يفتح لي الباب ... يكفي من الصراخ هذا اليوم ... تركته وإهتممت بتنظيف أثار القصف العشوائي ...
لم يغمض لي جفن ليلتها ... حللت كل تصرّفات أمير ... هو يهرب للشارع من كآبة البيت ... ببساطة هذا هو التحليل الوحيد ...
أنا أيضا أحسست بالراحة في الشارع ... تلك الفكرة ألهبت وهج سعادة تغمرني في غير محلّها ...
مع بزوغ أشعة الشمس ... سمعت الباب الخارجي يغلق ... سيّارة زوجي تغادر المكان ... لم أنتبه لموعد عودته ... خروجه فسح لي المجال للحركة ... ذهبت للمطبخ أعد طعام الإفطار ... أيقظت أمير لكنه رفض النهوض ...
لن يذهب للمدرسة ... فليكن ... أنا كذلك لن أذهب للمدرسة ... لن أستطيع تدريس أي شيء ... سأرسل للإدارة شهادة طبية ... 3 أيام تكفيني للراحة والتفكير ...
إستسلمت لشبه نعاس ... أذني كرادار تلتقط أول حركة بالبيت ... غرفة أمير التي تجاور غرفتي لا حركة فيها ... الساعة الثانية ظهرا ... سمعت الباب يفتح ... خطواته تدلّ أن إحدى الإصابات لاتزال تؤلم قدمه .... صوت المياه بالحمام يؤكّد أنه يبكي ويغسل وجهه ...
لا أعلم لماذا تعاطفت معه .... لقد إندمجت في صورة الأم الصارمة حتى خلقت بيني وبينه حواجز كثيرة ... غيّرت ملابسي وإستعددت للمهمة الأولى ...
يجب أن أعرف مالذي يفعل طوال اليوم .. بنطلون الجينز والتيشرت يعتبران تمويها بما أنه لم يرني بهما قط ...
نظارة شمسية غطت نصف وجهي ... جبت الشوارع خلفه ... كان يعرج من أثر الضرب وهو يلّف ويدور حتى ورمت قدماي ... يجول في اللاّمكان ...
بعض عبارات المديح لمؤخرتي كانت تتبع نظرات بعض الشباب المعاكسين ... حوالي الخامسة مساءا ... دخل أمير شارعا جانبيا ... خفت أنه سيتزود بمخدّرات أو شيء مماثل ... رأيته يدخل محلا لم يمضي على فتح بابه سوى دقائق ...
مررت أمامه عدّة مرّات ... باب معلّق عليه صورة لفرق كرة قدم أروبية ... تخيّلت أنه واجهة لمحل تعاطي للمخدّرات ... روحي خطفت مني ...
عدت للشارع الرئيسي ... دقائق طويلة مرّة كدهر وأنا أتخيّل أمير يحقن بإبر الموت ... أفقت من كابوسي على صوت شاب يعاكسني ... لا أعلم من أين أتتني الجرأة ... طلبت منه معروفا ...
أصلا هو لم يصدّق أن إبتسمت في وجهه ... تلك هي طبيعة المعاكسين ... يلقون بكلمات الإعجاب يائسين أن تردّ عليهم إحداهن ...
إنطلق نحو المحلّ مسرعا بعد أن وصفت له أمير ... أردت فقط أن أعرف ماذا يفعل ...
دقائق إنتظاره طالت ... لألمحه مسرع الخطى نحوي ... مبتسما كمن ظفر بوليمة ...
- خسارن 6-0
- هو إيه إلي خسران ؟؟
- العيّل إلي قلتيلي عليه ... خسران 6-0
- إزاي ؟؟؟
- إيه هو إلي الزاي ؟؟؟ ... بيلعب بلاستيشن وخسران 6-0 دا باين عليه ميح ... هو يهمك في حاجة ... دا إحنا جدعان قوي ...
- (أخفيت سعادتي بالمعلومة) لما إحتجلك حأعرف ألاقيك
وتركته يقفز زهوا بالوعد المزعوم ... عدّت للبيت ... تخلّصت من ملابسي ... كما تخلّصت من رعبي مؤقتا ... المسألة كلها بلايستيشن ...
كدت أن أرتاح وأنام عندما خامرتني فكرة أنها ربما تكون بداية تعرّفه بالمنحرفين ... وتذكّرت شكل الأولاد والشباب بذلك الشارع فإرتعدت فرائصي ثانية ...
طال تفكيري رغم هدوء بالي ... صوت الباب يفتح وأمير يبحث عن شيء يقتل جوعه بالمطبخ ثم حشر نفسه في غرفته ...
إذا كان يعشق لعب البلايستشن سأشتري له واحدة ... ربما يريد أن يلاعب أصدقائه ... حتما سيرفضون القدوم للبيت ... وإن وافقوا فوجودهم سيعلن حربا مع والده ... يحب أن أجد حلا
بيتي مكون من طابقين ... الطابق الثاني لم يكتمل بنائه بعد ... أما الطابق الأرضي به صالون و 3 غرف وحمام ومطبخ ... أمامه حديقة شاسعة تطلّ على الشارع الرئيسي ... بينما يوجد خلفه مرآب سيّارة لم تكتمل بعد وحديقة صغيرة يحيطها سياج به باب حديدي صغير زرعت بها شجرة ليمون ....
... كنت فكّرت بما أنه على شارع فرعي نادر الحركة فذلك سيسهل دخول وخروج السيارة منه ... أعتقد أنه سيكون مناسبا ليكون قاعة ألعاب لأمير وأصحابه ... وهكذا يكون الوضع كلّه تحت السيطرة
مرّت تلك الليلة ثقيلة .... نفسي تتصارع بين الأمل والألم ... رحت أراجع تفاصيل حياتي من أوّلها ... البداية الخاطئة تؤدي لنهايات كارثية .... لم أنتبه لغياب زوجي تلك الليلة ... ربما بات في الفوج ...
ربما بات يعانق إحدى عشيقاته ... فليذهب حيث شاء ... لم أعد أهتم ... الخيانة مؤلمة أوّل مرّة ... إما تتعودها أو تحتقرها ... لا أعلم ماهية شعوري تحديدا لكن ذلك الجزء من حياتي إنتهى ...
بداية الحركة في الشارع الرئيسي تنبأ ببداية يوم جديد ... أصوات منبهات السيارات تقض مضجعي ... الساعة تشير للتاسعة صباحا ... الكل ذهب لعمله إلا أنا ... أمير لا يزال يقاطع مقاعد مدرسته لليوم الثاني ...
خطواتي مثقلة تجوب البيت ... حمل ثقيل يجثم على كتفي وصدري ... فتحت بصعوبة الباب الداخلي المؤدي للمرآب .... الإهمال ...
كل ما تهمله يصدأ ... حتى المشاعر إذا أهملتها تصدأ ... علاجها يتطلّب جهدا قد لا تقدر عليه ...
شمّرت على ذراعي لتنظيف المكان ... العناكب إستغلّت الموقف ... ألاف الكيلمترات من خيوطها تغطي الحيطان ...
أعجبني إصراها على بدأ بناء ما أهدمه من بيوتها مرارا ... لم يتطلّب الأمر جهدا كثيرا ... تخلّصت من بعض المهملات ... كنبة قديمة وطاولة تلفاز يمكن إستعمالها ...
هكذا أنا ... تلك الصفة في إستثمار كل شيء لا تبارحني ... حاولت فتح الباب الكبير المؤدي للشارع الخلفي عبثا ... يجب فتحه من الخارج ... للقيام بذلك يتوجب عليا مغادرة المنزل و قطع الشارع الرئيسي ثم شارعين فرعيين للوصول إليه ....
غيّرت ملابسي ... أعجبتني ملامحي الجديدة ... الثقة في النفس مصدرها إهتمامك بنفسك ... رائحة عطري الجديد تسبقني ... وخطوات أمير تسبقني للحمام ...
يتحاشى مقابلتي ... معه حق ... كنت طوال عمري بالنسبة له الأم الصارمة ... لم يكن قراري كنت أتبع خطوات أبيه في تربيته ... كثرة الضغط عليه ولّدت الإنفجار داخله ...
ربما حقا أنا السبب في ما وصل له ... وما الذي وصل له ... وإن يكن فشل في الدراسة ... ليست نهاية العالم ... سنة وضاعت يمكنه التعويض ... لم يبلغ الثامنة عشرة بعد ... يمكن إصلاح كلّ شيء ....
مع قراري بتولي الأمر بين يدي كانت خطواتي قادتني لحافة الشارع الفرعي المؤدي لباب المرآب ... شارع الحركة فيه نادرة ...
لمحت شابا يتقدم نحوي ويلتفت خلفه وعن يمينه وشماله كأنه يتحاشا شيئا ... شكله معروف لي ... إنه أحد تلاميذي ... حسين يدرس في السنة النهائية ... أكبر التلاميذ والزعيم على أترابه ....
يعيد السنة للمرة الثالثة كأنه يعاند النجاح ... تسريحته غريبة وملابسه أغرب ... تعجّبت من وجوده في هذا المكان ... إلتصقت بالحائط خشية أن يراني ...
المفروض في هذا التوقيت هو يدرس عندي ... أنا متغيّبة بحجة المرض ... لم أشأ أن أصادفه ... ربما دفعا للإحراج لكلينا ...
ما إن تجاوزني بخطوات حتى واصلت السير ... دهشتي لوجوده زادت بظهور آلاء ... آلاء إحدى تلميذاتي أيضا في نفس الفصل مع حسين ... كما أنّها بنت زميلة تدرّس معي ...
لم أجد ملجأ أختبأ فيه فواصلت السير نحوها ... تقابلنا لكنها لم تنظر نحوي ... تجاوزتني كأنها لم تعرفني ... هي لم تعرفني فعلا ... شكلي ولبسي تغيرا ...
آلاء تلك التلميذة المجتهدة ... الأكثر أدبا بين رفيقاتها ... ما الذي تفعله هنا ؟؟؟
لم أبحث عن الإجابة كثيرا ... فمفتاح الباب عاندني كثيرا حتى تمكّنت من فتحه .... صريره أزعج طيرا كان يرقص على غصن شجرة الليمون ...
بعض الأوراق المصفرة تحتها دفعتني لفتح باب الحديقة .... على عكس مثيله في المرآب فتح بسرعة وبهدوء ... حاولت إلتقاط تلك الورقات الذابلة ... تعجّبت من كمية أعقاب السجائر الملقاة تحتها ...
من أين تأتني ؟؟؟ هل أجهدت الرياح نفسها لتجمعها تحت شجرتي ... كوب قهوة ورقي وضع على حافة شبّاك المرآب ؟؟؟ من وضعه هناك ؟؟؟ لا أحد منا دخل الحديقة الصغيرة منذ شهور ؟؟؟
على شدّة إستغرابي لم أشغل نفسي كثيرا بالتفكير ... جولة طويلة لا تزال أمامي ... دخلت محلا لبيع الإلكترونيات ... أحدث ألعاب البلايستيشن بكل مستلزماتها .... لم تنتشر بعد في المحلات ... شاشة كبيرة ...
كرسيّان وكنبة جديدة وطاولة صغيرة ... وعدني التاجر بإيصالها للبيت غدا صباحا ...
رجعت للبيت تهزني الفرحة متخّيلة ردة فعل أمير من هديتي .... الساعة السادسة مساءا ... السكون يخيّم على البيت ... توقّعت أن أمير كعادته في الخارج ...
دخلت الحمام أغسل عرق وغبار هذا اليوم ... الصابون يغطي جلدي ... النعومة التي إكتسبتها من مركز التجميل تدغدغ كياني ... قطرات الماء الدافئة تفتح مسامي ...
وقفت أمام المرآة أنشّف جسدي ... رفعت صدري للأعلى ثم تركته يهتز ... إهتزازه دفع الدم في عروقي ... عروق زرقاء تزيّن قبتي صدري البيضاوتين ... مررت يدي على بطني ...طبقة صغيرة من الشحم تلفها ...
أمسكتها بيدي متحسّرة على جمال صباي ... مرارة الحسرة يغص بها حلقي ... فتحت درج ملابسي ... كيس من مقتنياتي الجديدة ... سحبت طقما داخليا ورديا ... مثلّث وردي مطرّز عليه شكل نجمة يغطي كسي ... وفتلة ناعمة تمر بين فردتي مؤخرتي ...
مثلثان يشدان نهديا للأعلى ... إستدرت مرارا وتكرارا أراقب جسدي في المرآة ... أبدو جميلة ... لم أزل أحتفظ ببعض الجاذبية ... هكذا رأيت نفسي ...
جلست أسرّح شعري ... أحمر شفاه فاتر يزيّن شفتي وقليل من الكحل يوشّم جفني ... قطرات عطر تملأ روحي رغبة في العيش ... تهت في تفاصيل وجهي ... عيناي ترددان كلام عائشة ... طلّقيه ...
إحتمال قائم ... لكن سيتطلّب المزيد من التضحية وأنا يكفيني ما خسرت ... خونيه ... خونيه ... بدأ صدى تلك الكلمة يتردد في حشايا صدري ... قطع صداه صوت طرق على الباب ....
أفقت من غفوتي ... من يكون الطارق ؟؟؟ هل عاد أمير من الخارج بسرعة الساعة لم تتجاوز السادسة ؟؟؟ كيف دخل ولم أسمعه ؟؟؟ هل هو زوجي ؟؟؟ إن كان هو فقد قدم لنهايته ؟؟؟ لم أزل أختزن حنقا يجب إفراغ شحنته فيه ...
سحبت قميص نوم خفيف وضعته على جسدي ... فتحت الباب متأهبة للقتال ... عينا أمير إنفتحت دهشة لشكلي ... أدركت إرتباكه من تلعثمه في الكلام ... طلب مني بعض المال ليخرج ...
أعطيته ورقة من فئة عشرين دينار ... كرم لم أعوده به ... وعدته بالسماح له بالإحتفاظ بها لو لم يتأخر عن الثامنة .... عاهدت نفسي لو إستجاب لأوامري سأكافئه ...
وفعلا لم يدم غيابه أكثر من نصف ساعة ... تناول عشائه كعادته لوحده ثم غيّبه باب حجرته ...
سعيدة ومثارة ... نمت نوما عميقا مطمئنة ... إستيقضت صباحا بنشاط غير معهود ... أمير لا يزال نائما ... مكالمة هاتفية من التاجر تعلمني أنه سيصل خلال دقائق ... أسرعت لفتح باب المرآب ...
ساعتان تقريبا وصار المرآب يشبه قاعة الألعاب ... حتى الحيطان الإسمنتية زينها التاجر بصور لفرق كرة القدم الشهيرة هدية منه ...
أغلقت خلفه باب المرآب ... وبدأ صوت شاحنته ينسحب فاسحا المجال لصمت سكون المكان .... جلست على الكنبة الجديدة أقلّب مقبض التحكم باللعبة ... أزرار عليها رسوم مربع ومثلث وقاطع ومقطوع ...
رحت أفكّر بخطة تدفع أمير لقبول المقايضة معي .... قاعة الألعاب الخاصة في مقابل العودة للدراسة ... إستسلامه لأوامري ليلا شجعني ... بدأت أضع تفاصيل الخطّة حين سمعت جلبة خفيفة من الحديقة ...
صوت همس وإغلاق حذر للباب ... لصوص تابعو الشاحنة لسرقة المرآب ... هكذا ضننت ... دقّات قلبي تزداد رعبا ... ألف سيناريو مرّ أمام عيني ... بركت على ركبتي وزحفت حتى حافة الشبّاك ...
بدأت أرفع رأسي بحذر للتعرّف على الزائر المتطفّل ... كنت أتوقع وجود لصوص ... لكن قلبي توقّف ... فتاة تعانق شابا ... نظري لم يسمح لي برؤية وجوههما ... فقد يداه القويتان تعصران مؤخرتها من فوق البنطلون ...
قماش ميدعة زرقاء تؤكد أنها تلميذة في الثانوي ... أصوات إمتصاص الشفتين تؤكد إنسجامهما في قبلة حارة ...
هكذا هي الحكاية حديقتي المهجورة أصبحت قبلة للمراهقين العشاق لإختلاس بعض الحب الممنوع ...
لم أستطع تفسير شعوري ... كنت أريد الصراخ فيهما وطردهما من حرمة منزلي لكن شيئا منعني ... حرام أن أفسد متعتهما ... ومن يعرف قيمة المتعة أكثر ممن حرم منها مثلي ...
طال عناقهما ... يداه تجولان في مؤخرتها بعنف وعنفوان ... روح الشباب تحارب للظفر بالمتعة ... بدأت الفتاة بالنزول على ركبتيها ... بدأ قلبي يخفق بعنف لرؤية وجهها ... نعم إنها هي آلاء ...
خدودها إكتسبت حمرة بحرارة الشوق ... عيناها البريئتان تحولتا لمقلتي أنثى نمر تطارد فريسة وهي تفتح أزرار البنطلون ...
فجأة رنت في أذني كلمات أمها وهي تمدح أخلاقها وخصالها ... البريئة تفتح بنطال شاب غريب في حديقة سطوا على خصوصيتها ...
كنت سأصرخ لأمنعها من إرتكاب جريمة في حقها وحق عائلتها ... لكني صمت غصبا عني ... على بعد ربع متر من عيني ... ألاء تداعب قضيبا يزداد صلابة بين يديها ... دائرة رأسه تخرج من بين قبضتها ... لونه الأحمر بعنفوان شباب صاحبه سحر لبي ...
أصابني الخرس والصمم ... كل حواسي تجمعت في عيني ... نصف زبه في فمها ويدها تداعب النصف الباقي ... عيناها المغمضتان تعكس متعتها بما تفعله ... أقسم أن وهج حرارة زبه لفحت وجنتي ...
حرارة أشعلت فتيل نار حرق جوفي ... أغمضت عيني ورحت أقارن بين حجم زبه وحجم زبي زوجي ... هذا يزيد عنه بحوالي النصف ... أحمر ولونه فاقع مبلل بريقها ... عضلة شابة بين شفتين غضتين ... نار بدأت تلتهب بين فخذي ...
أردت مداعبة كسي لكني تماسكت ... لا أدري لماذا ... لم أعلم كم من الوقت طال رضعها لقضيبه ... خلت أن المشهد الوردي المفاجئ سينتهي قريبا ... هكذا تخيّلت حسب خبرتي بالعلاقات الجنسية ... دقيقتان ... ثلاث على أقصى تقدير ...
فجأة إستدارت ألاء ووضعت يديها على حافة الشبّاك ... موضعي منعني من مشاهدة ما يحدث ... إن تحرّكت إنتبها لوجودي فخيّرت السكون ... عيناها تعكسان لي ما يحدث ... كانت تعض على شفتها السفلى بما لا يدع مجالا للشك أنها تتمتع ...
ماالذي يفعله بها هذا الشاب يجعلها تتمتع هكذا .... آهاتها تخرق أذني ... رطوبة شديدة تبلل ما بين فخذي ... أناملي تسللّت لتلامس شفرتي كسي ... دون قصد كنت أوازي حركاتي مع آهاتها ...
أصبعي يداعب بضري الذي تصلّب ... كتمت آهاتي بأنفاس تخرج حارقة من صدري ... ركبي بدأت تهتز ... جلست أرضا أفتح رجلي ... لم أعد أرى سوى عيني آلاء تقطران لذّة ...
بدأت مفاصلي ترتعد مع إرتفاع آهاتها ... أغمضت عيني وتخيّلت نفسي مكانها ... أيا كان ما يفعله هذا الشاب لكنه يتفانا فيه ... كنت أشك أنه حسين ... وفعلا تأكدّت من ذلك ...آلاء تطلب منه أن يسرع ...
على كلماتها الممزوجة بالآهات ... تملكتني رعشة هزت جسدي ... كدت أطلق العنان لحلقي أن يعبّر عن دفق رغبتي الذي إنفلت من بين أصابعي ... لكني خنقتها وتهت بعدها
الجزء الثاني
دقائق طويلة مرّت في خواء ... جالسة على الأرض دون هدى ... كل ما في تجمّد ... لملمت رغبتي ونهضت يغمرني الخجل من نفسي ... ما هذا الذي فعلته بنفسي ؟؟؟ أو ماذا فعل بي ...
الدم يتفّق صعودا لعقلي ... بدأ رأسي بالغليان ... آلاء ؟؟؟ رمز الأدب والنجاح ؟؟؟ غير معقول؟؟؟؟
أغلقت باب غرفتي بالمفتاح لا أدري لماذا ؟؟؟ ربما خشيت أن يقتحم أحدهم تفكيري...
جلست على حافة السرير أمسك رأسي بكلتا يدي ... خوفا أن تفجّره فكرة مجنونة ... صورة والدتها وهي تعدد مناقبها وخصالها كلما تقابلنا في قاعة المدرسين لا تفارقني ...
ترى ماذا فعلت لتستحق تلك العقوبة من إبنتها ... ألف سؤال دون إجابة تهاطلت على تفكيري ... ماذا عساي أفعل ؟؟؟ هل أخبر والدتها ؟؟؟ هل أفضحها ؟؟؟
لماذا أحشر نفسي ؟؟ شأنها وإبنتها ؟؟؟ أحسست ببعض الراحة ... ربما إحساسي أني لست الوحيدة التي فشلت في تربية ذريتها ...
هذه الراحة تحوّلت لمحاضرة ذاتية عن مشكلة هذا الجيل ؟؟؟ جيل يفعل ما يريد ... يحطّم كل القيم ... كلّ القيود ...
رحت أقارن بين تصرّفات آلاء وأمير ... النتيجة واحدة ... لا القسوة نفعت ولا الدلال آتى أكله ... التظاهر بالأدب يغطي بقية الأفعال ... هي خبيثة وإلى حد الآن نجحت في ذلك
طال جلوسي مع نفسي ... وطال تحليلي للموقف ... حكة شديدة بدأت تزعجني بين فخذي ... لم أغير كيلوتي الذي غرق متعة بالتلصص على ما لا أقبله ...
يكفيني نفاقا ... لست في الموقف الذي يسمح لي بالتسلّط والحكم على تصرّفات الآخرين ... إجتنابا للإحراج ودفعا لخطر تواجدهما في حديقتي ثانية .... قررت تغير قفل الباب و تعلية السور بسياج شائك ...
فليذهبا لمكان آخر ... دخلت الحمام لأتخلّص من ذنب متعة خطفت غصبا من بين فخذي ... جسدي ينتفض رفضا كأنه يخلع إثما لم أرتكبه ...
جوع شديد أصابني ... دخلت المطبخ أعد شيئا آكله ... مرق اللحم يغلي على الموقد وعقلي يغلي معه ... فتحت الثلاجة أبحث عن بعض الخضار ... حبتا خيار خضراء تطلبان مني قطعهما لإعداد سلطة ...
وقفت أغسلهما ... أمسكت إحداهما بيدي ... قبضتي تحيط بنصفها ... دون شعور وضعت النصف الآخر بين شفتي ورحت أضغط لأدخلها في فمي ...
أغمضت عيني وإستحضرت صورة زب حسين داخل فم آلاء ...
تقريبا حجمه يوازي حجم الخيارة ... حرارة شديدة تلهب شفرات كسي الذي بدأ ينفتح مع ذكرى تلك الصورة ...
إهتزاز غطاء الآنية فوق الموقد أيقضني من بداية حلم اليقظة الوردي ... ما الذي أفعله وفي ماذا أفكّر ؟؟؟
رميت الخيارة بعيد عني وهربت من المطبخ للصالون ... صورة زب حسين تطاردني ...
أي صدفة ألقت بذلك المشهد في خيالي ... جلست في الصالون أمسك رأسي مانعة عقلي أن يستحضر تلك الصورة ثانية ... لم أعلم كم مرّ من الوقت حتى سمعت صوت باب الحمام يفتح ...
أمير أفاق من سباته أخيرا ... وجوده أعادني للواقع ... أنا بالغة وراشدة ومدرّسة .... سيّدة يحترمها المجتمع ... يجب عليا التركيز في هدفي ... إن كنت خسرت زوجي أو خسرني هو ... يتوجب عليا المحافظة على إبني ...
أعددت له قهوة وبعض السندويتشات ... خرج من الحمام مباشرة نحو غرفته ... خفق قلبي طويلا قبل أن أطرق باب غرفته ...
صوته المتذمّر من إزعاجي له أحبطني ... فتحت الباب ببطئ ... رأيته يقف أمام المرآة يتأمّل شكله ... نظرة عينه تعكس عدم رضاه ... لن أنسى ما حييت تلك النظرة ... طلبت منه أن يلحقني للمطبخ ...
جلست للطاولة أنتظره ... لم أفكّر كيف سأفتح الموضوع معه لكني تشجعت ... الحوار سيحل مشكلتنا ...
دقائق وسمعت وقع خطاه المثقلة ... أستطيع أن أجزم أنه سيتحضّر لقتال معي ... وقف عند الباب مستندا حافته ...
التمرّد صار يلازمه في كلّ شيء ... لم ينتظر حتى أبدأ بالكلام لينطق بلهجة يتقاطر الإنزعاج والقرف منها ...
- خير ؟؟؟
- لا أبدا تعالى إفطر ؟؟؟
- (نظر للطاولة كأنه يعاند رغبة بطنه) ماليش نفس ؟؟
- تعالى بس ... إفطر وبعدين أنا محضرة لك مفاجأة ...
- (لمعت عيناه لكلمة مفاجأة لكنه لم يتخلّى عن عناده) خير ؟؟؟
- لا أبدا عندي ليك هديّة
- متشكّر مش عاوز منكم حاجة ... سيبوني في حالي ؟؟؟
وإنصرف مسرعا من أمامي ... لم أستطع النطق بكلمة أمام عناده وتمرّده ... صوت غلق الباب بعنف يعكس صعوبة ترويضه ... عناده زاد عنادي ...
غيّرت ملابسي وخرجت أتجوّل وسط البلد .... إستوقفتني واجهة محلّ بيع ملابس للشباب ... قارنت بينها وبين ما يلبسه أمير ... أردت صفع نفسي ألف مرّة ...
إبني يلبس كأنه يعيش خارج الزمن ... لا يشبه أترابه ... لا حلاقته ولا ملابسه تتماشى مع سنه وعصره ... تلك كانت رغبة والده ... فليذهب والده للجحيم ...
دخلت المحلّ ... نظرة البائع تتبعني أينما جلت بين البضائع المعروضة ... تقدّم مني مبتسما ... شاب في منتصف العشرينيات ... وسيم بعض الشيء ... لكن جسده نحيل رغم طوله الفارع ....
- أي خدمة يا هانم ...
- ... مش عارفة ... عاوز اشتري كام طقم كده
- آسفين ... في محلّ لملابس السيدات بعدينا بكام متر
- ههه ... لا لا مش ليا أنا ... لإبني ...
- كمان آسف يا هانم ... فيه محلّ لملابس الأطفال في نفس الشارع
- هههه لا لا .... إبني عمرو 18 سنة
- يا لهوي ... إنت خلفتيه وعمرك 10 سنين ؟؟؟
- مجاملة مقبولة منّك ؟؟؟
- لا أبدا ؟؟؟ عجيبة هو حضرتك عنك كام سنة ؟؟
- 40 ؟؟؟
- قولي كلام غير داه ؟؟؟
- أحلفلك ؟؟ وإلا أوريك البطاقة ؟؟؟
- لا وريني البطاقة ؟؟؟
أعجبتني طريقته في الكلام ... ربما من لم تتعود المديح مثلي ستسحبها كلمات مجاملة من بائع يحترف الكلام ... وضعت حقيبتي فوق طاولة الملابس ورحت أبحث عن حافظة أوراقي ...
أخرجت هاتفي القديم ... ثم الجديد الذي لم أستعمله بعد ... وبحثت عن البطاقة ووضعتها بين يديه ... تملى البطاقة جيّدا ثم نظر لي متعجبّا ...
- معلش يا هانم بس البطاقة دي مزوّرة ههههه
- (لو كانت دعابته قبل أيام لسمع مالا يطيقه مني ... لكنها أسعدتني) هو إحنا وش كده
- (تأثّر من كلمتي وبدى على وجهه الحزن) بجد أنا أعتذر
- لا أبدا ما تاخذش في بالك ... قلي بقى عندك إيه ينفع لإبني ؟؟
- يعني ممكن أسأل من غير زعل ؟؟؟
- لا عادي إسأل ؟؟
- هو إبن حضرتك تعبان وإلا حاجة ؟؟؟
- لا أبدا ؟؟ بتسأل ليه ؟؟؟
- لان المفروض هو يشرفنا وهو يختار بنفسه ؟؟؟
- (شعرت بالذنب لما فعلته بإبني سابقا) لا أبدا أصلي حابة أعملها له مفاجئة
- إذا كان كده أك ؟؟ تعرفي مقاساته ؟؟
قدّم لي كرسيا أجلس عليه ... وراح يعرض أمامي الموديل تلو الآخر ... إستعملت ذاكرتي ومخيلتي مقارنة بين ما أراه في الشارع وشكل أمير ... بنطلونات جينز مقطعة من الركب ... كانت يوما إحدى المحرّمات في قاموسي ... تيشرتات عليه رسوم وأعلام ... أحذية رياضية وجلدية ... ملابس داخليّة وغيرها ....
كلفتني مبلغا كان يمكن أن يسبب لي الشلل سابقا ... كنت أهم بمغادرة المحل حين إقترح عليا الشاب البائع ...
- حضرتك ممكن تتابعي صفحتنا على الفيسبوك ... ديما حتلاقي الجديد عندنا ... يعني ممكن تعجبك حاجة ...
- أتابعها إزاي يعني ...
- يعني تعملي إعجاب وحيوصلّك كل جديد عندنا
- معلش ... إلي هو إزاي يعني ؟؟؟
- هو حضرتك مش عندك حساب على الفيس ؟؟؟
تدارك شعوري بالحرج بأن إستأذن مني أخذ هاتفي ... دقائق ويداه الخبيرتان تغيّران شريحة الهاتف ... ثم بدأ يرشدني كيف أقوم بالتسجيل والإيميل وكلمة السرّ ...
أخيرا إلتحقت بالعالم الإفتراضي ... رغم أن كل من أعرفهم يتحدثون عنه لكنه لم يستهويني أبدا ...
إسم مستعار وصورة مستعارة ... كان أوّل صديق لي هو ذلك البائع الذي أقسم أنه لن يعاكسني أو يزعجني ... التاكسي تلوي الطريق نحو البيت ... تركيزي منصب على تقليب شاشة هاتفي ...
قبل أيام كنت أسخر من الناس كيف تشدهم هذه الأشياء ... أعتقد اني بدأت أصبح إنسانة طبيعية .... أو ربما غير طبيعية لكن ككل الناس ... الإستثناء يعزلك عن العالم حتى لو كنت على صواب ...
كلّفتني تلك الجولة كل المساء ... كنت أصارع لفتح الباب ويداي مثقلتان بالأكياس ... صادفني زوجي العزيز في الممر ... لم أجب تساؤلات عينيه عن حملي ... لم أسلّم حتى عليه ... تجاهل وجوده أسعدني ...
دخلت غرفت أمير ... إجتهدت في تنظيفها ... ألقيت كل محتويات خزانته ... كنت يوما اسميها ملابس ... وضبت كل ما إشتريت له فيها ...
وضعت رسالة قصيرة على سريره ...
" أنا وضبتلك الأمور مع إدارة المعهد ... بكرة تلبس هدومك الجديدة وتروح الدرس ... شاب جديد وحياة جديدة ... بحبك جدا "
دخلت لغرفتي وتخلّصت من ملابسي ... أغلقت الباب خلفي ... كنت أتمنى لو يستجيب أمير ... هل سيرضخ أم هل سيعاند ...
عارية إلا من تفكيري ... مستلقية على الفراش ... أقلّب هاتفي ... أكتشف ميزاته ... بوابة عالم جديد فتحت أمامي ... ربما أكون آخر من إلتحق به ...
إكتشفت سهولة البحث عن الأشخاص والصفحات ... بدأت أكتب أسماء زميلاتي السابقات والحاليات ... فكّرت في إضافة بعضهن لكني تراجعت ... أريد لهذا العالم أن يكون ملجأ أهرب فيه من واقعي ...
لست الوحيدة التي تفعل ... الكل يكذب هنا ... سرق هذا العالم ساعات من ليلي ... أرغمت نفسي على النوم ... سأباشر العمل غدا ...
مع نسمات الصباح الأولى إستيقظت نشيطة مقبلة على الحياة ... إخترت طقما جديدا من خزانتي ... فستان أزرق من قطعة واحدة ... رقبته مفتوحة حتى مفرق صدري ... قماشه يلامس الركبتين بخجل ...
نطاق من الجلد الأسود العريض يغطي الترهل البسيط في بطني ... وحذاء أسود ذو كعب عالي ... حقيبة يد سوداء ... تأنّق لم أعهده ... رائحة عطري تسبقني ... تعمّدت إصدار ضجيج ...
كانت روحي تتوق لسماع صوت أمير يتحضّر للذهاب للمدرسة ... لكن صوتي جذب من لا أرغب في تعكير صفوي بوجوده ...
هربت خارج المنزل لسماع صوت زوجي يستيقظ ...
الساعة لم تتجاوز السابعة ... لم أتناول شيئا ... أين سأذهب ... ترددت طويلا قبل الدخول لأحد المقاهي ... لم أفعلها يوما في حياتي ... خجلا ورغبة في التوفير ... أحبطني رفض أمير لعرضي ... لكني كنت أتوقعه ...
إستقبلني نادل بوجه بشوش يقودني لطاولة في ركن منزو ... الجميع صار بشوشا معي ... صراحة إبتسامتهم في وجهي تروي تشققا خلقته الكآبة في صدري ...
جلست أتناول إفطاري بنهم شديد ... الأكل لذيذ والجو الجديد يشعرني بالحماسة ... كنت أرى العالم بعين مختلفة ... سعادة وليدة بدأت تنبت في وجداني ... لم أعلم سببها لكني كنت أشعر بها ...
مجرّد تذكري لمصير إبني يخز صدري ... كلّ مرّة أتجاهل ذلك الشعور لكنه يطفو على سطح تفكيري من جديد ... ما خلّفه دوري السلبي أمام قسوة والده لا يمكن معالجته ببعض الملابس الجديدة ....
الموضوع معقّد أكثر ... كباب المرآب ... ما يصدأ لسنين يحتاج جهدا أكثر لفتحه ... لن أستسلم ... سأواصل ...
أنهيت إفطاري وخرجت بعد أن أكرمت النادل البشوش ... شكلي الجديد شكّل صدمة لكل الزملاء ... الرقاب كلها توجهت نحوي وأن أخطو داخل قاعة المدرّسين ... حتى البواب لم يعرفني ... إعتقد أني إحدى وليّات الأمور ....
سعيدة بنظرات الإعجاب في عيون الذكور والغيرة في عيون الإناث ... أوزع الإبتسامات على الجميع ... وقع الكعب العالي يخرق ضجيج الفصول ...
الكل يتابعني متسائلا ... تقدّمت بخطى ملكيّة نحو فصلي ... رأسي مرفوع للأعلى وصدري يهتز مع خفقان قلبي للحياة ... خفقان قلبي تحوّل لنبض مضطرب ...
الحصتان الأولى كنت أدّرس فصل حسين وآية ... دخلت القاعة وقد بدأت خطواتي الواثقة تضطرب ... همهمة شديدة صدرت من حناجر الجميع ... إثنان وثلاثون حنجرة همهمت مع بعض ...
أربع وستون عينا ترقبني ... صدمة برزت على وجوه الجميع ... لم أتراجع عن قراري رغم شعوري بالحرج ... إبتسمت لهم وصبحت عليهم إبتسامة مشرقة ... عادتي كانت الصرامة والعبوس ...
فرصتي لإستجماع شتات روحي كانت في الدقائق التي وضعت فيها حقيبتي ... جلست على الكرسي ورفعت رأسي ... آية بعينيها البرئتين ترقبني من المقعد الأول ... لا يفصلها عني سوى نصف متر ...
نفس المسافة لكن النظرة إختلفت ... هززت رأسي أطرد صورتها وهي تتألّم لذة في حديقة منزلي ... رفعت عيني ببطئ ... لم يكن صعبا عليا إيجاده ...
حسين كعادته في المقعد الأخير ... يشاكس زميلا له ... إستجمعت قوتي ونهرته ... ثم عدت للإبتسام ...
لم أجد قدرة على التدريس ... وجودهما بعثر كياني ... أنا التي كانت تستجدي اللذة متلصصة عليهما سرّا ...
قرار صارم ... الكل يضع أدواته أرضا ... ورقة بيضاء والأقلام ... إختبار حرّ ... فرصة لأتعرّف عليهم بشكل مختلف ...
أمليت عليهم الموضوع وسط تذمر أغلبهم .... الهوايات و نظرتك للمستقبل ... العالقات ... أي شيء يخطر ببالكم ... هكذا دون تفسير ...
أردت أن أفهم كيف يفكّر هذا الجيل علي أعوض جهلي ... وأجد ما بين الأسطر مبررا تصرفات آية المؤدبة وحسين المشاكس وأمير المتمرّد ...
خيّم الصمت على القاعة سوى وقع الأقلام على خشب الطاولات ... دقائق قليلة ثم أمسكت بزمام نفسي ...
صوت وقع الكعب العالي يخرق الصمت وأنا أجول بين الصفوف الثلاث ... لم يكن يفصلني سوى طاولتان عن مكان جلوس حسين حين رفع رأسه ونظر في عيني مباشرة ...
لم أفهم سرّ إرتباكي الذي جعلني ألتف وأعود لمكاني ... كنت أشعر بعينيه تطارد إهتزاز مؤخرتي ... لجأت لمكتبي رهبة من شيء لم افهمه ...
تظاهرت بأني منشغلة ببعض الأوراق ... دقائق ورفعت رأسي ثانية ... آية تمسك بالقلم وهي تفكّر ... تضع طرفه بين شفتيها وأحيانا تمرر لسانها عليه ... لتعيد لذهني صورة لم تفارقه بعد وهي ترضع زب حسين ...
حاولت أن أغمض عيني لكن ذلك المشهد كان يسكن رموشي ... كمن نظر للفانوس مباشرة ثم أغمض عينيه ...
توجهت نحو الباب ... سرحت بنظري وتفكير ... ساحة المدرسة الفسيحة ضاقت بأفكاري ... مالذي يحدث لي ؟؟؟
جلبة أحدثها تلميذ مشاغب أعادتني للواقع ... لم يكن صعبا عليا أن أعيد الإنضباط للفصل ... وأنا التي عوّدتهم بالصرامة ...
سحبت الكرسي بجانب المكتب وجلست أراقب الرؤوس المنحنية أمامي في خضوع ... طال الصمت الذي إستهلك نصف الحصة ... حركة لا إرادية مع تماسك إضطرابي ... وضعت رجلا على رجل ...
لم أنتبه أن فستاني إنحسر للخلف قليلا كاشفا عن أسفل فخذي الأيسر ... صوت وقوع قلم آخر الفصل سحب نظري نحوه ... حسين تعمّد إيقاع قلمه لينحني متمليا في لحمي المكشوف ...
حيلته المعروفة ألهبت نار الغضب في صدري ... لكني تجمّدت مكاني ... تركته يتمتع بما يراه ... لا أنا كنت أتمتع به يراني ...
لم أقم من مجلسي حتى إنتهى وقت الفرض ... سحبت الكرسي وعدت لمكتبي ... التلاميذ يتقدمون تباعا لإرجاع أوراق إجاباتهم نحوي ... كنت منكسة رأسي أنظم الأوراق ...
رفعت نظري لأصطدم بقبة ترتفع تحت قماش بنطلون جينز أزرق ... على بعد خطوة من عيني ... حسين يضع ورقته أمامي ويرحل لاحقا برتل زملائه ... تركني والنار تجمّد حركاتي ...
لم أفق من الصعقة إلا بعد مدّة طويلة ... هل أنا سببت له ذلك ؟؟؟ لا لا هو شاب والشباب دائما هكذا ... قارنت بيني وبين آية حبيبته ... لا مجال للمقارنة ؟؟؟
لجأت لقاعة التدريس أحتضن ورقات الإجابات أستر بها دقّات قلب المتسارعة ... جلست منزوية ... لم أفهم ما شغل تفكيري ...
بدأت أقلّب الأوراق ... أقرأ الأسماء بسرعة أبحث عن ورقة حسين ... خيبة أمل أصابتني ... فخطه الرديء يصعب قراءة الأسطر القليلة التي كتبها
" لا يمكنني الحديث عن العلاقات الإنسانية ... فلم أجد بعد ما يمكنني وصفه بأنها علاقة " ... أما الثاني ... " إن كانت العلاقات الخيالية تعتبر علاقة فأنا أعيش ما لم يتخيّله أحد " " ما أهواه يصعب مناله " مستقبلي مرتبط بكلّ ما سبق "
لم أستطع أن أقرأ ولا كلمة كتبها زملاؤه ... هل يقصد ما فهمته أم أني أتخيّل أنا أيضا ...
توجهت نحو مكتب المدير وقد تحوّل لوني للأصفر شرودا ... لا يمكنني مواصلة العمل ... سأكمل الأسبوع كلّه إجازة ...
هرعت للبيت ... ماء الحمام البارد لم يفلح في إيقاظي ... دخلت السرير ونمت ... ربما أغمي عليا ...
جسدي مثقل بهموم أفكاري ... يوم وليلة لم أترك فيها السرير ... ربما هي حمى أصابتني دون حرارة ... الكلمات التي كتبها حسين تختلط بصورة آلاء ترضع زبه تطاردني ...
إحساس غريب أصابني ... إحباط شديد وإنعدام الرّغبة في كلّ شيء ... لم يهتم أحد بإنكساري ... وإن كان موقف زوجي متوقعا وتعودت عليه ... لكن أمير الذي لم يلاحظ غيابي ... كسر قلبي
لم يطلب مني حتى مصروفه اليومي ... 3 أيّام في صراع بيني وبين نفسي ... جسدي يتفاعل مع ذكرى تلك الصدفة العجيبة ... كلماته التي خطها تشير أنه يريدني ... دون شك
كلّ صباح أرابط في قاعة الألعاب التي لم أهدها لأمير بعد ... كنت أتمنى قدومهما ... صرت أحلم أن أرى زبه ثانية حتى وهو يمتع به غيري .... لكنهما لم يأتيا ...
لم أفهم ما أشعر به لكن ذلك الإحساس سيطر عليا ...
حسين وآية ... ملامح وجهها وهو يفعل بها ما يفعل أشعرتني بالغيظ ... نعم بالغيظ ... تخيّلت نفسي مكانها ... صورة قضيبه الصلب بين شفتيها لم تتركني ... أسرتني كبلت تفكيري بقيودها ...
يئست من قدومهما ... كنت اشتهي أن أرى زبه ثانية ... فجأة لمعت بذهني فكرة ... الفيس ... بسرعة بحثت عن هاتفي ... الشاشة الزرقاء ترقص بين يدي ... كتبت إسمه بكلّ الطرق الممكنة بحثا عنه لكن عبثا ...
لم أجده في قائمة المستخدمين ... لا يمكن أن لا يكون مشتركا ... دائما يعبث بهاتفه حتى وقت الدرس ... ربما هو يستعمل إسما مستعارا ... أنا كذلك أستعمل واحدا مستعارا ...
بحثت عن حساب آية ... وجدتها ... صورها مع عائلتها ... كل منشوراتها أدعية ونصائح ... ضحكت ملأ شدقيا من نفاقها الخبيث ... قائمة أصدقائها طويلة .... الأغلب حسابات معروفة ...
ثلاثة فقط منها بأسماء مستعارة ... جذبني أحدها ... الثائر ... صور لرجل مقنّع ... كل منشوراته مضحكة ... أو كلام عن الوضع و الغدر والخيانة ...
الأمر شائع بين شباب هذا اليوم ... شيئا ما بداخلي يؤكد أنه هو حسين ... ترددت كثيرا لطلب إضافته ... تحققت من حسابي عشرات المرّات علي أهملت معلومة تدلّ عن شخصيتي الحقيقية ...
عدم خبرتي دفعني لشراء شريحة هاتف جديد